عصبة الامم وانتساب المستعمرات لها بشروط المستعمر!
علي عباس
خلاصة:
في 10/1/1920 تأسست على ارض الواقع عصبة الامم من 42 بلداً مؤسساً. وجاء تأسيس العصبة بالنظر الى نهاية الحرب العالمية الاولى ونتائجها الاستعمارية، وضرورة التنسيق بين الدول الاستعمارية والتي خاضت الحرب وفقا لمصالحها ونزاعاتها في تقسيم المستعمرات. والبلدان الرئيسية التي اقترحت هذا النظام الدولي هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا التي كانت تدعى “دول المركز”. وصدر ميثاق العصبة باللغات الثلاث الانجليزية والفرنسية والألمانية فقط.
ولقد أدرج ضرورة تأسيس نظام العصبة وميثاقها في (معاهدة فرساي) أو “صلح فرساي” أو مايدعى “معاهدة الصلح بين بريطانيا وفرنسا من جانب والمانيا” وسمي ايضاً الصلح بين المتحاربين او الدول المتحاربة، ولقد جرى التوقيع على المعاهدة او الصلح في فرساي، في قصر فرساي في قاعة المرايا بتأريخ 28/6/1919 لكن العصبة مع ميثاقها دخلت حيز العمل الفعلي والتطبيق في 10/1/1920، حيث اعلن قيام العصبة وبدأت اعمالها وفقا لميثاقها المكون من 26 بنداً في تأريخه.
وبما اننا نتحدث عن الخدمات التي يقدمها “ميثاق عصبة الامم” او “عهد العصبة” للاستعمار في اخطر مراحل الكولنيالية “الاستعمار” نود ان نذكر بما جاء في ميثاق هذه العصبة الاستعمارية.
ذكرت المادة “1” من ميثاق العصبة:-
(“يجوز لأي دولة تتمتع بـ “الحكم الذاتي بالكامل”، أو “دومينيون- مقاطعة تابعة استعمارياً”، أو مستعمرة”، غير مذكورة في الملحق أن تصبح عضوًا في العصبة إذا تم الموافقة على قبولها بأغلبية ثلثي أعضاء الجمعية ، بشرط أن تقدم ضمانات فعالة بشأن نيتها الصادقة في مراعاة الالتزامات الدولية ، وتقبل تلك اللوائح التي قد تحددها العصبة فيما يتعلق بقواتها العسكرية والبحرية والجوية وأسلحتها.”)
* الدومنيون: نظام أوجدته بريطانيا لمستعمراتها التي تحتفظ باستقلالها الشكلي مع ارتباطها الأصيل بالتاج البريطاني.
– والذي يهمنا هنا هو تأكيد المادة الاولى من ميثاق العصبة على حق انضمام المستعمرات إليها بوصفها عضوا كامل العضوية. أي أن الانضمام للعصبة لا يعني الاستقلال السياسي بالنسبة الى المستعمرات التي تنضم إليها.
– وهذه المادة منحت المستعمرات البريطانية حق المشاركة في تأسيس العصبة من بين الدول الـ 43، وكذلك حق الانضمام اليها متى تشاء.
وفي المادة 22 من ميثاق العصبة يجري التأكيد على الوصاية من قبل الدول الاستعمارية، حتى للبلدان التي امست غيرمستعمرة بعد نهاية الحرب العالمية الاولى. كما يقول نص المادة (وهو تشجيع على الاستعمار أيضاً).
ثم وبعد أن تبرر المادة 22 اختيارها الوصاية على البلدان بذريعة رفاه شعوب هذه البلدان، يقول نص المادة 22 :-
(“… ينبغي تطبيق المبدأ القائل بأن رفاه هذه الشعوب وتنميتها يشكلان أمانة مقدسة للحضارة، وأن ضمانات أداء هذه الثقة ينبغي أن تتجسد في هذا العهد، (اي في ميثاق العصبة).”
ويكمل النص:-
“إن أفضل طريقة لإعطاء تأثير عملي لهذا المبدأ هو أن الوصاية على هذه الشعوب يجب أن توكل إلى الدول المتقدمة التي بحكم مواردها أو خبرتها أو موقعها الجغرافي يمكنها أن تتحمل هذه المسؤولية على أفضل وجه ، والتي هي على استعداد لقبولها ، وأن هذه الوصاية يجب أن تمارس من قبلهم بصفتهم منتدبين نيابة عن العصبة”.)
– هل قرأ محمد السوداني ونواب الغفلة ميثاق عصبة الامم هذا، حيث منحوا العراق “الحرية والاستقلال!!” الكاذب بانضمامه للعصبة في 3/10/1932 في ظل الوصاية البريطانية وتأبيدها، ليستمر المستعمر متحكماً بمقدرات العراق بواسطة لجان المستشاريين البريطانيين الذين يحكمون بالفعل في العراق؟
كيف صوتوا على 3/10 “عيداً وطنياً” وروج له الكاظمي ثم السوداني وهو يحتفي بالوصاية الاستعمارية؟
هذه وثيقة لا اقوال وأكاذيب..
(انظر الخارطة في ادناه التي تبين تاريخ انضمام بلدان العالم للعصبة ودول التأسيس: تجد بالازرق الداكن الدول المؤسسة للعصبة حتى المستعمرات، والازرق الفاتح مستعمرات، والبرتقالي دول تحت الانتداب لم تنضم بعد، والرصاصي الدول التي لم تنضم للعصبة).
2023-10-08