بالبداية علينا أن نعترف .. إنّ المعركة في سورية لم تكن يوماً معركة معمجموعات إرهابية عابرةللقارات، بقدر ما كانت ولا تزال معركة مع نظام عالمي جديد يرسم للمنطقة،وينسج خيوط مؤامرته في سورية ليعلن عن قيامه بقيادة قوى الإمبرياليةالعالمية والماسونيةاليهودية الصهيونية، بنسيجها اليهودي ـ المسيحيالمتطرف “المسيحية المتصهينة “، وهذه المؤامره تعكس حجم الأهداف والرهاناتالمتعلقة بكلّ ما يجري في سورية، وهي الأهداف المرسومة التي تتداخل فيهاالحسابات الدولية مع الحسابات الإقليمية، كما تتداخل فيها ملفات المنطقةإلى أقصى الحدود، إلا أنّ الجيش العربي السوري صمد وكسر بصموده كلّ الرهاناتالغربية والإقليمية والعربية، فالجيش العربي السوري حقق إنجازات كبيرةوهائلة في الميدان أذهلت العالم وغيرت سياسات ورسمت معادلات جديدة، لايستطيع أحد القفز فوقها،والأهم من ذلك كله هو تلاحم الشعب والجيش والقيادهالسياسية في معركة ضارية قادتها ومولتها ورعتها تسعون دولة في العالم،لكنّ إرادة الشعب السوري المتمسّك بأرضه والمؤمن بقضيته والمتفهم لحقيقةوطبيعة المؤامرة، أبعاداً وخلفيات، أفشل خطط الأعداء وأسقط أهدافهمبالتضحيات الجسام.
وعلى مدار أربعة أعوام ونصف العام وأكثر، وجدت سورية نفسها في خضم حرب عالمية في أشرسصورها، حرب معقدة ومركبة للغاية أسقطت فيها كلّ المعايير الإنسانية، عشراتالآلاف من الإرهابيين العابرين للقارات، وملايين الأطنان من الأسلحة التيدمروا بها مدن وقرى سورية بأكملها، فقتلوا أهلها وضربوا مقومات حياةالمواطن السوري، وحاربوه حتى في لقمة عيشه اليومية، حرب قوامها الكذبوالنفاق والمصالح الصهيوأميركية، وليس لها أي علاقة بكلّ الشعاراتالمخادعة التي تتستر بها. ففي سورية تمّ تجهيز تفاصيل المؤامرة، على مراحلوحلقات، وبمشاركة دول عربية وإقليمية، ورغم كلّ ذلك، أثبتت سورية المستقلةبشعبها وبجيشها وبدولتها الوطنية أنها قادرة على الصمود، فصمدت رغم كلّالتحديات الداخلية والخارجية، وها هي اليوم تقف شامخة على أهبة الانتصار.
عندما نعود بالذاكرة إلى سنوات عجاف مضت، نلاحظ أنّ الهجمة الشرسةوالحرب الشعواء على سورية، تلك كانت تستهدف في شكل أساسي، “العقيدةالبنائية والفكر الاستراتيجي للجيش السوري وثوابت الدولة وأركانها الأخرى،من مبادئ وطنية وقومية جامعة وشعب مقاوم زرع في فكره ووجدانه الحسّ الوطنيوالقومي، والأهم هو نهج السلطة السياسية التي زرعت هذه الأفكار وأصبحتقاعده لبناء سورية القوية”، سورية عنوان المقاومة والقلب العروبي النابض،ومن هنا أدركت القوى التآمرية، أنها من دون تدمير وتمزيق سورية واستنزافها،لن تصل إلى مبتغاها وهدفها الأعظم المأمول بتدمير محور المقاومة، وتنصيب“إسرائيل” سيداً للمنطقة العربية والإقليم ككلّ، وكلّ هذا سيتم، حسبمخططها، من خلال نشر آلاف الجماعات الإرهابية المسلحة على امتداد الأراضيالسورية.
اليوم ،هناك معلومات موثقة تقول إنّ الدولة السورية تتعرض لحرب استنزاف كبرى،وتشير إلى أنّ هناك ما بين 31 و34 ألف أرهابي عابر للقارات يقاتلون في شكل كيانات مستقلةمثل “داعش والنصرة”، أو في صفوف ما يسمى “قوات المعارضة السورية”، وتفيدالمعلومات عينها، بأنّ هناك حولي 60 ألف مسلح سوري يقاتلون الجيش العربي السوري،وهؤلاء عبارة عن أدوات في يد أجهزة استخبارات الدول الشريكة في المؤامرةعلى سورية، وأنّ هناك حوالي 20 جهاز استخبارات غربي وعربي وإقليمي يعملاليوم داخل أراضي سورية.
إنّ أدوات الحرب المذكورة كادت، خلال فترة ما، أن تنجح في إسقاط سوريةفي الفوضى العارمة،فعندما نجد أنّ كمّاً هائلاً من المسلحين العابرين للقارات والمدججينبالسلاح قد أدخلوا إلى سورية طيلة عمر هذه الحرب على سورية، وبعضهم ينتظر دورهللدخول إلى معسكرات تركيا والسعودية، يتضح لنا أنّ الهدف من التوريدالمستمرّ للإرهاب هو ضرب منظومة صمود سورية وعقيدة جيشها واستنزاف قدراتهاللوجستية والبشرية، لأنّ تفكيك الدولة وجيشها الوطني هو الشرط الأساسيلاستكمال تفكيك مجتمعها,ولولا يقظة الدولة السورية منذ اللحظة الأولى لإنطلاقالحرب عليها لكانت سقطت سورية كل سورية بجحي الوضى ، فقد أدركت سورية حجم خطورة الحرب مبكراً، وتنبهت لخطورة ما هوقادم، ورغم حجم الدمار الهائل الذي أصابها سورية بعد أربع أعوام ونصف العام منالتدمير الممنهج والخراب والقتل والتهجير، تمكنت من الصمود،
وأمام كلّ هذه التضحيات الجسام التي قدمها السوريون، فإنّ الحرب التيأرادتها هذه القوى التآمرية على الدولة السورية لن تنتهي، وما دامت أدواتهاالإرهابية وأوراقها القذرة موجودة على الأرض السورية،ولذلك تؤمن الدولة السوريةوحلفاؤها اليوم بأنّ حجم إنجازتها على الأرض واستمرار معارك تطهير أراضيها من رجسالإرهاب، وبالتوازي مع ذلك المضي قدماً في مسيرة الإصلاح والتجديد للدولةالسورية مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية والقومية، هو الردّ الأنجع والأفضلوالأكثر تأثيراً اليوم على هذه القوى، التي بدأت تقرّ تدريجياً بفشلمشروعها، مع زيادة حجم الخسائر التي تتلقاها على الأرض السورية.
ختاماً، يمكن القول إنه بعد مرور هذه السنوات الأربع والنصف المريرة علىالدولة السورية وما جلبته إليها من جراح عميقة ودروس تاريخية مريرة، إلاأنّ هذه الدولة بدأت تتعافى اليوم من هذه الجراح، لتبدأ، من جديد، مرحلةالنهوض الأقوى وسيبنى على نهوضها هذا، الكثير من المتغيرات التي لن يكونأولها ولا آخرها تعرية و سقوط العديد من الأنظمة الوظيفية الطارئة على هذه المنطقة.