مقال النصح الاخير :شعار الصدر “لا شرقية ولا غربية”:-هل هو مجرد شعار أم أستراتيجية بعيدة ؟
بقلم : سمير عبيد
#مقدمة ضرورية :
١-بلا شك أصبح سماحة السيد مقتدى الصدر اللاعب السياسي الأول في العراق بحكم لغة الارقام الانتخابية نتيجة فوز كتلته بالمركز الأول. وهو الرقم المحير في نفس الوقت. لأن الرقم لا يؤهله تشكيل الكتلة الاكبر لوحده.وفي نفس الوقت هناك حسابات اقليمية ودولية وداخلية تمنع الانفراد الشيعي في السلطة داخل العراق ..لا سيما وان مجموع النواب الشيعة في البرلمان يؤهلهم ” في حالة اتفاقهم ” لتشكيل حكومة اغلبية والمضي قدما لوحدهم.وهذا خطير لأنه سيشجع على تقسيم العراق .
٢-وعلما ان اللاعب الدولي والاقليمي فخخ الحيز السياسي الشيعي في العراق وجعل اجماعهم بشكل كلي مستحيلا .لكي لا يغريهم موضوع تشكيل حكومة الاغلبية الشيعية في العراق وحرمان المكونات الاخرى . وباعتقادنا هذا فعل طيب لمنع التشظي الديموغرافي والجغرافي الذي سيقود للتقسيم في آخر المطاف !
#لا شرقية ولا غربية !
١-فهذا الشعار ليس جديداً. بل رفعه السيد الخميني عند انتصار الثورة الاسلامية عام ١٩٧٩ في ايران.ولكن السيد الخميني لم يطلقه عبثاً. بل أطلقه مقدمة لولادة نظام سياسي جديد في المنطقة والعالم. وهو نظام ( ولاية الفقيه)البعيد عن المعسكر الرأسمالي والمعسكر الاشتراكي، والمستند الى الدين الاسلامي والمستوحى من نهج التشيّع والذي يعطي سلطات شبه مطلقة الى الفقيه الاعلى .
٢-وقد حوربت فكرة ونظام السيد الخميني بشراسة ولسنوات طويلة ومن جميع الاتجاهات . وان الحرب العراقية الايرانية “١٩٨٠-١٩٨٨”من الحروب التي تقررت بتخطيط دولي ودعم خليجي وعربي لإسقاط هذا النظام الجديد في المنطقة . ولكنه صمد ومضى وأصبح النظام الايراني الاسلامي في ايران يُدرّس في جامعات العالم واولها جامعة السوربون في باريس كنظام سياسي عالمي جدي.وباتت ايران قوة اقليمية كبرى في جميع المقاييس والميادين !
#لا شرقية ولا غربية السيد مقتدى الصدر!
١-ان الشعار الذي رفعه سماحة السيد مقتدى الصدر بُعيد نتائج الانتخابات العراقية ، وحتى قبلها بقليل وهو ( لا شرقية ولا غربية ) يقصد من ورائه رسائل سياسية داخلية واقليمية ودولية. وكذلك لم يقصد ان هناك عملية تصدير سياسي قادمة من العراق نحو الدول المجاورة والاقليم .ولم يقصد ان السيد الصدر يقدم نفسه كولي فقيه في العراق.
٢-فالسيد الصدر لازال طالب علم في الخط الحوزوي والعلمي والفقهي ولم يقدم نفسه مرجعاً فقهياً .ولم يصل الى الدرجة العلمية العليا والمجمع عليها بان يكون ولي فقيه في العراق . وايضا ان تركيبة المجتمع العراقي مختلفة تماما عن المجتمع الايراني. ناهيك ان مرجعية النجف الأشرف وهي الأصل ولا تميل الى نظام ” ولاية الفقيه”في العراق!
٣-فهي أذن رسالة لجميع الاطراف الداخلية والخارجية بأن الحكومة العراقية القادمة لن تشكل بطريقة الحكومات السابقة التي ترعاها ” طهران وواشنطن ” بشكل كلي .بل تشكل بطريقة عراقية وطنية مع قبول المقترحات من الدول الصديقة مثلما فعلت روسيا اخيرا ، ولكن لا يسمح لها بالتدخل والتفاصيل .
٤-وهذا مافرضه السيد مقتدى مصدر ولأول مرة بعد عام ٢٠٠٥ على طهران وواشنطن اخيرا (( وبالفعل توقفت الولايات المتحدة وايران ولاول مرة على مسافة واحدة من مطبخ تشكيل الحكومة العراقية الجديدة )) .ولهذا “داخ” المدمنين على الانصياع وعلى تنفيذ اوامر الدول وخصوصا ايران وامريكا واصبحوا حائرين. لانهم ليسوا عقماء وغير خلاقين للمبادرات وليسوا براغماتيين في قراءة المواقف والمتغيرات الدولية . فباتوا يراوحون في مكانهم وينتظرون الحلول من الخارج. ولكن هذه المرة لا حلول من الخارج …. !
#حكومة توافقية .. وحكومة الاطار التنسيقي !
اولا :-حكومة توافقية :
١-نقولها ناصحين وللجميع. ان الحكومة التوافقية غير مرحب بها هذه المرة من الداخل والخارج. لان المجتمع الدولي لن يسمح هذه المرة ببقاء العراق والعراقيين أسرى لأحزاب وشخصيات محددة شعارها “تأخذ ولا تعطي ” وهي اصلا عقدة كبيرة في طريق الديموقراطية .
٢-وحال العناد على حكومة توافقية سوف يتدخل المجتمع الدولي بطرقه الخاصة . وان اللاعب الروسي وعندما تدخل بهذه القوة ولأول مرة فهو لم يتدخل بنفسه. بل ان المجتمع الدولي طلب منه ذلك ليقدم النصائح ويحذر المعاندين من المضي في شعار حكومة توافقية . وان رهان المعاندين على ( فيتو روسي) في مجلس الأمن هو رهان خاسر . والسبب لأن روسيا لا تتبنى الفاشلين اولا ،ولا تتبنى من يرفضهم ويكرههم الشعب العراقي ثانيا .بل تتبنى الاقوياء والصادقين والمحبين لأوطانهم امثال بشار الأسد في سوريا وامثال مادرو في فنزويلا وامثال لوكاشينكو في بيلاروسيا …الخ!
ثانيا :-حكومة اطار تنسيقي !
١-عندما لوّح السيد مقتدى الصدر بأنه لن يذهب الى حكومة توافقية، وانه أما يُشكل ” حكومة اغلبية وطنية ” أو يذهب الى المعارضة فكان السيد الصدر فاهماً ومُدركاً لِما يُربده المجتمع الدولي .ويعلم الصدر علم اليقين بأن أي حكومة سيشكلها ( الاطار التنسيقي ) سوف لن يكون اجماع عليها . وسوف تسقط بعد فترة قصيرة جدا في حال مرورها لأن المجتمع الدولي لن يعترف بها او سيضع المعوقات في طريقها.
٢- والسبب لأن المجتمع الدولي لا يريد الاسلام السياسي الراديكالي “نقطة رأس سطر” . وهو الذي انهاه في تونس واعطى الاسناد الى الرئيس التونسي قيس سعيد ، وانهاه وفي المغرب، وفي مصر، ومنعه اخيرا في ليبيا .فقرر انهاء دوره في العراق اخيرا . وفتح المجال للاسلام السياسي المعتدل والاصلاحي وبمساحة محدده في العراق….. وهذا سر أشارات ” مجلس الأمن” ولأول مرة في موضوع الانتخابات العراقية ونتائجها!
٣-ويفترض بمن تعنيهم اشارات مجلس الأمن ان يسارعوا الى تغيير خطابهم وايديولوجياتهم ومثلما فعل اردوغان وزميله عبد الله غول عندما غادرا حزب وايديولوجية استاذهم الدكتور اربكان عندما باتَ مرفوضا من المجتمع الدولي حينها !
#الفرصة الاخيرة :
١-فقدوم السيد مقتدى الصدر الى بغداد وهو الفائز الاول والجلوس مع قيادات من الاطار التنسيقي جاء والمجتمع الدولي كان الحاضر الغائب في تلك المحادثات التي جرت امس!
٢-والسيد الصدر اسقط الفرض الوطني والسياسي والاخلاقي ووضع الاطار التنسيقي على المحك. والمجتمع الدولي يراقب، والمرجعية الشيعية تراقب ،والنخب العراقية وشباب العراق تراقب. ففُتح شباك لخطوط الاطار التنسيقي بالقفز والقدوم والمشاركة في حكومة الاغلبية الوطنية او البقاء خارج السلطة . لا سيما وان الحرج الذي كان يمنع ” السنة والاكراد” من الذهاب الى السيد الصدر قد سقط حال جلوس السيد الصدر مع قيادات الاطار التنسيقي!
#ملاحظة :
نحن هنا نحلل المشهد السياسي بحيادية تامة. ولسنا ضد أحد او مع طرف ضد آخر . وما يهمنا عبور المحنة وانقاذ العراق. وكذلك انقاذ مستقبل الشيعة السياسي الذي بات في خطر وجودي !
*حمى الله العراق واهله من الفتن والمكائد !
سمير عبيد
٣ ديسمبر ٢٠٢١