المفهوم الشكلي للأغلبية!
اضحوي جفال محمد*
بعد انقضاء المرحلة الرومانسية من الحكم الجديد في سوريا وانكشاف الواقع بكل عوراته وآفاقه المسدودة لم يبق لإعلام النصرة من سرديات تواجه بها النقد سوى انهم يمثلون الاغلبية. مَن قال انهم يمثلون الاغلبية؟ فرضية مبنية على خدعة الفرق بين جائع وجائع وبين مقموع ومقموع من منطلق ديني او قومي.
في العراق عندما حصلت ذات الحالة قبل عقدين ردد الآتون مع الامريكان ذات السردية مع اختلاف واحد هو ان اولئك العراقيين (الاحزاب الشيعية) كانوا مقتنعين فعلاً بأنهم يمثلون الاغلبية الشيعية، فقد كان لهم دعم شعبي واسع في تلك المرحلة، لذلك أول ما فعلوه أن طالبوا بالاحتكام الى الانتخابات ليستمدوا منها شرعية تخرجهم من اطار مراسم التعيين البرايمرية. والطريف أن الامريكان الذين جعلوا (نشر الديمقراطية) بين أهداف الغزو كانوا المعترض الوحيد على اجراء الانتخابات. واليوم يدعو الامريكان وكل العالم حكام سوريا الى الانتخابات فيأبون.
لو توفرت لحكام سوريا الجدد قناعة بأنهم يمثلون الاغلبية لركنوا الى انتخابات تخرجهم نتائجها من وصمة الارهاب والحصار والعقوبات، غير أنهم لم يفعلوا ليقينهم بأن الاغلبية ستنبذهم، فطوحوها خمسة اعوام قابلة للتمديد. والحقيقة انهم لم يعدوا بها حتى وعداً.. فالاعلان الدستوري الذي اصدروه خلا تماماً من أية لفظة للديمقراطية والانتخابات.
الحالة السورية تختلف عن نظيرتها العراقية من حيث اتجاه المسار. في العراق بدأ الاسلاميون مقبولين داخل حاضنتهم ثم راحوا يفقدون تلك المقبولية بناءً على الاداء الى ان خسروها بشكل خطير، وما بقاؤهم في الحكم الا نتاج من نتاجات النظام السياسي المشوه.. وعزاؤهم عن ذلك ذات المقولة الخادعة بتمثيل الاغلبية. أما في سوريا فالافتراق مع الجمهور حاصل مسبقاً، والحديث عن تمثيل المكون الاكبر فرية تدحض نفسها فكراً وتطبيقاً. من ناحية الفكر لا تعترف الوهابية التي تفرعت عنها كل المنظمات الارهابية لا تعترف بالسنّة وتكفّرهم بمئات الفتاوى الصادرة عن مرجعهم ابن تيمية، وكلها (يستتاب او يُقتل). الحالة الوحيدة التي يعترف فيها الوهابيون بالسنّة هي حالة المكاثرة مع الشيعة، فيقولون (نحن مليار وانتم مئة مليون)، أما خارج هذه الحجة العددية فموقفهم من السنة هو الذي رأيناه خلال حكم داعش ورآه السوريون في ادلب ورآه أهل الجزيرة العربية أيام (اخوان من طاع الله).
ويبقى السؤال الاهم: هل ثار السوريون_ ان كانت هناك ثورة اصلاً_ من اجل أن تحكمهم النصرة؟. وتمثيل الاغلبية ليس مشاعاً يرعاه المدّعون وانما له آليات يتبعها مَن يثق بنفسه ويتنكر لها الكاذبون. ولسوف يصدر التاريخ حكمه بالارقام.. وقريباً.
( اضحوي _ 2118 )
2025-05-08