عصام سكيرجي
الروسي حليف ام لا . في البداية ما هو مفهوم التحالف وما هو المقياس الذي على ضوئه تحدد العلاقات بين الدول . في العلاقة بين الدول لا يوجد نقاط لقاء مطلقة وكاملة ولا يوجد نقاط خلاف مطلقة وكاملة الا في حالة واحدة وهي حالة العداء . عندما نتحدث عن نقاط اللقاء , فكلما كانت نقاط اللقاء اكثر من نقاط الخلاف بين دولتين كلما كان التقارب اكبر بين هاتين الدولتين وصولا في مرحلة متقدمة الى علاقة التحالف , بالطبع في علاقة التحالف لا يعني ذلك انعدام او تلاشي بعض القضايا التى قد تمثل نقاط خلاف بين هاتين الدولتين , لكن الشيء المؤكد هنا ان نقاط اللقاء التى تجمع هاتين الدولتين هي اكثر وبكثير من نقاط الخلاف , وحالة التحالف تعني احترام اطراف التحالف لخصوصية كل طرف ومصالح هذا الطرف , اذا فهمنا هذه المعادلة نستطيع ان نفهم لماذا نعتبر الروسي حليف لنا في الوقت الذي نعتبر به الامريكي عدو لنا . نفس المبداء يصلح لتحديد العلاقة بين الاحزاب والقوى المختلفة . الان ياخد البعض بشعار او مقولة ان روسيا اليوم ليست هي الاتحاد السوفيتي , وهذا صحيح نسبيا , ولكن يغيب عن هذا البعض ان روسيا اليوم هي وريثة الامبراطورية الروسية وممثل الكنيسة الارتذوكسية , وهذا يفسر عداء الغرب الكاثوليكي لها وعدم ضمها لحلف الناتو مع انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة , والمثل يقول عدو عدوك قد تجد به صديقا لك . ومن الطبيعي ان يكون لروسيا مصالحها , وقد تتعارض بعض هذه المصالح مع مصالحنا , لكنها تحترم مصالحنا والدليل انها لم تعترف بالقدس عاصمة للكيان كما فعلت امريكيا , ولم تعترف بضم الجولان كما فعلت امريكيا ايضا , الان لا يمكن للحليف ان يكون الانا والا لاصبحنا كيانا واحدا , ولا يمكن للحليف ان يرفض ما قبلت به قيادتنا فالحليف لا يمكن ان يكون ملكيا اكثر من الملك نفسه . الخلاصة اننا يمكن ان نجد في روسيا الحليف ولا يمكن باي منطق ان نجد في الامبريالية الامريكية حليفا , ولا يعني اعتبار روسيا حليفا التطابق التام في كل القضايا , فدائما ما سيكون هناك قضايا نختلف عليها ولكن في المجمل نقاط اللقاء هي اكثر من نقاط الخلاف …هذه هي السياسة والسياسة لا تدار بالعواطف
2022-01-06