عبادة الصائمين: ثورة على الظلم وصمود امام الطغاة
حركة احرار البحرين الاسلامية
الصوم عبادة لله سبحانه، واداؤها يستبطن الانقياد الكامل له دون سواه، اي التمرد على من يمنح نفسه صفة الالوهية والقداسة. فهو “الملك” وهو “صاحب الجلالة”، وهو الآمر والناهي “ألا له الخلق والأمر”.
ومن يصوم وفي عنقه بيعة لغير الله او من يحكم بأمره فلا معنى لصومه. وبذلك يكون الصوم ذروة التحرر والانعتاق، فهو عبادة الاحرار الذين يرفضون الانصياع للطغاة والمستكبرين.
هذا الفهم يتجسد كل عام في نفوس الذين وهبوا نفوسهم لله وكفروا بمن سواه، وتمردوا على شياطين الانس الذين استعبدوا الناس بدون حق.
وهذا ما فهمه ثوارنا الاشاوس في البحرين المبتلاة بالطغيان والاستبداد والاحتلال.
فمنذ ان حل شهر الصوم، ارتفعت همم الشباب، وهتفوا في كل زاوية: الشعب يريد اسقاط النظام. انها صرخة الاحرار الذين يزدادوا صلابة وثباتا مع تعمق المحنة وتصاعد القمع.
فلا صوت يعلو فوق صوت الحرية. وحين يرفع المؤذن صوته للصلاة، يتنفس الاحرار الصعداء ويلبون نداء ربهم، هاتفين: لبيك الله لبيك. انها استجابة مطلقة للامر الالهي الذي لا يشوبه انصياع لغيره او بيعة لسواه.
ثلاث قضايا شهدتها البلاد والمنطقة في الاسبوع الماضي، يجدر الاشارة اليها بشيء من التفصيل:
الاولى: تصريحات شريف بسيوني على موقعه الشخصي بعد اكثر من شهر على زيارته البلاد وما رافقها من لغط. كان واضحا ان تلك الزيارة جاءت بضغوط خارجية لرفع الضغوط المتواصلة على العصابة الخليفية المتهمة بعدم تنفيذ توصياته.
الخليفيون زوروا كلاما نسب اليه وادعوا انه أكد تنفيذ توصيات لجنته الـ 26 التي صدرت قبل خمسة اعوام. ولزم بسيوني الصمت يومها مكتفيا بالاشارة الى وجود “خطأ� في ترجمة ما قال.
ولكنه عاد الاسبوع الماضي واكد امورا ثلاثة: اولها ان لجنته طالبت باطلاق سراح الرموز الستة عشر الذين لم يرتكبوا ما يستدعي سجنهم.
الثاني: ان لجنته انهت مهمتها ولكن الحكومة ما تزال مطالبة بالمزيد من العمل لتنفيذ التوصيات.
الثالث: ان الخليفيين لم ينفذوا سوى عشر من التوصيات، الامر الذي اعاد القضية الى المربع الاول.
ومع ان القوى الثورية لا تعول كثيرا على لجنة بسيوني او غيرها لتغيير الاوضاع، فان اللغط الذي صاحب زيارتي بسيوني وتوضيحاته اللاحقة تثبت صحة موقف الشعب طوال السنوات الخمس الماضية.
فالخليفيون لا يمكن اصلاحهم لانهم فاسدون الى النخاع، وان من يراهن على تغييرهم فهو واهم، وان الحل الوحيد للبلاد سقوط نظامهم المهتريء الذي لا يستطيع البقاء بدون الدعم الخارجي.
وثمن ذلك الدعم التخلي عن السيادة وتسليمها للاجنبي، الامر الذي يرفضه السكان الاصليون (شيعة وسنة) جملة وتفصيلا.
الثانية: الكشف عن مذكرات داخلية للشرطة البريطانية تؤكد الدعم البريطاني للمعذبين والجلادين التابعين للنظام السعودي.
تقارير “اكاديمية الشرطة” تقول ان هناك خشية من اتهام بريطانيا بالتورط بمشاركة الحكم السعودي بتعذيب السجناء السعوديين وذبح بعضهم وصلب البعض الآخر.
كما اشارت الى سلبيات وقف التدريب البريطاني للمعذبين السعوديين ومنها توقف الصفقات التجارية والامنية والعسكرية مع النظام السعودي.
ويوما بعد آخر تتضح سياسة حكومة كاميرون ووزير خارجيته مع دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا السعودية والبحرين.
ويعرف ضحايا التعذيب البحرانيين ان التدخل البريطاني شبه المباشر جاء في العام 2012، وان عناصر التعذيب التابعة الخليفيين استلموا اوامر بان لا يصل التعذيب الى حد موت الضحية، وان لا يتركوا آثارا على اجساد الضحايا، وان يمنعوا زيارات عائلاتهم اذا كانت آثار التعذيب واضحة عليهم، وان ينكروا ممارسته جملة وتفصيلا، وان يشكلوا منظمات رسمية بعنوان حماية حقوق الانسان لمواجهة التهم الكبيرة التي توجه للعصابة الخليفية.
وقد تصاعدت ممارسة التعذيب منذ ذلك الوقت، وبذلك بريطانيا جهودا كبيرة لمنع صدور اي شجب دولي للخليفيين، بدعوى انهم شرعوا في ما اسموه زورا “مشروعا اصلاحيا”.
وتم الكشف ايضا عن اسماء بعض عملاء السعودية من البريطانيين، ومن بينهم اعضاء برلمانيون. هؤلاء يستلمون رواتب شهرية عالية في مقابل حماية النظام السعودي، والدفاع عنه امام دوائر القرار البريطانية. وهناك العديد من الفضائح التي من بينها استلام مسؤولين كبار هدايا غالية الثمن كساعات الروليكس.
الثالثة: الفضيحة الدولية الكبرى التي احدثها الامين العام للامم المتحدة الاسبوع الماضي بعد ان اضاف السعودية لقائمة قاتلي اطفال اليمن في القصف الاجرامي اليوم لذلك البلد.
فما ان اعلن بان كي مون عن اتهام السعودية بجريمة قتل الاطفال حتى حركت العصابة السعودية كافة امكاناتها الدولية للضغط على الامين العام للامم المتحدة. ومن المؤكد ان الاعضاء الدائمين بمجلس الامن او بعضهم مارسوا الضغوط على بان كي مون لازالة السعودية من قفص الاتهام.
وهددت السعودية الامم المتحدة انها ستسحب دعمها المالي للمنظمة الدولية وستضغط على بقية اعضاء منظمة التعاون الاسلامي لاتخاذ خطوات مماثلة والانسحاب الجماعي من المنظمة.
كما هددوا باصدار فتوى من علماء البلاط في الرياض بان الامم المتحدة عدوة للمسلمين ويجب مقاطعتها.
وجاء قرار ازالة اسم السعودية من قائمة الدول التي تقتل الاطفال صفعة للمباديء والقيم الانسانية، ودعما لنظام وحشي ارتكب ابشع الجرائم بحق الشعب اليمني.
وكان فريق من خبراء الامم المتحدة قد اكدوا قبل بضعة شهور بان جرائم حرب قد ارتكبت في اليمن، اغلبها على ايدي التحالف الذي تقوده السعودية.
انها واحدة من جرائم العصر التي يتم التستر عليها مراعاة لعصابة تحكم الجزيرة العربية وتسلب اموال شعبها لشراء المواقف والذمم وطمس الحقيقة.
المنظمات الحقوقية الدولية غضبت كثيرا واصدرت بيانات قوية ضد قرار بان كي مون الذي اعتبر استسلاما لارادة القتلة السعوديين.
وعبرت منظمة هيومن رايتس ووج عن ذلك معتبرة ان تلك الخطوة سقوط اخلاقي مروع من جانب الامين العام للامم المتحدة.
ماذا تعني هذه التطورات؟ ان قوى الثورة المضادة تعمل ليلا ونهارا مستغلة اموال شعوبنا المقهورة، لخدمة مشاريعها، فتشترى المواقف والذمم وتعقد الصفقات، وتستورد أحدث الاساليب القمعية التي توصل لها العقل الغربي لاستخدامها ضد ابناء الامة المطالبين بالحرية والحقوق.
والبحرين مثال واضح لاستغلال المال العام لخدمة مصالح افراد العصابة الحاكمة.
ويتضح النفاق الغربي عند الحديث عن التصدي لغسيل الاموال، فيحاسب الفقراء اذا ما استلموا مبالغ صغيرة من اهلهم، ولكن المسؤولين الخليجيين الكبار الذين يأتون بالمليارات المنهوبة من شعوب المنطقة لا يتعرضون لاية مساءلة.
هذا هو واقع المنطقة وشعوبها ضمن واقع دولي فاسد، وفارغ من القيم والاخلاق، ومعتمد على النفاق والدجل. الاموال في خدمة السلطان، وان كان ظالما مستبدا جائرا. اهذا هو عالم القرن الحادي والعشرين؟
من هنا اصبح التغيير ضرورة لشعوب المنطقة، وقد وعى شعبنا البحراني البطل هذه الحقيقة وهو يسعى لتغيير اوضاع بلاده مبتدئا بالغاء الحكم القبلي الجائرة.
انها مهمة مقدسة لا تهدف الا لنيل رضا الله سبحانه، فهي مهمة الانبياء والصالحين والشهداء.
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
10 يونيو 2016
