زواره, توكرة, براك.. محطات مفصلية في مصير الوطن !
ميلاد عمر المزوغي
ثلاثة مدن تمثل الاقاليم الثلاثة للبلد,زواره اختارها بعض المنتسبين للجيش في المنطقة الغربية لأن تكون مكانا لانعقاد ملتقى لهم على خلفية تصريحات وزير الخارجية المفوض لدى حكومة الرئاسي,الذي قال فيه بان القائد العام للجيش المعين من قبل البرلمان في شرق البرلمان لا غبار عليه ويعتبر شرعيا لان البرلمان هو الجهة التشريعية الوحيدة في البلاد.
لقد ازعجت تلك التصريحات العديد من الكيانات الموازية (عسكريه, أمنية, سياسية,لاهوتية,اعلامية), أدلوا بتصريحات تعبّر عن مخاوفهم ونفسياتهم المنهارة,فطالبوا بإقالة الوزير ومحاسبته ,معلنين بأنهم لن يرضوا بان يكون الاسير المهزوم على راس قيادة الجيش,أ لا يعتبر ذلك تدخلا في الشأن السياسي للدولة المدنية التي ينادون بها؟,ويجب ترك الامر للقيادة السياسية فهي التي تختار قيادة الجيش,ام ان الدولة المدنية (لا لحكم العسكر)مجرد شعار تختبئ خلفه سلطة المليشيات التي تتحكم بالدولة على مدى ست سنوات؟.
لم يساورنا الشك في ان الذين تنادوا في زواره بأنهم عسكر مؤدلجون وبأنهم من اعطوا احداثيات الاماكن الحيوية للناتو فتم تدميرها,كما اننا على يقين تام بان هؤلاء العسكر هم من قادوا العمليات التخريبية في غرب الوطن تحت مسمى فجر ليبيا,استطاعوا من خلالها السيطرة على زمام الامور في غرب البلاد,ولم يغب عن بالنا انهم من يدعمون وبقوة الميليشيات الاجرامية في شرق الوطن الذي يشهد انتفاضة في وجه هؤلاء وعلى مدى ثلاث سنوات,وهو ما اكدته مؤخرا وسائل اعلام غربية نقلا عن القوة الدولية المكلفة بمراقبة المياه الاقليمية للبلد,بأنه قد تم ضبط بعض السفن تحمل اسلحة وذخائر وإرهابيين على متنها, منطلقين من موانئ بغرب الوطن متجهة الى بؤر الصراع في كل من بنغازي ودرنه.
كما ان هؤلاء العسكر شكلوا تنظيما مسلحا تحت اسم “الشروق” للاستيلاء على الهلال النفطي,لم يكتب لهم النجاح لكنهم استطاعوا حرق خزانات النفط ووقف تصديره.
توكره في شرق الوطن, اختارتها القيادة العامة لان تكون مكانا لإقامة حفل تخرج الدفعة 50 من الكلية العسكرية, في اشارة الى ان بناء المؤسسة العسكرية يسير بخطى وان كانت بطيئة بفعل الحظر على توريد الاسلحة للجيش,فلا وجود لدولة تحكمها الميليشيات,وان المؤسسات العسكرية والأمنية تعتبر حجر الاساس لإقامة الدولة وحماية اراضيها,واستتباب الامن وتحقيق نوع من الطمأنينة للسكان,ليقوموا بأعمالهم على اكمل وجه.
براك الشاطئ بجنوب البلاد,محطة ثالثة خلال اسبوع,القوة الثالثة والمساندين لها من سرايا بنغازي والمجندين الاجانب (المرتزقة)يخرقون الهدنة,يقتلون العديد من افراد الجيش,ربما ثارا لما لحق بالميلشيات ابان سيطرتهم المحدودة على الهلال النفطي,انهم ولا شك يؤلبون عليهم سكان الجنوب الذين ظلوا على مدى سنوات ينتهجون سياسة ضبط النفس والصبر على الشدائد والأعمال غير المسئولة.
من يملكون السلاح لم تعد لديهم عقول للتفكير,بل جل همهم الاستمرار في السلطة, سواء بطريقة مباشرة او من وراء حجاب, واستنزاف مقدرات البلد.
محطات مفصلية سيكون لها مردود على كافة الاصعدة بالبلاد,فهناك من لا يريد ان تهدأ الامور ويستتب الأمن, ومن ثم الالتفات الى حل مشكلات المواطن التي اصبحت مزمنة. الايام القليلة القادمة ستكشف لنا ما يعده المسيطرون على مقاليد الامور.
في انتظار موقف المجلس الرئاسي “الجاد” من احداث براك,الذي من خلاله سيكشف لنا عن مدى اهليته للحكم,والاضطلاع بدوره المتمثل في حل الميلشيات والاستعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية.
2017-05-21