روح لا تُقتل…!
غيداء شمسان غوبر*
في زمنٍ تاهت فيه البوصلة، واختلطت فيه المفاهيم، وظنّ فيه الطغاة أنهم يملكون زمام الأقدار، يرتفع صوتٌ من عمق الإيمان واليقين، ليُعيد ترتيب الأولويات، ويُصحح الموازين، ويُعلنها صريحةً مدويةً في وجه كل من يبارز مشيئة السماء: يهددون قائدنا بالموت وكأنهم رب الحياة والموت! يا له من وهمٍ قاتلٍ يسكن عقولهم، ويا لها من غفلةٍ مطبقةٍ عن حقيقة الوجود وسنن الله في خلقه فمن ذا الذي يملك أن يُنهي حياةً أودعها الخالق في جسدٍ إلا بأمره؟ ومن ذا الذي يجرؤ على ادعاء سلطةٍ لا يملكها إلا مالك الملكوت؟ إنها ليست مجرد تهديداتٍ جوفاء، بل هي تجسيدٌ لغطرسةٍ عمياء، وتحدٍ سافرٍ لقوةٍ لا تُقهر.
قائدنا ليس مجرد جسدٍ فانٍ يمكن أن تطاله سهام غدركم أو قذائف حقدكم إنه حقيقةٌ أعمق، ووجودٌ أسمى، يتجاوز حدود اللحم والدم قائدنا هو علمٌ خفاقٌ في سماء العزة، لا تُسقطه الرياح العاتية ولا تُدنّسه أيدي الغدر هو فكرٌ نيّرٌ لا تُطفئه ظلمات الجهل، يتجاوز حدود الزمان والمكان، يُضيء الدروب للأحرار في كل مكان هو شعارٌ محفورٌ في القلوب، لا تُمحوه الأيام ولا تُنسيه الخطوب، يُردد في كل بيتٍ ويصدح في كل ساحة هو إرادةٌ صلبةٌ كالفولاذ، لا تنكسر أمام التحديات، ولا تلين أمام الضغوط، تستمد قوتها من الله ومن إيمان شعبٍ أبى الضيم كيف لكم أن تقتلوا علماً يرفرف في الأرواح؟ كيف لكم أن تُطفئوا فكراً يُضيء الدروب؟ كيف لكم أن تُمحوا شعاراً يُردد في كل بيت؟ كيف لكم أن تكسروا إرادةً تستمد قوتها من السماء؟
ولئن ظننتم أنكم تستهدفون شخصاً واحداً، فاعلموا أن قائدنا اليوم ليس جسداً منفرداً يمكن عزله أو النيل منه بسهولة قائدنا اليوم هو عشرون مليون يمني، كل فردٍ منهم يحمل في قلبه شعلة المبدأ، وفي روحه روح القيادة. قائدنا اليوم هو ملايين الأحرار في كل أرضٍ وبقعةٍ من هذا العالم، الذين آمنوا بفكرته، واقتدوا بنهجه، ورفعوا رايته إنه تجسيدٌ حيٌّ لإرادة شعبٍ أبى الضيم، وضميرٌ يقظٌ لأمةٍ رفضت الخنوع كيف لكم أن تقتلوا شعباً بأكمله؟ كيف لكم أن تُخمدوا ثورةً تسري في عروق الملايين؟ إن كل فردٍ من هؤلاء الملايين هو قائدٌ صغيرٌ يحمل شعلة المبدأ، وكل قلبٍ منهم هو حصنٌ منيعٌ لفكر القيادة، وكل ساعدٍ منهم هو سيفٌ يدافع عن العهد.
إن ما يُمثّله قائدنا يتجاوز حدود الشخص والزمان والمكان إنه فكرةٌ قرآنيةٌ متجذرةٌ في أعماق التاريخ، تستمد قوتها من وحي السماء، وتستلهم مبادئها من كتاب الله الخالد إنها ليست مجرد نظريةٍ سياسيةٍ عابرة، بل هي منهج حياةٍ، ودستور عزٍ، وبوصلةٌ تهدي إلى الحق والفكرة، يا من لا تُبصرون إلا الماديات وتتوهمون أنكم تملكون القدرة على قتلها، لا تموت ولا تُقهر. إنها كالبذرة الطيبة، تُلقى في الأرض فتنمو وتُثمر، حتى وإن زال الجسد الذي حملها في مرحلةٍ ما فالجسد وعاءٌ للفكرة، والفكرة هي الباقية، تنتقل من جيلٍ إلى جيل، وتُضيء الدروب للأحرار في كل زمانٍ ومكان.
فليُدرك الأعداء هذه الحقيقة الساطعة: إن رهانكم على الموت هو رهانٌ على سراب إنكم لا تهددون جسداً فانياً، بل تهددون فكرةً خالدةً، وروحاً تسري في أمة، وعهداً مقدساً لا يُكسر. قائدنا باقٍ فينا، في عقولنا وقلوبنا وسواعدنا. باقٍ كالفكرة التي لا تموت، وكالروح التي لا تُنتزع إلا بأمر خالقها فليُحاولوا ما شاءوا، وليُحيكوا المؤامرات كيفما أرادوا، فلن يجدوا إلا صخرةً صلبةً تتحطم عليها أوهامهم، وشعباً يزداد تمسكاً بقائده وفكرته كلما اشتدت الخطوب إنها معركة الأرواح والأفكار، وفيها النصر حليف من يحمل الحق ويستمد قوته من الله، ومن يدرك أن الموت في سبيل الله حياةٌ، وأن الشهادة كرامةٌ، وأن الفكرة الخالدة لا تُقتل.
اتحادكاتبات اليمن
2025-05-28