دخل “كيماوي” الغوطة في ريف دمشق شبحا مخيفا على الميدان المحتدم في سوريا، ليشكّل تجاوزا سعوديّا لكل الخطوط الحمر، في اوج انطلاقة عمليّة الجيش السوري الدقيقة والمحبكة على ريف دمشق، لتبدأ حملة” معارضة” مدروسة ومنظّمة على القيادة السورية اثارت علامات استفهام في اكثر من محفل دوليّ واقليمي حيال التوقيت المريب لاستعمال هذا السلاح وعلى مسافة كيلومترات من تواجد المحقّقين الدوليين في دمشق، فبدا دخول ” الكيماوي” على الميدان السوري محاولة واضحة ” لفرملة ” العملية العسكرية الهامة التي بدأها الجيش السوري في ريف دمشق، والأهم هو ما سرّبته معلومات استخبارية كشفت انّ وحدة كوماندوس اسرائيلية تقف وراء ” كيماوي” الغوطة ردّا على فشل مخطّط اعدّ له رئيس جهاز الإستخبارات السعودي بندر بن سلطان لاقتحام العاصمة دمشق، ولاستجرار حرب اقليمية كبرى ضدّ القيادة السورية تقودها واشنطن التي رفعت سقف تهديداتها في اليومين الأخيرين بالتدخّل عسكريا في سوريا جوبهت بردّ ايراني “تحذيري” وعالي النّبرة عبر رسالة حملها نائب الأمين العام للأمم المتحدة جيفري فيلتمان من طهران الى الإدارة الأميركية ومفادها ” إنّ ايّ تدخّل عسكري في سوريا سيشعل الحرب في المنطقة بأسرها، وايران لن تسمح بأي شكل من الأشكال المساس بحليفتها القيادة السورية، وشعار حربنا القادمة سيكون” من تل ابيب الى الرياض”! وما ان انجلى غبار المشهد الكيماوي، حتى بدأت الوقائع تثبت تورّط المجموعات المسلّحة بمجزرة الغوطة، حيث حصل جهاز استخباري اقليمي على معلومات تفيد بأنّ هذه المجموعات دبّرت- بأمر من رئيس الإستخبارات السعودي بندر بن سلطان- “تمثيلية” الغوطة عقب فشل مخطّط كان يقضي باقتحام دمشق في منتصف آب الجاري، وفي هذا الإطار كشفت صحيفة” لو فيغارو” الفرنسية انّ مجموعات مسلّحة جرى تأطيرها في فرق كوماندوس فرنسيّة واسرائيلية واميركية كانت تتقدّم باتجاه دمشق، مشيرة الى انّ مجموعة من 300 رجل مدعومة بوحدة كوماندوس ضمّت اسرائيليين واردنيين وضبّاط من جهاز CIA، اجتازت الحدود الأردنية باتجاه الداخل السوري في 17 من الجاري، وانّ مجموعة ثانية التحقت بها بعد يومين. واوضحت الصحيفة انّ العمليّة العسكرية “المباغتة” التي بادر بها الجيش السوري في ريف دمشق، نسفت عملية التقدّم نحو دمشق ما استدعى اصدار امر فوري من بندر بن سلطان قضى بتنفيذ بند ” الخطة ب” التي تمّ الإعداد لها مؤخرا في غرفة العمليّات في عمّان، للإلتفاف على عملية الجيش السوري ونتائجها، مدرجة عمليّة ريف دمشق في هذا التوقيت بالذّات، في اطار “الرّصد” الدّقيق الذي تقوم به القيادة العسكرية السورية لحركة المسلّحين على الأرض وداعميهم. وبالموازاة كشف احد المراقبين الدّوليين- نقلا عن دبلوماسي غربي رفيع المستوى- عن وقوف وحدة كوماندوس اسرائيلية وراء “كيماوي” الغوطة، مؤكّدا انّها انكفأت عقب تنفيذ العملية الى الجولان،، كما لفت الى انّ وحدة اخرى بريطانية تتواجد الى جانب الإسرائيلية في ريف دمشق، وتنسّق لوجستيّا وعمليّاتيا مع المجموعات المسلّحة في هذه المنطقة تحديدا، موضحا انّ الفرقتين كانتا ضمن غرفة عمليّات مشتركة في مدينة القصير قبل ان تنتقلا- عقب سقوطها بيد مقاتلي حزب الله والجيش السوري- الى ادارة المسلّحين في ريف دمشق. ورغم التهديدات الاميركية التي اعقبت مجزرة الغوطة عبر التّهويل بالتدخّل عسكريا في سوريا، الا انّ الرّد الإيراني عليها كان حازما وحمل رسائل تحذيرية شديدة اللهجة ” الى من يعنيهم الأمر” وخصوصا السعودية واسرائيل، مفادها “نحن جاهزون لكلّ السيناريوهات التي ستشعل المنطقة بأسرها بما فيها دول الخليج في حال لجوء اي من الدول الى التدخّل العسكري في سوريا، وسنعتبر هذا التدخّل اعلان حرب على ايران”،، وبالموازاة لفت مسؤول عسكري روسي رفيع المستوى الى انّ دمشق جاهزة لكل السيناريوهات المحتملة، كاشفا انّ صواريخ هامة تمّ تجهيزها لتدخل في الميدان السوري لأوّل مرّة تحسّبا لأي حرب خارجية، من دون تأكيد او نفي ما اذا كانت هذه الصواريخ هي “اس 300″ التي لم تؤكد دمشق ولا موسكو حتى الآن وصولها الى سوريا، ولفت الى انّ صليات من هذه الصواريخ ستصل الى دول خليجية محددة في حال شنّ ايّ حرب على سوريا، وانّ الجزء الأكبر منها سيضرب عمق تل ابيب. اذن هي نذر الحرب تلوح في افق المنطقة، الا انّ قرع طبولها لن يتخطّى حدود التهويل الإعلامي، مع الإشارة الى التصعيد الخطير والمعارك الفاصلة التي سيشهدها الميدان في سوريا في الشهرين القادمين –بحسب ما اكّد سفير دولة اقليميّة في بيوت- والذي لفت الى انّ مفاجآت غير متوقّعة سترسم خريطة المنطقة من جديد، وبالإنتظار لا صوت يعلو على صوت المعركة في سوريا، والكلمة الفصل الآن باتت للميدان.
ملاحظة
كتب هذا المقال في 27/82013وتم اعاد ةنشرالمقال بعد الاتفاق مع الكاتبة والاعلامية ماجدة الحاج…وتزامن ايضا مع قيام داعش بضرب قرية تازة العراقية بالكمياوي يوم امس