طوفان الأقصى وكيف استنزف العدو إقتصاديًا!
رنا علوان
مما لا شك فيه ان طوفان الأقصى استنزف العدو اقتصاديًا كما عسكريًا ، الا ان هذا الاستنزاف الذي يقبع تحته العدو الصهيوني ستزداد وتيرته بمنحى تصاعدي لعدة اسباب ، اهمها هروب رؤوس الأموال من الكيان ، وثانيًا دعم الدول الغربية في المجال الاقتصادي ، وهذا الدعم “يختلف كل الاختلاف عن الدعم اللوجستي” ، وثالثًا فوز دونالد ترامب في انتخابات الدولة الأم للكيان
وهنا لا بد لعدة اسئلة أن تفرض نفسها : ما هو تأثير هروب رؤوس الأموال على المدى القريب ؟!؟ ما علاقة فوز دونالد ترامب بما نتناوله من إضاءة إقتصادية ؟!؟ وهل الكيان الصهيوني بعد كُل ما يتكبده اصبح أكثر اعتمادًا على الغرب ؟!؟
للإجابة سنبدأ من هروب رؤوس الأموال ، فقد ذكرت صحيفة “كالكاليست” الإسرائيلية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية ، إنّ “المصطلح الاقتصادي (هروب رأس المال)”، له “آثار بعيدة المدى على الاقتصاد” و”يجب منعه بأيّ ثمن ، لأنه قد يتسبّب في انهيار اقتصادي أو حدوث أزمة حقيقية على بقاء الكيان”
وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أنه منذ تشكيل الحكومة بقيادة رئيس حكومة الاحتلال ، بنيامين نتنياهو ، كانت هناك دلائل متزايدة على أنّ “الاقتصاد الإسرائيلي يعاني بالفعل من تدفّق رأس المال إلى الخارج”، مشيرةً إلى أنّ هذه الظاهرة “تفاقمت بشكل كبير ومؤثر” منذ أحداث السابع من أكتوبر من العام الماضي
وأوضحت أيضًا أنّ “هروب رأس المال حدث بشكل كبير وسريع وغير موثّق في بعض الأحيان”، مدفوعًا بـ”عدم الاستقرار المالي أو عدم اليقين أو زيادة المخاطر السياسية أو الجيوسياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية”، مما يؤدي عادة إلى “فقدان الثقة في الكيان الإسرائيلي ، ودفع المستثمرين للبحث عن فرص في الخارج”، وفق الصحيفة نفسها
وفي السياق عينه ، نشرت مجلة “الإيكونوميست” خلال الثلاث اشهر الاخيرة من الحرب تقريرًا ، كشف أيضًا أنّ “البنوك الإسرائيلية تعاني جدًا من هروب رؤوس الأموال”
وعلى خلفيّة الحرب التي يشنّها “العدو الإسرائيلي” في لبنان وغزة ، نشر صندوق النقد الدولي ، توقّعات سلبية للنمو الاقتصادي في “كيان العدو الإسرائيلي” في العامين الحالي والمقبل
كما اكدت وزارة المالية للاحتلال الإسرائيلي إنّ عجز الميزانية في الشهور الاثنتي عشرة المنتهية في أيلول/سبتمبر الماضي بلغ 8.5%، صعودًا من 8.3% في الشهور المنتهية في آب/أغسطس السابق له
كذلك أظهرت وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية في تقرير ، خسائر اقتصاد الكيان الإسرائيلي ووصفته بأنه “باهظ التكلفة” بسبب استمرار الحرب ضد غزة ولبنان
كما قال وزير مالية العدو الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش للكنيست الإسرائيلي في سبتمبر/أيلول 2024 “نحن في أطول حرب وأكثرها تكلفة في تاريخ إسرائيل”
وأضاف سموتريتش أن تكلفة العمليات العسكرية قد تتراوح بين 200 مليار و250 مليار شيكل (بين 54 مليار دولار و68 مليار دولار).
أما كيف سيؤثر انتخاب ترامب على الاقتصاد العالمي وبالتالي على كيان العدو ؟!؟
أولاً إن فوز دونالد ترامب سيؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة العالمية كونه لا يلتزم “بالأجندة الخضراء” ، كما ويعتزم تشجيع إنتاج النفط ، مما سيزيد المعروض منه في السوق ومن البديهي أن يؤثر هذا على اقتصادات معظم الدول ، بما في ذلك روسيا بالإضافة إلى ذلك ، يخطط الجمهوريون لزيادة الرسوم الجمركية بشكل كبير على المنتجات الصينية ، الأمر الذي سيؤدي إلى تدهور العلاقات بين الصين والولايات المتحدة ، وهو ما يخشاه معظم الخبراء
في الوقت عينه ، فإن التدابير الموعودة يمكن أن تؤدي إلى تسريع التضخم في أمريكا ، ولكنها في المقابل ستكون ذات طابع إيجابي كونها ستُعزز قيمة العملة الخضراء
وكما هو معلوم للجميع ان دونالد ترامب يوّلي اهتمامًا خاصًا بالقضايا الاقتصادية ، وقد وعد الجمهوري ضمن برنامجه الانتخابي بتمديد الإعفاءات الضريبية للأفراد بعد عام 2025 وخفض معدلات ضريبة الشركات على الأرباح من 21% إلى 15% للشركات العاملة في الإنتاج المحلي
كما تشمل التدابير المالية الأخرى [ إلغاء الازدواج الضريبي والدفع الإلزامي للإكراميات ] ، لكن من المُرجّح أن عواقب الإجراءات التي اقترحها دونالد ترامب ستؤدي إلى تسريع التضخم في الولايات المتحدة وزيادة عجز الميزانية ، مما سيؤدي إلى زيادة إضافية في الدين الوطني بمقدار 7.5 تريليون دولار (أما قيمة الدين الحالي فهي 35 تريليون دولار)
لكن“إذا كان بنك الاحتياطي الفيدرالي قادرًا على تحمل الضغوط ، في هذه الحالة سوف يضطر إلى تخفيف السياسة النقدية بشكل أكثر تقييدًا للتعويض عن تأثير الإجراءات المالية والتعريفية والهجرة المؤيدة للتضخم” ، كما تجدر الإشارة إلى أن ترامب صرّح سابقًا بضرورة التأثير على قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي
اما زيادة الرسوم الجمركية المُقترحة فهي من 10-20% على جميع الواردات ، ما يصل إلى 60% على المنتجات من الصين ، وما يصل إلى 100% على السلع من الدول التي ترفض الدولار في المدفوعات الدولية (ليس لدى الموردين الروس ما يدعو للقلق – من جهة الصادرات من روسيا) الترددات اللاسلكية في الولايات المتحدة قريبة من الصفر)
ناهيك عن أن “دخول ترامب إلى البيت الأبيض سيؤثر على قضيتين رئيسيتين في أجندة العدو الإسرائيلي ( الموقف الأمريكي من السياسة الداخلية للعدو الإسرائيلي ، والمساعدات الأمريكية له ) ، إذن فيما يتعلق بالسياسة ، فإن معارضة إدارة بايدن للثورة القانونية كانت من بين العوامل التي قيدت جهود حكومة العدو الإسرائيلي لإعادة تشكيل النظام الدستوري للبلاد ، اما فيما يتعلق بالمساعدات الأمريكية ، فإن دعم ترامب المبدئي للعدو الإسرائيلي لا يعني بالضرورة الدعم المادي”
فضلاً عن أن “ترامب هو معارض ثابت للمساعدات الخارجية الأمريكية في جميع أنحاء العالم ، ويدعو إلى تحويل (المنح إلى قروض) ، والتي يتعيّن على الدول سدادها ، فقد يكون تنفيذ هذا الموقف فيما يتعلق بالعدو الإسرائيلي تحديًا كبيرًا في وقت انه (من المقرر أن يزداد فيه الإنفاق الدفاعي للعدو والاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية) ، وهنا يتجلى لنا رغبة ترامب في انهاء المفاوضات كي لا يكون هناك مساعدات أمنية خلال فترة حكمه “
وفي سياق مُتصل ، نجد ان استمرار الاقتصاد في كيان العدو الصهيوني بات يعتمد أكثر على الغرب الذي يمثّل مصدر الدعم الأساسي للكيان ، والدليل على ذلك هو ازدياد الشرَاكات السياسية لكيان العدو مع الغرب تعمّقًا ، ففي حال توسّع الانقسام العالمي الذي يتزايد مع الوقت ، سيتحتّم على كيان العدو اختيار شركائه الاقتصاديين بعناية ، ولو ضربًا مثلاً بإعتماده على الصين ، كشريك تجاري لا بديل عنه ، سنجد انه في حقيقة الأمر لا يُشكّل مسارًا فيه استمرارية على المدى البعيد
بيد ان الكيان الصهيوني يستورد من الغرب نحو 57% من وارداته ، ليقابله صادرات إلى الغرب نحو 65% من إجمالي صادرات كيان هذا العدو
وبحسب تقرير “للتجارة الخارجية للعدو الإسرائيلي” صدر الشهر الأخير من العام الماضي ، أعدّه عامي روحاكس دومبا مراسل مجلة «يسرائيل ديفنس» ، عن العلاقات التجارية الخارجية للكيان ومدى اعتماده على الأسواق الدولية ، لا سيما في الأسواق الرئيسية الثلاثة : أوروبا وآسيا وأميركا ، فإن [ أوروبا تعدّ الوجهة الأكبر لصادرات العدو الإسرائيلي ، بحصّة بلغت 34% من إجمالي الصادرات ، وهي أكبر مصدر للواردات بحصّة 45% من إجماليها ، ما يجعل العلاقات التجارية مع أوروبا لا تعتمد على القرب الجغرافي فقط ، بل تقوم أيضًا على العلاقات السياسية والاقتصادية المستقرّة ، وحقيقة أن دول الاتحاد الأوروبي تشكل سوقًا تكنولوجيًا مستقرًا تساعد على توسيع الصادرات في مجالات مثل المواد الكيميائية والأجهزة الطبية والتقنيات المتقدمة ، وقد تمكن العدو الصهيوني من الاستفادة من طلب السوق الأوروبية على منتجاته المتطورة ، ما يؤدي إلى زيادة قيمة الصادرات لهذه المنطقة]
كما كشف التقرير أن [ آسيا تعتبر ثاني أكبر وجهة لصادرات العدو الإسرائيلي بـنسبة 33% من إجمالي الصادرات ، وثاني أكبر مصدر للواردات بنسبة 34% من إجمالي الواردات ، حيث تُعدّ الصين شريكًا اقتصاديًا مهمًا بشكل خاص ، ولا تزال سوقًا رئيسيًا لسلع العدو الإسرائيلي ، خاصة في مجالات مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومعدات الدفاع والزراعة المتقدمة]
وأشار التقرير إلى أن [هذه البيانات توضح الاتجاه العالمي لتعزيز السوق الآسيوية بشكل عام ، والسوق الصيني بشكل خاص ، حيث يتزايد الطلب على التقنيات المتقدمة والمنتجات المبتكرة ، وفي عصر تعزز فيه الصين مكانتها كقوة اقتصادية مهمة ، تصبح العلاقات التجارية النامية مع العدو الإسرائيلي ميزة استراتيجية ، خاصة بالنسبة إلى الصناعات التي تعزز القدرات التكنولوجية لكلا الجانبين]
وفي إحصاءات اخيرة بلغ العجز التجاري للكيان الصهيوني ما قيمته (10.2 مليارات شيكل) ما قد يُشكل ذلك تحديًا على المدى الطويل ، أما عجز الميزانية في الشهور الاثني عشر المنتهية في أكتوبر/تشرين أول الماضي بلغت 154 مليار شيكل (41.6 مليار دولار)
جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة المالية ، في وقت يواصل فيه العدو الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها بقطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين أول 2023 وقالت الوزارة إن العجز في الميزانية خلال الاثني عشر شهرًا حتى نهاية أكتوبر من هذا العام ، بلغ 7.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ، أو 154 مليار شيكل
وكان العجز المالي في الاثني عشر شهرًا حتى نهاية سبتمبر الماضي 8.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ، أو 165.8 مليار شيكل (44.8 مليار دولار)
وتتوقع إدارة الأبحاث في “بنك إسرائيل” عجزًا ماليًا بنسبة 7.2 بالمئة من الناتج المحلي في كامل 2024 ، بينما تتوقع الحكومة نسبة العجز 6.6 بالمئة في كامل 2024 ، وهو رقم أقل من الأرقام المسجلة قبل شهرين من نهاية العام
لذلك اتجه العدو الإسرائيلي أكثر من مرة إلى أسواق الدّين العالمية للحصول على السيولة اللازمة لتمويل نفقات الحرب وتغطية العجز في الميزانية
كما أوضح التقرير أن [قارة أميركا الشمالية ، خاصة الولايات المتحدة ، تعتبر ثالث أكبر مقصد لصادرات العدو الإسرائيلي بحصة 31%، وثالث أكبر مصدر للواردات بحصة 12%، مع العلم أنه ليس شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا فقط ، بل أيضًا حليفًا إستراتيجيًا للاحتلال ، وترتكز علاقاتهما على تحالفاتهما السياسية والاقتصادية المستقرة ، والتقييم المتبادل في المجال الأمني ، ولا سيما في صادرات الأمن والتكنولوجيا والمنتجات الطبية ، التي تقود الصادرات من العدو الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة]
وأكد التقرير أن [العجز التجاري الذي يعانيه العدو الإسرائيلي والذي تبلغ قيمته 10.2 مليارات شيكل (2.72 مليار دولار) قد يشكل تحديًا على المدى الطويل ، لأنه يزيد من اعتمادها على الأسواق الخارجية ، لكنه يوفر أيضًا فرصة للنمو الاقتصادي من خلال زيادة الاستثمارات في المنتجات والخدمات التي يتم إنتاجها لديها ، وتصديرها إلى الخارج»
إلا أن اقتصاد العدو يعتمد بشكل أكبر على تصدير الخدمات التي تُشكّل 29% من مجمل الصادرات ، لا سيما الخدمات التكنولوجية التي تمثّل الجزء الأكبر من الخدمات المُصدّرة
وكشف أن «هناك عددًا من الدول ، خاصة الصين ، ربما تكون محرّكًا لمراكز نمو الصادرات الإسرائيلية في السنوات المقبلة ، وفي الوقت نفسه ، ستستمر أوروبا في العمل كوجهة مهمة بفضل قربها من دولة الاحتلال ، وعلاقاتها التجارية التقليدية ، فيما سيساعدها الاستمرار بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول أخرى في آسيا وأميركا اللاتينية على تنويع الأسواق التي تصدر إليها ، وتقليل الاعتماد على أسواق معينة فقط التجارة الخارجية»
لكن هذا التوجّه الذي يتحدّث عنه التقرير لا يتماشى مع الواقع العالمي الذي يذهب إلى مزيد من الانقسام العالمي وتفكك لشكل التجارة الدولية التي أصبحت ، أكثر من أي وقت مضى ، تشهد عوائق ، مثل العقوبات التي يفرضها الغرب ، بقيادة الولايات المتحدة ، على دول متعددة
ختامًا ، أن نفقات يوم واحد من القتال في لبنان كانت تكلفته نحو 134 مليون دولار ، بحسب ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي رفيع المستوى ، مُشيرًا إلى أن تكاليف الذخيرة المستخدمة في لبنان تحديدًا كانت مرتفعة للغاية ، وما أكده مسؤول في الكيان اللقيط ان هذه التكلفة كان يقابلها غياب في مصادر التمويل
لكن ما فضحه كتاب “الحرب” الذي أثار ضجّة لدى صدوره في 15 من أكتوبر/تشرين أول 2024 للكاتب والصحفي الإستقصائي بوب ودورد ، والمؤلّف من 448 صفحة من القطع المتوسط ، والذي تناول إجمالاً ثلاثة مواضيع رئيسية هي: الحرب الأوكرانية ، حرب غزة ، وكذلك حرب سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، والذي كان بمثابة [“الحرب” الأكثر مبيعًا في العالم ] ، حيث وصفه الكاتب الأمريكي الشهير لورنس أودونيل بأنه “صادم ، وبأنه أهمّ كشوفات أكتوبر في القرن الواحد العشرين حتى الآن”
ورغم تحفظي الكبير عليه بحيث لم اجد فيه اي شيء صادم ، فهل اعتراف محمد بن سلمان لبلينكن صادم ؟!؟ حين قال
[أريد فقط أن تختفي المشكلات التي أحدثها السابع من أكتوبر]!!!
أم عندما سأله بلينكن عن التطبيع ، فأجابه ابن سلمان [أن التطبيع لم يمت ولن يموت ، لكنه لا يستطيع المضي قدمًا في الوقت الحالي] !!!
فهل تأكيد المؤكد هو شيء صادم ؟!؟
هل ما قاله عبد الله ملك الأردن ليبلنكن
[دعمت إسرائيل حماس لسنوات وكانت عشرات الملايين تتدفق … ويجب عليها أن تهزم حماس لن أقول ذلك علنًا ، كان ينبغي عليهم التعامل مع السلطة الفلسطينية والعمل معهم]
والكثير الكثير من الإعترافات المخزية “للأعراب الأشد كفرًا ونفاقًا” ، الذي لولاهم لما استطاع العدو ان يصمد كل هذه المدة امام اشرف مقاومة في العصر الحديث !!!
والسؤال الأهم : هل لو كان الإعمار الذي تم التفاوض عليه لليوم التالي للحرب ، يقع على عاتق العدو اللقيط او الشيطان الأكبر او الدول الغربية التي كانت مُساندة للعدو ، كُنّا سنرى كل هذا الدمار والإجرام في ظل العجز الذي يقبع تحته هذا العدو اللقيط ؟!؟ بالطبع كلا
2025-01-20
