زلزلت الارض زلزالها في جنوب تركيا وشمال سورية، في المدن الحدودية بين البلدين، وكان زلزالا كبيرا احدث كارثة انسانية لم تشهد مثلها المنطقة منذ سنين. الخسائر البشرية كبيرة فضلا عن الخسائر المادية، مدن انهدت مبانيها على سكانها، في ظروف مناخية قاسية أيضا. السلطات لم تكن متهيئة للإغاثة المطلوبة في البلدين. في سورية تعكس الصعوبات وجها للعقوبات المفروضة واستمرارها.. الأرقام عن الضحايا تزداد كل ساعة، لا يعرف مداها اليوم. ولكن الصور المباشرة التي تقدمها الفضائيات تشرح الكارثة وتكشف زلزالا مصاحبا في الضمير الإنساني، عراه امام الجميع وفضحه ما مورس فعليا امام المأساة، الكارثة البشرية خصوصا. خارطة الطائرات التي نشرت اخبارها لارسال مساعدات للمنكوبين في تركيا لم ير مثلها في سوريا، وجميل من من رسم قلوب حب مرسلة الى الشعب السوري على الخارطة مقابل طائرات الغرب وبعض العرب المتسابقة في تعرية نفسها واعلان ذاتها.
بكل الاحوال كشف زلزال الطبيعة زلزالا في الضمير الانساني لمن زعم بملكيته في الاعلام والتكاذب اليومي وغسيل الادمغة المتسابقة مع آلام الكارثة وادعاءات البكاء على الضحايا او صور ماساتهم الموزعة في وسائل الاعلام المختلفة، ولا سيما الناطقة باللغة العربية واسماء اصحابها مرسومة على طائرات المساعدات التي وصلت تركيا وحدها دون اي خجل او ادعاء ضمير مضمر فيها. والتركيز عليها فقط دون اشارة لاي مساعدات اخرى من بلدان اخرى..
حجج بعض من تلكأ او ناور او عبّر عن ازدواجيته المعروفة به، قرارات العقوبات الغربية الاحادية على سورية، والتي للاسف لو توفرت محاكم دولية عادلة ومستقلة لحكمت على هذه القرارات واصحابها بجرائم الحرب وابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية، وهي تنتهك القانون الدولي وحقوق الانسان ومواثيق المنظمات الدولية.
فلا حجة امام الكارثة، ولا سببا امام طفلة تحمي راس اختها تحت ركام بيتها، ولا مبررا امام طفلة لم تجد اهلها معها في مستشفى مكشوف، وتتوالى الايام ولم يتحرك لهؤلاء الذين تفرجوا على الكارثة موضع.. ولكن ستبقى وصمة عار كبيرة على وجوههم ومن يصمت عليهم.
لا وقت للتفرج امام الكارثة الإنسانية.. لقد زلزل الزلزال الطبيعي الضمير الانساني واصبح الامر محكا له ولمن يزعم به.
كل الفخر بكل من هزه ضميره وتحرك باي شكل لمساعدة منكوبي سورية الان بعد ما حصل وجرى امام الجميع.. وكل التقدير لمن هزته الكارثة ووقف مع المنكوبين حتى ولو بالكلمة..
وامام كل ما نرى، لما حصل من زلزال طبيعي في تركيا وسورية، وما تعقبته من هزات حصدت اعدادا غير قليلة من البشر والحجر.. ومن ازدواجية معايير واخلاق وممارسات، من اصحاب القرار السياسي والحكم في كل البلدان، تصبح المطالبة بزلزال شعبي يحدث مقابلا في رفض قرارات الحصار والعقوبات ومحاكمة المصرين عليها او المروجين لها وفتح كل الفرص والحدود والمجالات امام المساعدات والدعم والتضامن وانقاذ الضمير الإنساني..
انها ساعة الاختبار ..
زلزال شعبي يهز الضمير الإنساني ومحاكمته في الواقع والتأريخ.