شيوخ الدمج: عگِل بلا عقل..!
انتصار الماهود*
مع جل إحترامنا للشيوخ الأصلاء أصحاب الحظ والبخت وأهل الخير ومن تربى في احضان الدواوين ويعرف اين الحق وينصره وأين الباطل ليقتص منه ..
( بس اول مرة قبل لا تنتغز بوية وتعصب اعرف عليمن نسولف نقصد بكل كلامنا الشيوخ الكلاوچية الي ضيعوا حظ وبخت المضايف )
في زمن تحوّل فيه كل شيء إلى نسخة مشوهة من الأصل، ظهرت علينا فئة غريبة تُلقّب نفسها بـ”الشيوخ”. لا هم شيوخ عشائر بحق، ولا أهل علم أو حكمة، بل نتاج دمج سياسي – اجتماعي – إعلامي، أفرز لنا ما يُعرف اليوم بـ”شيوخ الدمج”.
من هو شيخ الدمج؟ هو شخص بلا تاريخ عشائري، بلا جذور قيادية، بلا أي مؤهلات سوى قربه من حزب ما، أو جنرال متقاعد، أو حتى إعلامي يهوى الظهور. يحصل على لقب الشيخ مثلما يحصل البعض على شهادة فخرية: بلا تعب، بلا استحقاق.
هؤلاء الشيوخ الجدد لا يعرفون عن العرف العشائري سوى المظاهر: يرتدي العقال والعباءة، ويتكلم بلهجة ثقيلة مُتكلّفة، يحضر المؤتمرات، ويصدر البيانات، لكنه حين يُسأل عن “السنّة” و”الطَبگة” و”العدّ”، يلتفت نحو مساعده ليهمس له بالجواب!
نشأت هذه الظاهرة حديثا حين دخلت ، فبدأت بعض الجهات تبحث عن ولاءات سريعة ومربحة. ولأن الشيوخ الحقيقيين لا يُشترون، اخترعوا بديلاً: شيوخ الدمج. أدوات طيعة، تستقبل وتودّع، توقّع وتُهرّج، وتُلبّس الفوضى عباءة الوقار.
** نماذج واقعية: حين يتحول الكرسي إلى عقال
في أحد المؤتمرات العشائرية التي أُقيمت ببغداد عام 2022، ظهر أحد “شيوخ الدمج” مرتدياً عباءة مزخرفة ونظارات شمسية، وألقى كلمة بدأها بـ: “نحن العشيرة الديمقراطية نطالب بحقوق العشائرية المدنية”! ضجّ الحاضرون بالضحك، وأحد الشيوخ الحقيقيين علّق ساخرًا: “ما دام العشيرة صارت ديمقراطية، احتمال تصير برلمانية المرة الجاية!”
** تصريحات فاقعة: من الحكمة إلى الهذيان
في مقابلة متلفزة، قال أحدهم – ممن يُقدَّمون كـ”رموز عشائرية” – حين سُئل عن كيفية فضّ نزاع عشائري: “نحن نستخدم السوشيال ميديا أولاً، وإذا ما نفع، نروح للشرطة الدولية.” عبارة جعلت مقدم البرنامج يلتفت للكاميرا وكأنه يسأل: هل هذا برنامج جاد أم فقرة كوميدية؟
**حين يصبح العقال زيًا انتخابيًا
في مواسم الانتخابات، تنتشر صور مرشحين يرتدون العقال والعباءة، رغم أن سجلهم معروف بغياب أي انتماء عشائري. أحدهم، وهو تاجر معروف في بغداد، صرّح بصراحة مدهشة: “لبست العقال لأن الناخبين يحبون الشيخ، مو التكنوقراط!”
*** شيوخ الـ”٥٦”: النسخ النصّابة من شيوخ الدمج وما أكثرهم في هذا الوقت
بعض “شيوخ الدمج” لا يكتفون بالظهور الشكلي، بل يتحولون إلى أدوات ابتزاز وأكل لأموال الناس باسم العشيرة. يُعرفون شعبيًا بلقب “شيوخ الـ56” – نسبة إلى المادة 56 من القانون العراقي، والتي تُستخدم غالبًا في قضايا السبّ والشتم والابتزاز العشائري( يلبس العباية ويطگ العگال ويصعد التاهو لو الجكسارا ويلزم بيده خمسطعش تلفون واثنين لواحيگ يصورونه وخمسة وخمسين صفحة وهمية تروج لإنجازاته الورقية الكلاوچية)
هؤلاء لا يحكمون بالعرف، ولا يُصلحون النزاع، بل يبتزون الطرف الأضعف، ويضخمون المشاكل البسيطة لتحويلها إلى فُرص مالية. يجتمعون على “الدگة العشائرية” كذريعة، ليطالبوا بمبالغ تصل أحيانًا إلى عشرات الملايين، ثم يتقاسمونها كما يتقاسم اللصوص الغنائم.
أحد ضحاياهم في بغداد قال في مقابلة صحفية : “دخلوا عليّ بيتنا لأن ولدي سبّ واحد منهم على فيسبوك، وجابوا وياهم شيخ، طلع لاحقًا عنده سجل جنايات أكثر من اللي حبسوا ابني!”
**بين القانون والعشيرة: الحاجة لضبط شيوخ النصب والابتزاز
إن استمرار ظاهرة شيوخ الـ56 دون رادع قانوني يعطيها شرعية وهمية في أعين الناس، ويُرهب الضعفاء ممن لا يستطيعون ردّ الظلم عن أنفسهم. لكن الحقيقة أن القانون العراقي يجرّم الأفعال التي يقوم بها هؤلاء، سواء كانت تهديدًا، ابتزازًا، أو ادعاءً بتمثيل عشائر لا يعترَف بها عشائريًا ولا قانونيًا.
بحسب المادة 431 من قانون العقوبات العراقي، يُعاقَب كل من يهدد شخصًا بضرر أو ابتزاز بالسجن أو الغرامة. كما أن المادة 9 من قانون العشائر رقم 24 لسنة 1960 تنص على ضرورة وجود “عرف عشائري معروف ومعترف به” لإجراء المحاكمات العرفية.
اذا كيف نقضي على هذه الطفيليات ونحجم خطرها ؟؟
1. تفعيل القانون بحزم ضد من يبتزون الناس باسم العشيرة.
2. إنشاء سجل رسمي للشيوخ المعترف بهم.
3. تشجيع الضحايا على التبليغ وعدم الخضوع للابتزاز.
4. فضح هذه الفئة إعلاميًا وأخلاقيًا.
وفي الختام
عگال بلا عقل لا يصنع هيبة
فليس كل من وضع عقالًا صار شيخًا، وليس كل من صعد منصة صار حكيمًا. العقال الحقيقي لا يُلبس على الرأس فقط، بل يُسند بالعقل، بالتاريخ، وبالموقف.
شيخ بلا تاريخ مثل بيت بلا أساس… وسقف العقال ما يظل مرفوع إذا العقل مكسور.
وسلامتكم حبوبة
2025-05-08