شركة وطنية!
ابو زيزوم .
كثيراً ما يسألني علي قلندس عن مسائل اقتصادية تستعصي على فهمه ، فيقصدني للإستيضاح . وقد طلب مني أمس شرحًا وافياً عن الشركات . تحدثت له عن الشركات ذائعة الصيت مثل تويوتا وأبل وگازبروم وبوينغ ، فلم يفهم شيئاً . استعنت بالانترنت لجمع البيانات وتحديد المصطلحات فازداد الامر غموضاً عليه . قال : اريد مثالاً من الواقع كي أفهم . قلت : هل تعرف الشحاذة الجميلة عند محلات السمكرة ؟ قال : تقصد رزان .. ومن لا يعرفها ؟ قلت انها شركة . أبدى الاندهاش وتساءل : كيف تكون هذه الشحاذة الحافية شركة مثل تويوتا ؟ قلت : أصل الفكرة واحد ، ادارة وعمال ورأس مال وارض . لم يظهر عليه انه استوعب الدرس . قلت : ان الارض الاستراتيجية التي تقف عليها عند الطسة تعتبر من مشاع المحل المجاور ، وهو سيطردها منها لولا انها تدفع له ، والطفل الرضيع الذي تحمله ليس لها … فقاطعني : نعم اعرف انها تستأجره من ام سليمان . قلت عليك نور .. وهو راس المال . والعمال هي ذاتها التي تكدح طوال النهار تحت الشمس الحارقة ، والادارة يمثلها شخص وراء الكواليس اتى بها وبغيرها كثيرات ووزعهن في الشوارع لجمع المال . أهذا كل شيء ؟ سألني مبهوتاً . قلت : نعم . قال : فأين المصطلحات الرنانة التي ذكرتها وانت تتحدث عن الشركات العالمية ؟ قلت : خذ .. ما تحصل عليه رزان هو الاجور ، وما يحصل عليه صاحب الارض هو الريع ، وما تحصل عليه ام سليمان هو الفائدة ، وما يحصل عليه المدير المستتر وراء الكواليس هو الارباح.
كان يفكر بعمق . ثم زفر تنهيدة حرّى كالحسرة وقال : والله لولا جمالها لما تصدق لها احد بدانق . قلت : وجمالها يسمى ( دعاية ) في علم الاقتصاد . هز رأسه بأسى وقال : الان فهمت . ثم إلتمعت عيناه ونهض باستعجال مغادراً لكني استوقفته بإصرار وقلت له : وهناك في الاقتصاد شيء اسمه ( الملكية الفكرية ) له حقوق وقوانين ومحاكم . قال : ماذا تقصد ؟. قلت بوعيد : اذا سوّلت لك نفسك ان تقيم شركة شحاذة فاحسب حساب صاحب الافكار الذي لقنك الدرس . قال : طيب طيب ما نختلف .. ومضى لا يلوي على شيء .
( ابو زيزوم _ 1042 )
2021-04-26