عفو رئاسي….!
أضحوي الصعيب*
لم تتوقف المطالبات باصدار قانون عفو عن السجناء الذين تتراوح ذنوبهم بين الانتماء للارهاب وتشابه الاسماء. المطالبون عادةً يتجنبون تسمية الحالات المراد شمولها، لأن دوافع بعضهم ليست وطنية او انسانية وانما لكل منهم قرين يريد استخراجه من الظلمات الى النور. والعفو مطلوب دائماً لانقاذ المظلومين من ظلم وقع عليهم. ففي يوم من الايام كان آلاف الناس من الكسبة والكادحين محشورين فوق بعضهم كالحيوانات لأن اسماءهم الثلاثية تشبه اسماء مطلوبين. ويقضون ازمنة في المعتقلات ويدفعون اموالاً طائلة يقطعونها من افواه اطفالهم ليُسمح لهم بالعودة الى الحياة. وربما لا يزال بعضهم مسجوناً او أُعدم لأنه اعترف تحت التعذيب بما لم يفعل. اولئك وأمثالهم ليسوا المحرك لضمائر كبار المسؤولين وهم يستخدمون صلاحياتهم الرئاسية لاستصدار عفو عن اشخاص معينين على شاكلة نوزاد داود فتاح الجاف الذي تتحرك اعلى السلطات في البلد لاخراجه من السجن كما تخرج الشعرة من العجين. وكل ذنب هذا المسكين انه اختلس 180 مليار دينار فقط لا غير.
رئيس الجمهورية لا يرى في شموله بالعفو أمراً مخلاً بالواجب الوطني او منافياً للاخلاق. فهو عندما اقسم على صون مصالح الشعب لا يرى في السرقات ضرراً على الرعية. والحقيقة انه، اي الرئيس، حطم ارقاماً قياسية في صرفياته الرئاسية وفي الاستيلاء على عقارات لاشخاص اخرين. ثم تطورت شهيته لانتقاء السراق واخراجهم من السجون. وكما قال المثل: عصفور كفل زرزور واثنينهم طيارة.
والنكتة في الموضوع ان بين الاسباب الموجبة للعفو عن سارق المليارات (التخفيف من اكتظاظ السجون). فالغاية الحقيقية للعفو عنه هي تخفيف الازدحام عن المظلومين الحقيقيين الذين لا يطالب بالعفو عنهم احد. وبخروج نوزاد يخف الازدحام عن ضحايا التشابه بالاسماء.
( اضحوي _ 1786 )
2024-07-26