شبح ‘جيب كردي‘ بين طرق ‘الطاقةـ والحرير!
محفوظ علي
أمريكا خسرت في “سورية” الحرب الهادفة الى تمرير خطوط نقل الطاقة الخليجية المضاربة على “روسيا”.. فهي تعمل اليوم على التعويض من خلال قطع “طريق الحريرالجديد” على الصين.
أمريكا بفائض هيمنتها وجبروتها سعت الى منع “روسيا” من فرض ايقاعها على إنتاج وتسعير ونقل الغاز والنفط الى اوروبا خصوصاً.. والكثير من الدول الصناعية الاخرى.. وكانت السبل الامريكية تتصاعد عبر مسارات متنوعة ومتناقضة احياناً ..
لكن هدفها المستتر دوماً هو تطويق روسيا وسحب ورقة الطاقة من يدها. وكانت اولى الخطوات هي احتواء “سورية ذات الموقع “الجيواستراتيجي” الفريد.. والحليف الاقدم لروسيا.. وخطوات الاحتواء بدأت مع “شيراك” وخلفه “ساركوزي”.. وبالتوازي مع فرنسا اشتركت معظم حكومات وعروش اوروبا بتلك العملية.. حيث باشروا بتسهيل اقامة علاقات اقتصادية وثقافية وعلمية .. تجاوزوا فيها وبشكل متملّق ومريب الكثير من الخطوط الحمراء التي كانت تُشهر في وجه سورية عقابا لها على تبني نهج المقاومة ضد “اسرائيل”.. وتحرك في صفوف التابعين لهم “اردوغان” العثماني الذي قدم نفسه ودولته على انهم اخوة وشركاء هدفهم التعاون والارتقاء بالعلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافية الى مستوى غير مسبوق!! وفي النسق الأخير تقدمت مشيخات الخليج “الامريكي”.. ببذل الامكانات وإقامة المشاريع وتسهيل المستحيلات وتبويس اللحى والذقون بشكل سمج وفاقع.
لم تنفع كل سبل الاحتواء من زعزعة الموقف السوري بثوابته المعروفة (دعم المقاومة، محاربة التطبيع، الحفاظ على امتن العلاقات المتميزة مع روسيا وايران والصين وفنزويلا.. والكثير من الدول التي لا تدور في الفلك الامريكي)
وهنا تصاعدت المحاولات الامريكية الى استخدام الترهيب .. بعد فشل الترغيب.. وكانت الحزمة الارهايية الامريكية (القرار /1559/ ـ اغتيال الحريري ـ خروج القوات السورية من لبنان ـ “العدوان الاسرائيلي على لبنان” /2006/ ـ العدوان الاسرائيلي على غزة..)..وعلى عكس المشيئة الامريكية فقد زادت هذه الحزمة العدوانية متانة العلاقات “السوريةـ الروسية ـ الايرانية ـ حزب الله وباقي حركات المقاومة)..
ولكن المفارقة كانت باستمرار بعض الغربيين والاتراك والعربان بسياسة المداهنة والتملق… وهكذا وصولا الى العملية الاستراتيجية الامريكية العدوانية “الربيع العربي”، والتي كانت سورية اهم مسارح عملياتها.. ومجريات تلك الحرب لن نخوض بتفاصيلها لانها الحدث الاكثر وضوحا على الساحة الدولية، ولكن لا بدّ من التركيز على بعض نتائج تلك الحرب الاستراتيجية حتى الان: فشل اسقاط الدولة السورية ـ منع تمرير خطوط الطاقة المضاربةـ تواجد روسي استراتيجي على شرق المتوسط ـ حضور ايراني فاعل على ساحة الشرق الاوسط ـ تشكيل محور دولي جديد في مواجهة الغرب).. وهذا شجع “الصين” بشكل خاص على اعادة تمرير خطوط التجارة الدولية على آثار “طريق الحرير” التاريخي.. والذي يصل “اسيا” باوروبا، وافريقيا.. ويشكل منافسة محرجة للهيمنة الاقتصادية الغربية ويفتح كل انواع العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين الشعوب التي رزحت طويلا تحت النمط الغربي الاستغلالي المستبد.. ومن هنا كانت الانطلاقة الامريكية الرعناء باتجاه المنطقة حيث اختارت قضية “الكرد” كرافعة لمطامعها وطمأنة لمخاوفها..
وتجلت الرعونة الامريكية باحتمال خسارة الحليف “التركي الاطلسي” مقابل وهم قطع “طريق الحرير” بجيب كردي تأمل منه ان يكون على نمط “إسرائيل”!!؟؟ وليس هنالك حتى هذه اللحظة ما يشير بأن عموم الكرد سينجرّون الى هذا الموقع المعادي لشعوب المنطقة..
اما من ناحية الاتراك فإن لعبتهم خطيرة للغاية اذا سايروا امريكا في تمرير جيب كردي.. وخسارتهم اقل اذا اعادوا ترتيب وتحسين علاقاتهم مع سورية والعراق وايران والحفاظ على صداقة فعالة مع روسيا والصين..
ومع وجود “ترامب” التاجر على رأس مؤسسة امريكية متخمة بالتجار واصحاب الشركات الاقتصادية العملاقة وشركات صناعة السلاح لن تتورع عن القيام بحماقات خطيرة دافعها اليها استمرار الربح والاستئثار والاستبداد.. والتي باتت ترى في “الصين” هاجسها الاقتصادي الاكبر.. وفي “روسيا” الهاجس العسكري الاخطر..وفي “سوريا” و”ايران” و”المقاومة” خطراً مميتاً على أداتهم في الاقليم “اسرائيل”.
ربما تحفل الايام القادمة بالكثير من المفاجآت.. ساحاتها ممتدة بين “تل اعفر”ـ الرقة
ـ ديرالزورـ درعاـ وربما .. بحر الصين- اوكرانيا- بيونغ يانغ!؟
امريكا تحرك جحافلها من خلف المحيطات لتهاجم أراضي ومصالح الغير برعونة..!! الصينـ روسياـ ايران ـ كورياـ سوريا.. تدافع عن مصالحها.. وعلى اراضي دولها وقارتها بثبات وتحدّ..
الغلبة لن تكون ابداً الا في صالح القوى التي تدافع عن مصيرها وكينونتها مهما بلغ الغزاة من قوة وهمجية.
2017-05-14