سوريا.. مشقة الانتظار!
اضحوي جفال محمد*
الانتظار بطبيعته ثقيل على النفس، وأثقله انتظار الذي ليس لديه ما يفعله ولا يعرف ما ينتظره. بعد احتلال العراق عام 2003 أُطلقت الاموال بأشكال مختلفة، وأُطلقت الحريات فصار الناس يتحدثون كيفما شاءوا غير وجلين، فوجدوا ما يشغل فراغهم السياسي الى حين. اما في سوريا الان فالمال هو الآخر في حالة انتظار، والكلام مكبوت في حالة ترقّب. فالوفود الكثيرة المنهمرة على دمشق لا تعطي الا كلاماً، والاوضاع المحلية معلقة على المجهول. والسلطات تتشاغل بتغيير اسماء المدارس والمستشفيات وانزال ورفع صور ولافتات، وعقد محاضرات دعوية عن الملابس الجائزة وغير الجائزة.
في محاولة لإيجاد مورد تسيّر به الحكومة امورها تقرر وضع رسوم عالية على البضائع المستوردة، فاصطدم القرار بالجار التركي وأثار غضبه، واصبح القرار مادة للاعلام في تركيا. والذين عقدوا أملاً على استعادة شرق الفرات وتوفر الوقود من حقولها ادركوا الان طيش آمالهم غير ان بعضهم ما زال يكابر.
شرق الفرات بات ملاذاً آمناً لمن يشعرون بالخوف فنزحوا اليها فرادى وأصبحوا يدعون من هناك لبقاء بيت ابي سفيان.
كلما ورد ذكر قضية سيئة امام ترامب قال: لو كنت رئيساً حينها لما حصلت. ويبدو ان الفكرة أعجبت عشرات الفصائل الاخرى المتربصة في سوريا، وكل منها يقول لو اني المتصدر في دمشق لكان الوضع مختلفاً. وبعضهم يحمد الله انه لم يكن المتصدر في هذا الظرف الحرج، فحسابات البيدر تختلف عن حسابات الحقل. والحقيقة لو ان غير الحكومة الحالية تصدر لما اختلف شيء، فالمشكلة تتعلق بصعوبات الواقع اكثر من تعلقها بطبيعة الاشخاص. انما هي فرصة سانحة لالقاء اللوم كله ومن ثم الفشل على الفصيل الحاكم والتبرؤ منه.
الفصائل الاخرى التي لا يرد ذكرها ليست في الحقيقة معارضة او محرومة، انها محرومة فقط من الاعباء الثقيلة لسلطة بلا موارد. وفيما عدا ذلك فهي تتحرك في كل مكان وتثري بالطريقة المعروفة.. من الاستيلاء على الاموال العامة وسلب اموال بعض الناس بحجة انهم من بقايا النظام.. وتبدع في كل يوم سبباً لقطف المزيد. واشتهر منها فصيل نور الدين زنكي الذي توجه الى الساحل بمباركة الشرع في عملية تذاكي مكشوفة. الشرع المحشور في زاوية ضيقة اراد ان تكون الاعمال الانتقامية من العلويين بيد فصيل آخر ليدعي للعالم الخارجي انه غير مسؤول عن ذلك، غير ان العملية جاءت بنتائج عكسية وانجبت فصائل مضادة كرد فعل. وفشل الشرع في التملص مما يحصل وأُجبر على اصدار قرار بسحب حلفائه من تلك المناطق.
وانسحب الدواعش من صحاري العراق تاركين سياراتهم ومخازنهم وتسللوا بأسلحتهم الخفيفة الى سوريا حيث تسيطر داعش على الجانب السوري المقابل باتجاه تدمر وحتى تخوم السويداء. والارجح انهم سيتوسعون على حساب هيأة تحرير الشام لا على حساب قسد. وسيضيف (المجتمع الدولي) مطلباً جديداً على حكومة الشرع بأن تتصدى لـ (الارهاب) قبل ان تطلب شطبها من قائمة الارهاب. فهل يقبلون المهمة؟ داعش من ناحيتها في اتم الجهوزية والاستعداد لمواجهة (المرتدين). و (الله ما يخط خط اعوج) كما يقول العراقيون. وللموضوع بقية ولا نريد الاطالة.
( اضحوي _ 2044 )
2025-01-27