سورية في زمن الضياع!
عصام سكيرجي
مع بداية الاحداث في سوريا , قلنا هذه ليست بثورة شعب يبحث عن الحرية والديمقراطية , تحليلنا كان مبني على المنطق .. والمنطق يقول ان سوريا كانت من الدول القلائل التى تكاد تنعدم فيها الاسباب للتذمر الشعبي ضد النظام والدولة , فقد كانت الدولة العربية الوحيدة المكتفية ذاتيا , والوحيدة الغير مديونة , الكهرباء متوفرة على مدار الساعة واربعة وعشرون ساعة في اليوم وباسعار رمزية , المحروقات متوفرة وباسعار رمزية , الطبابة مجانية والتعليم مجاني لمختلف المراحل الدراسية بما فيها الدراسة الجامعية , المواصلات مؤمنة وباسعار رمزية .. قلنا ان الهدف من هذه الثورة المزعومة لا يتجاوز دور وموقع سوريا في الصراع مع الكيان الصهيوني وان شعارات الحرية والديمقراطية ما هي الا غطاء يخفي الاهداف الحقيقية , ودليلنا على ذلك اولا ان معظم الانظمة التى قدمت الدعم لهذه الثورة المزعومة هي انظمة شمولية دكتاتورية تفتقر لادنى مظاهر الديمقراطية , واكثر الداعمين لهؤلاء الثوار المزعومين كان الكيان الصهيوني والغرب الامبريالي وفي مقدمتهم الادارة الامريكية , وتركيا عضو الناتو وحليف الكيان الصهيوني , وهلل وزمر وطبل لهؤلاء الثوار المزعومين الاسلام البريطاني واليسار الليبرالي المؤنجز .. رغم حجم الهجمة صمد النظام السوري وصمدت الدولة السورية , فجندت الحركات الارهابية وجلب الارهابيون من شتى بقاع الارض لاسقاط الدولة السورية , شيشان وافغان وايغور وطجك واوزبك وووو حتى وصلت اعدادهم وحسب تقارير الامم المتحدة اكثر من مائة وثمانون الف ارهابي , فارتكبوا شتى الموبقات وعم القتل والتدمير بحق الشعب السوري قطعت الرؤوس واكلت الاكباد , وكان يتم تصوير وتوثيق ذلك ونشره بهدف بث الرعب في صفوف الشعب السوري , مورس الحصار الاقتصادي وحرق المحاصيل بهدف الوصول الى انهيار الدولة السورية . وصمدت الدولة السورية لاكثر من اربعة عشرة عاما , وما كان للدولة ان تصمد لولا التفاف وتاييد الشعب لها , لكن الحصار الاقتصادي فعل مفاعيله وسقطت الدولة وجاء مغول العصر ليتحكموا بمقدرات الشعب السوري , ومن كانوا مصنفين على قوائم الارهاب اصبحوا قادة ورؤساء يفرش لهم السجاد الاحمر .. سوريا اصبحت مستباحة للتركي والصهيوني برضا وقبول من الحكام الجدد ومقدرات سوريا تباع لمن يدفع والشعب السوري ومستقبل ابنائه هم الخاسر الاول والاخير .. نؤمن ان دوام الحال من المحال وان شعبنا السوري ذو الانتماء القومي لا يمكن ان يقبل بالذل والهوان وان الثورة الحقيقية للشعب السوري قادمة واقرب مما قد يتصور البعض , لا يمكن لمهد الحضارة ان يحكم من همج ما قبل التاريخ
2025-08-21
