اينا الحسيني. من الضّروري التفكير بعمق في كيفية صناعة الخبر. بشكل عام، نحن نعرف عن احتكارات وسائل الإعلام المركزيّة التي لديها عملاء في مختلف المؤسسات الرأسمالية وأحزابها وسياسييها. ولكن ماذا عن الأخبار الدّولية؟ كيف يتم إنتاجها؟ يستشهد دومينيكو لوسوردو، في كتابه “الديمقراطية أو البونابارتية”، ببيانات مثيرة جدًا للإهتمام: ” تحتكر سوق المعلومات فعليًا أربع وكالات أنباء هي: – أسوشيتيد برس و يونايتد برس (الولايات المتحدة) – رويترز (بريطانيا العظمى) – فرانس برس (فرنسا). كل الإذاعات والتلفزيونات وجميع الصحف العالمية تشتريِ خدمات هذه الوكالات. مصدر 65٪ من “المعلومات” العالمية هي الولايات المتحدة.”. تتمتع هذه الوكالات الثلاث بالسيطرة التّامة على وكالات الأنباء في كل مكان في الصّحف والتلفزيونات والإذاعات وبوابات الإنترنت، من بين اللاعبين الأكثر نشاطًا في “فبركة” الأخبار الجيوسياسية هما وزارتي الجيش والدفاع. ففي عام 2009، على سبيل المثال، قال رئيس وكالة الأنباء الأمريكية، توم كورلي، إنّ البنتاغون يستخدم أكثر من 27000 متخصّص في العلاقات العامة يعملون في وسائل الإعلام بهدف التلاعب في بث الأخبار، ويرصدون لهذه الغاية ميزانية سنوية تُقدّر بحوالي 5 مليارات دولار، لكن جنرالات أميركيين كبار هددوا “بتدمير” وكالة الانباء وبتصفية توم كورلي إذا عمدت الوكالة الى انتقاد الجيش الأمريكي. بسبب تهديدات مماثلة لتلك التهديدات العسكرية، فإنّ وسائل إعلامنا تنشر بشكل روتيني معلومات مشبوهة تستند إلى “مخبرين” مجهولي الهوية من دوائر الدفاع الأمريكية. من الواضح أن أجهزة الاستخبارات تحافظ أيضًا على عدد كبير من عملائها في وسائل الإعلام لدينا، والتي من خلالهم قد تلجأ إلى “إفشاء” المعلومات إذا لزم الأمر. الدور المركزي لوكالات الأنباء العالمية، تكمن في دعاية الهيمنة والتضليل ونقل القصص والمعلومات المشبوهة من متخصصي العلاقات العامة – الذين يعملون في الحكومات والقوات المسلحة والمخابرات – إلى عامة الجمهور تقريبًا دون التّحقق أو التدقيق في المعلومات التّي تشكل قوة سياسيّة وجيوسياسيّة، تعتبرها الإمبريالية العالمية مؤشّرعلى قوّة الدّولة. (مقتطف من يحثٍ بعنوان “سردٌ خالٍ من التّضليل” للباحث الاستقصائي مانويل جونر، قمت بتعريبه ونقله من البرتغالية إلى العربيّة في ثلاثة أجزاء) 2020-01-31