سوريا الجديدة والسعودية القديمة!
اضحوي جفال محمد*
قبل مقارنة سوريا اليوم بالسعودية قبل ثلاثة عقود نضع جانباً الفارق المعاشي للمواطن لعدم تعلّقه بالموضوع، أما فارق الاستقرار فنستبعده جزئياً لأن التطورات السياسية الحاصلة في مواقف (الجهاديين) لم تحصل بتأثير هذا العامل.. إذ أن عدم الاستقرار هو هو في دمشق الان كما كان في ادلب، ومع ذلك انقلبت اسرائيل في نظرهم (الرسمي) من عدو يجب اسقاط الاسد لأنه يحرس حدوده في الجولان الى جار يتعهد المجاهدون علناً بحراسة حدوده الاضافية في درعا والسويداء.
قبل عقود عندما كانت سوريا بلداً مدنياً، لأبنائه حريات شخصية كاملة، كانت هيأة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية تسير وراء المواطن في الاسواق (خصوصاً اذا كانت ترافقه امرأة) والتحقيق متوقع في اي لحظة عن صلته بالمرأة، وربما يتطور التحقيق الى اعتقال.
يومها لم يكن أحد يتوقع حتى في الخيال أن تنقلب الاحوال ويسمح للمرأة السعودية ان تلبس ما تشاء وترقص في حفلات الترفيه الحكومية بينما تطارد هيأة الامر بالمعروف السوريين على شاكلة ما كانت تفعل الهيأة المنحلّة في السعودية. والحقيقة ان السوريين الجدد لم يكتفوا بتقليد السعوديين القدماء وانما أضافوا لممارساتهم تحسينات من مثل: لماذا لحيتك قصيرة! وما هو مذهبك! وهل تصلي! أما بخصوص رجل ترافقه امرأة فقد أُعفي من الاعتقال في سوريا لأن الهيأة تنهال بالضرب عليه وعليها اذا قال انها خطيبته. ولم يعد الامر منوط بجهة محددة وانما بات اختصاصاً عاماً يمارسه الجندي والشرطي عبر الحواجز المنتشرة في كل مكان، بل ويستطيع شخص مدني مثلك ان يحاسبك على سيرك مع امرأتك، حتى وصل العزل مقاعد الباصات. وكانوا لدى دخولهم بشروا باحتذاء تجربة سنغافورة.. وهذا هو الطريق اليها.
بخصوص العلاقة مع اسرائيل دأبت السعودية، قديماً وحديثاً، على اجتناب الحديث عن علاقاتها معها. ذاك أمر معروف ولا يشعرون أنه من مكملات القيافة. وكلما اتخذوا خطوةً تخدم اسرائيل اردفوها بعبارة (خدمةً للشعب الفلسطيني). أما السوريون الجدد فيبدو أن امتداح علاقتهم باسرائيل من ثوابت خطابهم السياسي، لا يكفون عن ترديده بمناسبة وبدون مناسبة، وينطقونه بنبرة تفاخر كما فعل الجولاني في باريس، فقد تبجح بأنه يتفاوض مع اسرائيل دون ان يكون الصحفي قد سأله عن موضوع التفاوض.
والمضحك في الامر أن الاشياء التي كانوا يعيّرون بها نظام الاسد أصبحت الآن مطلباً عزيز المنال. فخطوط الهدنة لعام 1974 في الجولان التي ابرمها الاسد يحلم الجولاني بالوصول اليها، لكن هيهات.
( اضحوي _ 2120 )
2025-05-11