سردية المتصهينين تبلغ الحضيض!
اضحوي جفال محمد*
قالوا هي مسرحية، وأقسموا وراهنوا وكرروا، فلما اصبح عدد الشهداء عشرات الالاف تحولت هذه المقولة الى كاريكاتير، فأجروا لها تعديلاً وقالوا: نصف مسرحية؟ كيف هذا؟ قالوا: الجزء الفلسطيني من الحرب حقيقي، والجزء اللبناني زائف. لكن شهداء لبنان صاروا ايضاً بالآلاف.. فماذا يقولون؟ صمت فريق وتخلى فريق عن التذاكي واعترف بانحيازه لاسرائيل في استهدافها للمقاومة.
قالوا ان الحرب التي تقودها احزاب ومنظمات ادت الى ابادة الشعب الفلسطيني، ودماء الاطفال والنساء لا تحرك ضمير السياسيين الذين زجوا شعبهم في محرقة كبرى. هذا المسوح الاخلاقي للحجة برّاق وضافي لولا أن الامهات يخرجن انصاف الاطفال من تحت الانقاض ويهتفن: فداء للوطن وفداء للمقاومة. بحثوا طويلاً تحت الركام عن مكلوم ينفّس عن ثكله بشتم المقاومة او بعض رموزها فلم يجدوا الا بضعة تفوهوا بأقل مما يتفوه به المتفرجون من بعيد، فاتخذتهم القنوات المتصهينة فاصلاً اعلامياً بين البرامج.
حط من هذه الحجة المزركشة ان الاطفال موضوع التباكي ما هم الا اطفال المقاتلين، والنساء نساؤهم. ولقد ضحى ثوار عبر التاريخ بأطفالهم فلم يُعتبروا دنيئين الا في هذه الحالة وبنظر المتصهينين فقط.
قالوا: ان القادة يغررون بالمساكين ويلقونهم في المهالك بينما هم وعوائلهم يتمتعون بملذات الحياة ويقيمون في الفنادق الراقية والفلل الغالية. غير ان دماء القادة وقفت للمتصهينين بالمرصاد، فلم نقرأ او نسمع ان حركة ثورية قدمت من قادتها شهداء بالقدر الذي قدمه ثوار فلسطين ولبنان. في كل يوم يسقط شهيد أبلج من القادة ومن عوائلهم ويتصدى للراية أبطال آخرون هازئين بالجبناء والخونة والعملاء.
قالوا: ان ايران جندتهم لخدمة استراتيجيتها وجلست تتفرج عليهم يبادون وهي بمأمن. ومع ان الفرضية فيها مغالطة، فإيران ليست في مأمن وانما تدفع ثمناً باهظاً على موقفها، من اقتصادها ودماء شعبها ومصالح دولتها، اقول مع ذلك دعونا نسلّم بالفرضية ونقول انهم يقاتلون بدفع ايراني.. فهل دفعتهم ايران للدفاع عن اصفهان وشيراز ام للدفاع عن القدس وغزة وبيروت؟ هل يواجهون الان أفغاناً وهنوداً ام يواجهون هذا العدو المتجبر الذي يحتل ارضنا ويحاصر شعبنا ويهين امتنا؟.
أخيراً ايها المتصهينون لا اراكم الا كما ارى ذباباً يحط فوق جراح الشرفاء ودمائهم الزكية. سعداء برؤية الدماء وبلعقها، الا انها اتسعت ابعد من قدرتكم على الطيران، وستكون امامكم اينما حلّقتم، وستسقطون فيها وتغرقون.
( اضحوي _ 1880 )
2024-09-26
