طوفان الاقصى زرع خنجر في خاصرة الاقتصاد الصهيوني!
رنا علوان
بيد ان الاقتصاد في الكيان الغاصب ، قبل عملية طوفان الأقصى كان يعاني من ازمات عديدة ، فالكيان المنهار سياسيًا في الداخل ، بسبب حكومة نتنياهو على خلفية إقراره قانونًا يتغوّل فيه على صلاحيات المحكمة العليا ، ما جعله غير مستعد على الإطلاق للحرب التي بدأها بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول
وقدّر محللون اقتصاديون ، خسائر الموازنة الحالية بنحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي ، أي ما لا يقل عن 27 مليار شيكل ، أو ما يعادل 6.8 مليارات دولار ، ما يعني زيادة العجز بما لا يقل عن 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل ، وهذه هي الخسارة الأكبر لحكومة الاحتلال منذ حرب في أكتوبر 1973 ، وهذا بالتأكيد سيؤدي بدوره إلى ارتفاع معدل التضخم
واذا استمر الصراع واتسع نطاقه ، سوف يذهب الكيان نحو شلل في النشاط والإنتاج ، كما سيؤدي الى الإضرار بالصناعة المحلية
ناهيك عن الإزدياد في الإنفاق الدفاعي ، وافتقار اليد العاملة ، نتيجة تغيبهم عن وظائفهم لأنهم في الاحتياط
بالإضافة إلى ذلك ، فإن الأضرار المحتملة للبنية التحتية الأساسية ، وخاصة الغاز الطبيعي ، ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء
كل تلك العوامل ، جنبًا إلى جنب مع الصراعات العسكرية التي تضر بالاستهلاك المحلي ، وخاصة في قطاع الخدمات ، سوف تؤدي إلى الانكماش في نهاية المطاف
ويُعتبر قطاع السياحة ، الذي يمثل وزنًا نسبيًا كبير ، في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ، هو الأكثر تضررًا ، والذي يقدم وظائف للعديد من الشرائح الاجتماعية
وبحسب التقديرات ، فإن الخسائر التي مني بها قطاع الخدمات السياحية الإسرائيلي بعد العدوان على غزة عام 2014 بلغت نحو 2 مليار شيكل ، أي ما يقارب 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي
كما يتوقع المحللون خسائر لهذا القطاع أعلى بسبب الحرب الحالية ، على اعتبار أنها ستكون أطول أمدًا كما يتوقع الساسة والعسكريون
ما يعني ان الاقتصاد كله يتجه الى منعطف خطر ، ففي اخر تحليل أنجزه مصرف “هبوعليم”، وهو أحد أكبر بنوك إسرائيل ، أكد ان حجم هذه الخسائر قد يُناهز [ 27 مليار شيكل منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع ، أي ما يصل إلى نحو 6.8 مليار دولار ]
اما بحسب بنك “جيه بي مورغان تشيس”، فقد ينكمش الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 11% على أساس سنوي ، في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري ، وذكر البنك أن تقديراته الحالية قبل بدء أي هجوم بري على غزة( تؤشر إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 11% في الربع الأخير من 2023 على أساس سنوي)
هنا بكل تأكيد سنشهد زيادة في الدين العام وتباطؤ نشاط في اقتصاد الكيان الغاصب ، وتراجع في القوة الشرائية والاستثمارات ، وخصوصًا مع إطالة أمد الحرب في حال فتح جبهات أخرى
يمكن القول أن الأضرار التي لحقت [وستلحق] بإقتصاد العدو الإسرائيلي الغاصب ، “لأنها ممتدة التداعيات” ، ستكون من منطلق (حجمه نحو 500 مليار دولار ) وهو الأكثر تطورًا في الشرق الأوسط بفضل نقاط القوة الكامنة في التكنولوجيا والسياحة ، وتتمحور حول أربع فئات [ التكلفة المباشرة للحرب ، والتعويض عن الأضرار التي لحقت بالممتلكات ، والمساعدة الاقتصادية (استمرارية الأعمال، ودعم الأُسر) ، وفقدان دخل الدولة بسبب الاضطراب الاقتصادي
هذا وقد قدر بنك “الاستثمار الإسرائيلي” أن كلفة الحرب قد تتعدى ال70 مليار شيكل ، أي نحو 17.2 مليار دولار ، وهو أكثر من ضعف تكلفة حرب لبنان الثانية ، ما يمثل نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للعدو الإسرائيلي
والجدير ذكره أن الحرب الدائرة تقع في أراضي غلاف غزة وهي مرتكز استراتيجي بالنسبة للأمن الغذائي الزراعي لسوق العدو الإسرائيلي ، فبحسب ما نقلته صحيفة “غلوبس” المختصة بإقتصاد العدو الإسرائيلي والتي أفادت بأن 75% من الخضراوات المستهلكة في الكيان الغاصب تأتي من غلاف غزة، إضافة إلى 20% من الفاكهة، و6.5% من الحليب و85% من صادرات قطاع غزة من المنتجات الزراعية . وتصدرغزة نحو 80 طنًا من الأسماك بشكل شهري وتُعرف المنطقة المحيطة بقطاع غزة باسم “رقعة الخضار ” وتحوي أيضًا مزارع للدواجن والماشية ، إلى جانب مزارع للأسماك
وكانت الحكومات المُتعاقبة قد أولت أهمية خاصة لمنطقة غلاف غزة بعد الانسحاب من القطاع عام 2005 ، وعززتها بعشرات المستوطنات
كما ان هناك عامل آخر ، يمكن أن يغذي التضخم هو أسعار النفط ، التي ارتفعت بالفعل في الأيام الأخيرة ، ما يعني ارتفاع في أسعار الوقود بشكل مباشر ، وبشكل غير مباشر زيادة في أسعار السلع المستورد
ولن يتوقف ارتفاع أسعار النفط على زيادة تكلفة السلع ، بل سيقود إلى ارتفاع تكاليف الحرب ، مما يتطلب الكثير من وسائل النقل ، وأيضًا إلى زيادة العبء خلال الحرب
لكن وفق غلوبس ، توقع محللون استمرار مكاسب النفط بعد أن اختتم تعاملاته الأسبوع الماضي على قفزة جراء تصاعد حدة الحرب ، ولا سيما أن التوترات العالية تبقي السوق في حالة عدم يقين وتأرجح مستمر ، بالتزامن مع محاولات تعافٍ لخام برنت ، وتجنب مخاوف النمو العالمي
[ان السوق النفطية في حالة توجس شديد من الحرب الراهنة وتطوراتها وتأثيرها على استقرار إمدادات الشرق الأوسط ، حيث يمر 20 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز ، وهو ما يعد نقطة اختناق حقيقية خاصة إذا انزلقت إيران في هذا الصراع ]
ختامًا ، ان عملية طوفان الاقصى ادت الى شل الحركة الاقتصادية في جنوب الكيان بشكل كامل ، وأدت إلى شلل جزئي في منطقة الشمال وتوقف فروع اقتصادية بالكامل أو بشكل جزئي في بقية المناطق
كما ان انهيار القطاع الاقتصادي بشكله “الكلي ام الجزئي ” يأخذ وقتًا طويلاً ليعود إلى مرحلة التعافي ، هذا إذا انتهت تداعيات الحرب سريعًا ، وقد أعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن أن الحرب بين الكيان الصهيوني الغاصب وحماس بدأت تشكل ضغوطًا سلبية على اقتصادات الدول المجاورة في المنطقة وزيادة الضغوط التضخمية وتراجع التصنيف الائتماني لدولة العدو الصهيوني
2023-11-03