“ساميون” ولكن … !!!
رنا علوان
السامية ، مُصطلح تم ذكره في التوراة ” سفر التكوين ” بِيدَ أنه جرى إستثماره اعلاميًا بعد ذلك ، ولعلّه وجِدَ لهذه الغاية منذ نشأته ، ففي الإصحاح الأول تم تقسيم الشعوب في الشرق القديم تقسيمًا عرقيًا مزاجيًا ، من خلال نَسبِها إلى “سام” الابن الأكبر لـ “نوح”، وأخويه “حام” و”يافث”… ولكن هل من تعريفٍ لـ “سام” و”حام” و”يافث” في وثائق الشرق القديم ؟!؟
والأهم مِن ذلك ، كيف تُنسب إلى “سام” –مثلاً- شعوب وتُلغى شعوب أخرى من نفس المنطقة “كالكنعانيين” ، والذين جعلهم كتاب التوراة ، أبناءً لـ”حام” –أخ “سام” [ من خلال مغالطة تاريخية لا سند لها ]
يروي لنا سفر التكوين ، أن حام كان قد أغضب أباه “نوح” حين سَكِر وتعرّى داخل خبائه فكشف “حام” عورته ، لكن “نوح” صبّ جامّ غضبه على “كنعان” إبن “حام” حسب التوراة !!! إذًا فالأب “حام” يكشف عورة الجد “نوح” ولكن من يُعاقَب هو الحفيد “كنعان” ، فيتم إقصاؤه –كشعب أصيل- من التصنيف العرقي في المنطقة !!!
ولعلها رواية توراتيّة خُرافية تناسب إيديولوجية (مَن كتب التوراة) ، فسُمّت “الساميّين” بهذا الاسم نسبةً إلى “سام” ، المذكور في الإصحاح العاشر من سفر التّكوين ، على أن مجموعة من الأنساب انحدرت منه ، وتضمّ الأراميّين ، والعيلاميين والليديين والآشوريّين ، وبني “عابر”(العبرانيين) وآخرين…بإستثناء الكنعانيين كما ذكرنا وفق الايديولوجيا التوراتية
أما قاموس أوجيغوف التوضيحي فيُعرّف كلمة “ساميون” بأنهم
“مجموعة من الشعوب المتشابهة لغويًا في جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا ، والتي ضمت البابليين القدماء والآشوريين والفينيقيين واليهود وشعوب أخرى ، وبالطبع ينتمي إليها العرب المعاصرون واليهود وغيرهم “
أما قواميس أوشاكوف أو يفريموفا فتُقدّم قائمة أكثر تفصيلاً بالشعوب السامية
“الساميون هم مجموعة من الشعوب التي تعيش – أو عاشت في شمال أفريقيا وغرب آسيا (العرب ، السريان ، اليهود ، الحبشيين ، السريان ، الآشوريين القدماء ، البابليين والفينيقيين)
*الساميّة في التاريخ الحديث
أول من أوجد تسمية “الساميين” استنادًا إلى قائمة الأنساب في سِفر التكوين من كتاب التوراة هو اللاهوتي النمساوي (أوغست لودويك شلوتزر A.L.Schloetzer) عام 1781م ، معتمدًا على ما ورد في ذلك السِفر ، ومنه أن سام هو أبو كل بني عابر ، الذي ينسب اليهود أنفسهم إليه ، زعمًا أن إبراهيم أحد أحفاده ، وينسبون إلى سام شعوبًا بلا مبرر تاريخي …
أما أول من أطلق مصطلح السامية في التاريخ المُعاصر هو المؤرخ الفرنسي (أرنست رينان Ernest Renan) في القرن التاسع عشر الميلادي ، ثم قام المؤرخ الألماني (آيشهورنEichhorn) بإشاعة المصطلح لتعميمه
*والحقيقة هي :
أن [ التفاسير التوراتية الخاصة بأصول الشعوب ، وخاصة فيما يتعلق بربط سام وعابر بها ، هي معلومات لا أساس لها من الصحة والمنطق ، فـ سام و عابر التوراتيان إسمان لشخصين مجهولين في وثائق الشرق القديم الحقيقيّة ، شأنهما في ذلك ، شأن معظم الشخصيات التوراتية ، لذا لا يمكن قبول مصطلح السامية ولصقه باليهودية لعدم علميته
وفيما يلي عرض لدراستين تم ترجمتهما من الروسية والإنكليزية حول موضوع حساس هو : أصل اليهود في دولة الإحتلال الصهيوني وما يسمى بيهود الشتات وحقهم المزعوم بالعودة إلى فلسطين- أرض الميعاد
وجاء في الأبحاث الجينية لجامعة جونز هوبكنز أن 97.5% من اليهود الذين يعيشون في فلسطين المُحتّلة ليس لديهم حمض نووي يهودي قديم على الإطلاق ، وبالتالي ليسوا ساميين ، وليس لديهم روابط دم قديمة بأرض فلسطين على الإطلاق
في حين أن 80% من الفلسطينيين يحملون الحمض النووي القديم الذي يخص شعب فلسطين ، وبالتالي فهم ساميون حقيقيون (حسب Jorg Neubauer)
وهناك شبه إجماع ان الغالبية العظمى من اليهود في فلسطين المُحتّلة هم مُهاجرون غُرباء من أصل أوروبي بحت لا علاقة لهم بفلسطين حتى على مستوى الـDNA
*أما ما علاقة الـDNA ؟!؟
نجد ان بعض دعاة الصهيونية في العقود الأخيرة دعوا لإعتماد فحص الحمض النووي DNA أساسًا لإستقبال المهاجرين الجُدد إلى فلسطين المُحتّلة الذين غلب عليهم طابع المُهاجرين الاقتصاديين ، وخاصة بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي
إذًا [خُرافة أولاد العمومة والأصول الإبراهيمية ] مُجرد حيلة تنكرية “خزرية اشكنازية” من العصور الوسطى الأوروبية… فهؤلاء الغُزاة “المُرتزقة” في فلسطين التاريخيّة لا هم عبرانيون ولا “إسرائيليون من بني اسرائيل” ولا يجمعهم مع العرب أنساب عمومة ولا خؤولة مُشتركة ، بإستثناء الأقليات من يهود السفارديم الشرقيين اليمنيين واليهود المغاربة الذين فروا مع العرب من محاكم التفتيش الإسبانية… وباقي المُرتزقة اصولهم [خزر اعتنقوا اليهودية واحتفظوا بوثنيتهم] ، كما ذكرنا أعلاه ، ناهيك عن ما اكدته اقلام ابناء جلدة الكيان في هذا الخصوص ( مُراسلات الفرضيةالخزرية لأصل اليهود الأشكيناز التي تنفي نفيًا قاطعًا لِمَ يُسمى “حق العودة” ، كتاب الحجة والدليل في نصرة الدين الذليل للفيلسوف اليهودي “ليهودا هاليفي ” ، ووثيقة كامبرج او شيختر ، وكتاب ارثر كوستار المؤرخ اليهودي “القبيلة الثالثة عشر”، “ورفاييل باتيل” عالم الإجتماع الذي اكد انه لا يوجد ما يُسمى بالعرق اليهودي
*حقيقة الخزر
في كتاب “الحقائق هي الحقائق” ، للمؤلف اليهودي الشهير [بنيامين فريدمان] يذكُر تاريخ مملكة الخزر ويجادل بأن اليهود في العصر الحديث ، وخاصة يهود أوروبا الشرقية والوسطى ، هم في الواقع من نسل الخزر
ففي القرن الأول قبل الميلاد ، غزا الخزر أوروبا الشرقية من وطنهم في آسيا ، عبر طريق برّي بين الطرف الشمالي لبحر قزوين والطرف الجنوبي لجبال الأورال … ومن البديهي ان الخزر لم يكونوا ساميين ، بل كانوا شعبًا منغوليًا آسيويًا ويصنفهم علماء الأنثروبولوجيا المعاصرون على أنهم شعب “تركي – فنلندي عرقيًا…”
“… وفي سبعينيات القرن الماضي ، تحول الخزر من عبادة الأصنام وجعل إحدى الديانات التوحيدية ديانة لدولتهم الجديدة… فرسي القرار على التلموديّة “
لكنها تختلفت عن يهودية موسى في العهد القديم ، حيث أنه بالإضافة إلى إنشاء كتب عبادة جديدة ، خضعت نصوص العهد القديم نفسها لتغييرات كبيرة ، وهذا جليّ إذا ما قارنا النصوص القديمة للترجمة السبعينية Septuagint التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد مع الماسورية ، “أقدمها يزيد عمره قليلاً عن ألف عام” ، وتؤكد مخطوطات قمران ، التي عُثر عليها عام 1947 ، صحة النصوص السبعينية
“… لقد كانوا أول اليهود في أوروبا الشرقية ، وأصبحت مملكتهم ثيوقراطية ، لكنهم لم يكونوا ساميين… إن تسميتهم بأهل الأرض المُقدسة أمر في غاية السخافة ، مثله كمثل تسمية الملايين من المسلمين الصينيين بالعرب”
ومن ناحية أخرى ، لا توجد أية وثيقة قديمة تؤكّد وجود [إسرائيليين قدماء] ، أما كتاب التوراة فيشير فقط إلى [مهاجرين آراميين إلى أرض كنعان] ، أُطلق على أحدهم -وهو يعقوب- اسم “إسرائيل” بموجب رواية خرافيّة لكاتب سِفر التكوين ، على أن الحديث عن هذه الرواية الخرافية يتم دائمًا في ضوء التوراة ، وهو لا يدعو إلى إطلاق عبارة [الإسرائيليين القدماء] على من ورد ذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم بصيغة [بني إسرائيل] ، والذين –في ضوء التوراة- لا يبدون شعبًا ، لأنهم لم يحققوا شروط الجذور والأصول واللغة الخاصة والمنجزات الحضاريّة والدولة والتقاليد والاستمرارية
أما أثريًا ، وفي إطار نفي وجود ما سمي بـ[إسرائيليين قدماء] في فلسطين ، نفى الباحث [توماس تومسون] وجود علاقة تاريخيّة بين حريق مملكة حاصور الكنعانية الفلسطينية في القرن الثالث عشر ق.م (العصر البرونزي المتأخر) وأي من المستوطنات الجديدة في العصر الحديدي الأول ، تلك المستوطنات التي حاولت المدرسة الإسرائيلية والتوراتية ربطها بادّعاء وجود [استيطان إسرائيلي أو عبراني قديم] في فلسطين ، وهو ادّعاء لا شواهد أو أدلّة عليه ، وقد دحضه الباحث [تومسون] ، وأرجع آراء الباحثين الاسرائيليين والتوراتيين إلى ، الالتزام الإيديولوجي الديني المسبق لديهم بالربط بين عصر الحديد وما يسمى بـ[إسرائيل]
أما عصر الحديد (بدءًا من عام 1200 ق.م) فهو عصر “فلستي” كنعاني ، ولا وجود أو دور لما سمي بـ[إسرائيليين قدماء] فيه ، فالدور الحقيقي في فلسطين -بدءًا من عصر الحديد- يعود إلى الفلستيين الكنعانيين الذين عادوا إلى فلسطين القديمة من بعض جزر المتوسط بعد هجرتهم إليها ، فاندمجوا مباشرةً بشعبهم الكنعاني ورفعوا مستوى الحضارة الكنعانية من “البرونز” إلى “الحديد”
*في ما يخُص اللغات
فإن النظريّة “السامية” وتسميّة شعوب المنطقة بها ، ومصطلح اللغات “السامية” يسقط بسقوط النظريّة ، فتلك اللغات هي لهجات تنتمي إلى لغة أم ، توحّدها على مستوى الجذور والقواعد والمفردات ، فثمة صلات كبيرة بين العربيّة والأكادية والإبلائيّة والكنعانية والآرامية…أما [عبرية التوراة] فهي لهجة كنعانية (شفة كنعان) حسب شاهد سفر إشعياء…
وهذا الإقرار التوراتي–وغيره- يلغي تمامًا أية مقولة تتحدث عن أصول عبرية أو يهودية في مجال لغة المشرق القديم ، المسماة خطأ بـ”السامية”
*نَنطلق من البِدعة الى الشماعة [ مُعاداة السامية ]
ان أول من أطلق عبارة معاداة السامية (Anti-Semitism) فهو الصحافي الألماني “فيلهلم مار” (Wilhelm Marr) في أواخر القرن التاسع عشر ، مستبدلاً بهذا المصطلح العبارة الألمانية “يودنهاس” (Judenhass) التي تعني كراهية اليهود …ففي سنة 1879 نشر “فيلهلم مار” كتيّبًا استخدم فيه مصطلح “الساميّة” بدلاً من مصطلح “اليهوديّة”
وقد التزمت المدرسة [التوراتية-الإسرائيلية] بربط اسم “سام” باليهود عمومًا ، مستغلّةً ما ورد في سفر التكوين ، وما ذهب إليه “شلوتزر” و”رينان” و”فيلهلم مار”
في تسعينيات القرن الماضي ، تم العمل على تحويل عبارة “معاداة السامية” إلى تهمة سياسية ، كي يصبح بالإمكان معاقبة كل من يُعادي الديانة اليهودية ، والحقيقة هي [تجريم من عادى ويعادي الصهيونية –كمرادف لليهودية] وخصوصًا بعد وعد بلفور في مطلع القرن العشرين … فمن جعل الصهيونية مرادفًا لليهودية ، (هو من جعل السامية مرادفًا لليهودية)
لذلك بات من الصعب الفصل بين اليهودية والصهيونية –ومنذ تأسيس الحركة الصهيونية- بإستثناء حالات نادرة جدًا …فالحركة الصهيونية هي حركة سياسية ظهرت في تسعينيات القرن الماضي ، داخل الكنتونات اليهودية في أوروبا ، وارتبطت بصاحب مشروع الدولة اليهودية ومؤسس الحركة الصهيونية “تيودور هرتزل” ، وهو مؤلف كتاب [الدولة اليهودية The Jewish State] … وقد هدفت الحركة الصهيونية حسب مؤسسيها إلى النهضة السياسية لليهود بإحتلالهم لفلسطين العربية ، وإعطاء مضمون سياسي وقومي لليهودية ، أي خلق دولة يهودية وفق المعتقدات التوراتية والتلمودية ، على أن تمكّن هذه الدولة اليهود في العالم من احتلال فلسطين ، استنادًا إلى خرافة ما سمي بـ [الوعد الإلهي] المذكورة في سفر التكوين ، وإعتبارها الركيّزة الأساسيّة لموضوع [الساميّة و اللاساميّة]
*السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة ، بعد كل ما ذُكر أعلاه
هو كيف للعالم أن يؤمن باللاساميّة ، اذا كانت السامية بحد ذاتها محض زيف ؟!؟
ناهيك عن انه في الشرق القديم ، نجد ان جميع الشعوب تركت أدلّةً كتابيّةً حقيقيّةً على أسمائها ، حيث تخلّدت على الألواح المسماريّة والنقوش الحجرية والمعدنيّة وغيرها ، فقد ورد ذكر السومريين والأكاديين والبابليين والآشوريين والكنعانيين والآراميين والعرب والأرمن والفرس وغيرهم في شتّى أنواع التركة الكتابيّة العائدة إلى مدن الشرق القديم وحضاراته ، بإستثناء [سام و الساميين و العبرانيين ]
أم كيف نقبل إذًا بتزييف يقضي بتقسيم عرقي مزاجي ، اتى على هوى من كتب سفر التكوين ؟!؟ ، لا مصدر لـ سام والساميين ، سوى في التوراة ، بينما هو مجهول في جميع وثائق الشرق القديم ؟!؟
إذاً فمصطلح السامية مصطلح خاطئ علميًا ، ولا يوجد أي أساس من الصحة لتسمية “شعوب سامية” أو “لغات سامية” ، كما أن الحديث عن أصل مشترك لبني “سام” كما ورد في كتاب التوراة ، لا يستند إلى معطيات تاريخية أو أثرية أو لغوية ، وبالتالي فقائمة الأنساب التوراتية مخالفة لحقائق التاريخ المُثبتة على الأرض
وعلى سبيل المثال ، هناك شعوب مختلفة عن بعضها ، أدرجتها الروايات التوراتيّة في قائمة “الساميين” كالآشوريين (ورثة الحضارة الأكادية والبابلية) والعيلاميين (من الفرس القدماء) والليدييين (شعب في غرب آسيا الصغرى) ، ومن ناحية أخرى تُفرّق تلك الروايات بين شعوب متوافقة مع بعضها كالآشوريين والآراميين والكنعانيين ، الذين شكّلوا خلال ثلاثة آلاف سنة قبل ميلاد المسيح أمة واحدة…أما سبب إقصاء الكنعانيين فيعود إلى العداء الواضح من قبل كُتّاب التوراة لهم كشعب متحضّر ومالك أصلي لـ”أرض كنعان”
الجدير بالذكر أننا نجد أصداء “عداوة التوراة” للكنعانيين في جل أسفار هذا الكتاب ، ويعكس هذا الحقد على “الكنعاني” في الوقت عينه ، تُشير الأصداء إلى الفشل الحضاري لأفراد قبيلة “بني إسرائيل”، ومستواهم كفئة لا تعريف حضاري لها في وثيقة التوراة ، كما لا تعريف لها في وثائق الشرق القديم ومكتشفاته ، أما بني “عابر” الذي يُعرّفهم التوراة كشعب سامي ، فلم يتم العثور على اي معطىً أثري او لغوي أو ذِكر لهم سوى في التوارة ، وقد ذكر “سيغموند فرويد” أن موسى لم يكن يهوديًا بل مصريًا ، جعله من كتب التوراة يهوديًا لأغراضهم الخاصة ، كما أن موسى لم يدخل أرض فلسطين ولا يُعرف قبر له فيها حسب التوراة
يُعدّ كتاب [موسى والتوحيد] ، كتابًا بالغ الخطورة إلى حد ان فرويد نفسه لم يجرؤ على نشره إلا في العام الأخير من حياته ، وبسبب نشره اتهمه أبناء جلدته [ باللاسامية ]
يسلط سيغموند فرويد الضوء في هذا الكتاب على “موسى ونشوء الديانة التوحيدية” من وجهتي نظر تاريخية وتحليلية نفسية
فمن وجهة نظر التاريخ يؤكد لنا بأن موسى لم يكن عبرانيًا بل مصريًا ، وان اليهود هي من قتلته ، كما خلُص فرويد الى انه كان مصريًا موّحِدًا
أما بني عابر او كما سمّوهم (الإسرائيليين القدماء) في فلسطين ، شاهرين ذريعة ، أن الفترة الواقعة بين 1500 و1200ق.م ، هي الفترة التي حدث فيها خروج “بني إسرائيل” من مصر إلى فلسطين بقيادة موسى التوراتي ، فهي معلومة من التوراة ومُتجردة من أي حقيقة تاريخيّة أو أثريّة ، وعبثًا حاول أكاديميون إقرار وجود (العبرانيين) مَثلهُم كمثل ( سام والساميين )
ختامًا ، لا يسعني القول سوى ان الطوفان الذي تم زجه في توراتهم المزعومة ، وهندسة قصة نوح وأبناءه ، بل وأبناء أبنائه ، بُغيّة منح انفسهم بعض الشرعيّة ، فمن يدرس هذا الكيان بتعمُّق يتبلور له بسهولة انه طرح توراتي إسرائيلي مشبوه ، كما سيكتشف سخافة الطرح وحججه الضعيفة…أما الصهاينة فيعتمدون في إيصال خطابهم على عدوانية مواطنيهم وتعاطف الغرب وخشيته في كثير من الأحيان من الرفض والمناقشة بسبب عقدة الخوف من اليهود…فمن ذا الذي يجرؤ في الغرب اليوم على مناقشة موضوع “السامية” من الناحيتين التاريخية والأثرية ، أو الحديث عن كل شعوب الشرق القديم ؟!؟ إلا القلّة القليلة … طوفان الأمس الذي استثمروه هو عكس طوفان اليوم الذي سيخيب معهم استثماره مهما جهدوا ، معه ستكون نهايتهم لا بدايتهم ، {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون}
2025-06-09
