سوريا أمام استحقاقات ملزمة!
اضحوي جفال محمد*
شهدت ادلب ومناطق اخرى توترات بين المقاتلين الاجانب والأمن العام تطورت في اكثر من مرة إلى مصادمات. وقد اصدرت تلك الفصائل بياناً يتهم السلطات بالعمل لجهات خارجية. وليس سراً أن طرد تلك الفصائل او تقييدها كان بين أهم المطالب الدولية المفروضة على أحمد الشرع كشرط للقبول به، لكن الشرع نجح في وقت مبكر بإقناع ترامب بأن اولئك الجهاديين يمكن توظيفهم ضمن الاستراتيجية الأمريكية الاسرائيلية للعب ادوار عسكرية ضد محور المقاومة. وعلى هذا الاساس سُمح بإدماجهم داخل وزارة الدفاع ولم يعد الغرب يثير موضوعهم، بل على العكس اصبح الثناء على الشرع فقرة متكررة في خطابات ترامب. غير ان تلك الوعود لم تتحقق، ولم تسهم تلك الفصائل بما هو مأمول منها في الصراع المحتدم في المنطقة. وباعتقادي ان سبب إحجامهم عن اداء المهمة هو ارتيابهم بنوايا الشرع، لا سيما بعد انضمامه الرسمي للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة الارهاب. فقد ورد في البيانات الأمريكية ان الفصائل الجهادية جزء من الارهاب الذي يتوجب على سوريا الجديدة محاربته. ولهذا السبب خذلوه أمام الأمريكان وأظهروه بمظهر العاجز عن الايفاء بتعهداته. وأكثر من ذلك راحوا يتواطؤون مع ايران في مجال تهريب السلاح للمقاومة اللبنانية. صحيح ان الأمر يتم مقابل المال إلا انه يشكل تحدياً سياسياً لإسرائيل ومن ورائها امريكا وإحراجاََ شديداً للشرع أمام رعاته.
كان لافتاً تصريح الشرع الأخير خلال استقباله وليد جنبلاط عندما قال (إذا خسرت ايران الحرب فسيدخل الاسرائيليون إلى دمشق)!. حاولتُ ان اجد تفسيراً لهذا الكلام فلم أجد سوى انه مزايدة على تلك الفصائل ضمن مسارها، وكأنه يقول إذا أحرجتموني باستفزاز إسرائيل وأمريكا فإني مستعد للسير في هذا الاتجاه وستدفعون معي الثمن الثقيل.
الآن يقترب موعد اول استحقاق من متعلقات رفع العقوبات عن سوريا وهو التقرير نصف السنوي الذي ترفعه الادارة الأمريكية للكونغرس عن مدى تعاون سلطة الشرع في تنفيذ تعهداتها، ومنها كما هو معلوم مكافحة الارهاب وحماية الاقليات واحترام الحريات.. إلى آخر ذلك. والمتوقع ان لا يكون التقرير ايجابياً، لذا بادرت الداخلية (الامن العام) بمحاولة اعتقال مقاتلين اجانب مطلوبين للقول انها جادة في تنفيذ متطلبات رفع العقوبات. بيد أنها جوبهت بحزم من جانب الجهاديين الذين لم يكتفوا بافشال محاولاتها وانما صعّدوا اكثر إذ تجددت في الايام الأخيرة ظاهرة اختطاف النساء العلويات. ولما كان الإيغور هم المسؤولين عن الامن في منطقة الساحل فإن سلطة الشرع عاجزة عن التصرف مما يضعها في مأزق حقيقي امام الغرب وخصوصاً الأمريكان الذين سيغتنمون هذا الضعف للدفع باتجاه خطوات تطبيعية تعوّض إسرائيل وأمريكا عن الفشل حيال ايران.
( اضحوي _ 2386 )
2026-05-12