سوريا بين الأمل والإضطراب !
كتب ناجي صفا
لم يشهد التاريخ العربي الحديث كالذي يحصل الآن ، ثلاث دول عربية تهاجم وتدمر ولا اية ردة فعل وكأن ما يحصل هو في قارة أخرى وليس في بلدان عربية وكأن لا دم عربي يسيل . جرت العادة بأن يقدم العرب حدا أدنى من التضامن في حركة الصراع العربي – الإسرائيلي ولو من باب رفع العتب ، حتى رفع العتب هذا فقدناه للأسف وتبخر .
هل يعقل ان اكثر من عشرين دولة عربية تقف عاجزة عن إدخال قنينة مياه لغزة وتقف متفرجه على الشعب الفلسطيني وهو يذبح ويسيل دمه ويباد دون أن تحرك ساكنا ؟؟. حتى لا نقول ان بعضها وقف متآمرا على الشعب الفلسطيني او داعمة للمؤامرة ؟؟
هل يعقل ان يقف اكثر من عشرين دولة ينظرون إلى لبنان وهو تدمر بناه الإجتماعية والعمرانية والبشر ،
وهل يعقل ان يقف اكثر من عشرين دولة عربية تراقبون الطائرات والدبابات الإسرائيلية تعربد في أرض وسماء سوريا وتدمير بناه الذي بناها على مدى نصف قرن وهم يدرون الموقع الجيوسياسي والآستراتيجي السوري في المنطقة والعالم ، ويتركون ان ذلك يأتي في سياق مشروع نتنياهو تدمير القدرات العربية وإنتاج شرق أوسط جديد بقيادته وهم يدرسون ان الدور سيكون عليهم لاحقا .
يذهب العرب الآن زرافات ووحدانا إلى دمشق ليضعوا ايديدهم بأيدي من ساهم بتدمير سوريا وذبح أهلها، فهل كان شرط التغيير في سوريا هو تدمير سوريا وحذف موقعها الجيوسياسي وتوجهاتها القومية .
نحن الآن امام علامات استفهام كبرى حول مصير ومستقبل سوريا، أي دولة ننتظر ؟؟ مع تسلم اكثر من ٣٧ فصيلا مسلحا الحكم في سوريا .
من الواضح أن مرحلة المحاصصة قد بدأت من خلال إعطاء المواقع الأساسية في الدولة إلى قادة الفصائل ولا سيما احرار الشام . لا سيما المحافظين والوزراء والإدارات . ناهيك عن الحصة التركية والحصة الإسرائيلية والحصة الأميركية والكردية .
من حيث الشكل تبدو سوريا موحدة وهذا ما يحاول الجولاني الإيحاء به ، لكن في الحقيقة فأن سوريا ستكون مجموعة مزارع واقطاعات .
الشعب السوري سيعيش حالة انتظار مضطربة وهو يدرك ولاء هؤلاء الفصائل إلى الدول التي شكلتهم ، ربتهم وسلحتهم واعطتهم المال .
المعجزة وحدها هي القادرة على انقاذ سوريا من النفق الذي تعيشه .
2024-12-26
