رسالة شخصية مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة 65 عاما على الرسالة الأولى إلى أحد أسلافه!
الدكتور جورج جبور.
قبل 65 عاما وجهت رسالة مفتوحة إلى الأمين العام الثاني للأمم المتحدة السيد همرشولد شهيد المنظمات الدولية.
واليوم في 28 ك الثاني 2021 بعد 65 عاما بالضبط أخاطبكم وربما أكون الوحيد بين من يخاطبونكم الذي ولد قبل عام من الحرب العالمية الثانية والذي بدأ مسيرته في الكتابة بمخاطبة مسؤول الأمم المتحدة الأول.
أكتب إليكم اليوم بصفتي الشخصية لأؤكد على مخاطبة سابقة إلى سيادتكم في 19 نيسان 2020 بصفتي رئيساً للرابطة السورية للأمم المتحدة . ذهبت إليكم تلك المخاطبة بعناية مكتب الأمم المتحدة في دمشق.
قلت لكم انذاك: لا يصح أن يمر ذلك اليوم دون مخاطبتكم. في مثل ذلك اليوم من عام 1920 بدأ تقاسم الإنتدابات بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى. غاب حق تقرير المصير الذي أعلنه الرئيس ويلسون عن المنتصرين في الحرب فقرروا مصيرنا بقوة السلاح. غاب حق تقرير المصير عن مقاربة الرئيس ويلسون لقضية فلسطين فقد وافق مستتراً على تصريح بلفور قبيل إعلانه حارماً الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره. أما نظام الإنتدابات يا سيادة الأمين العام فقد كان رئيس وزراء جنوب افريقيا العنصري سمطس أحد مؤسسيه.
ظاهره خير ذلك النظام وجوهره استعمار.
إلا أن صك الإنتداب على فلسطين فكان شكلا أعتى وحشية من أشكال الإستعمار. إنه ” إستعمار إستيطاني” يقضي بتهجير الفلسطينيين من أرضهم وإحلال غرباء مكانهم غرباء لم تحكم أية هيئة دولية على أن تفسيرهم الخاص لمعتقدات دينية هو التفسير الذي يتفق مع القانون الدولي.
كان صك الإنتداب على فلسطين جريمة فكرية كبرى أنتجت على الأرض مزيداً من الجرائم.
أطلت عليكم والمناسبة تذكارية.
أعود إلى رسالة لم أستلم إجابة عنها وحبذا أيها السيد الأمين العام لو تعززون مكانة الأمم المتحدة بإعلام من يخاطبكم من الناس المؤمنين بالأمم المتحدة بأن مخاطباتهم لكم قد وصلت.
ناشدتكم في تلك الرسالة القيام بجهد من أجل مراجعة شاملة لنص صك الإنتداب على فلسطين ولما أنتجه على ضوء القانون الدولي المعاصر.
ناشدتكم أن تعقدوا العزم على القيام بتلك المراجعة عبر آليات الأمانة العامة وليس بالضرورة عبر قرار سياسي من مجلس الأمن أو الجمعية العامة. تخطو الأمانة العامة الخطوة الأولى فتنتج تلك الخطوة في وقت لاحق قراراً سياسياً كله انسجام مع مباديء الأمم المتحدة ومع القانون الدولي المعاصر.
سيادة الأمين العام:
ثمة جريمة ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني والأمم المتحدة ضالعة في إرتكاب تلك الجريمة.
ووسائل الإقتصاص من الجريمة وجبر ضرر المتضررين عديدة.
منها عقد تلك الندوة التي حدثتكم عنها في رسالة نيسان 2020. زمانها تموز 2022 الذكرى الماية لتصديق مجلس عصبة الأمم على وضع فلسطين تحت الإنتداب.
مكانها قصر الأمم في جنيف مقر عصبة الأمم التي ارتعدت حين دخلتها لأول مرة زائرا عام 1965.
منها وهو المباشر الذي يقع في صميم عملكم اليومي: التعجيل في تنفيذ القرار 2334 الذي صدر عهد الرئيس أوباما واغتالته وغيره من قرارات الأمم المتحدة صفقة القرن عهد ترامب.
ربما أن للقرار في عهد الرئيس بايدن حظا أوفر من الإهتمام العالمي.
لن أطيل عليكم يا سيادة الأمين العام. أدمنت مخاطبة الأمم المتحدة منذ 65 عاما وأرجو ان أشهد مزيداً من إلتزام قيادتها ومن التزام الدول بميثاق هو أفضل ما أنتجته الإنسانية في العلاقة بين الدول ابتغاء للسلم.
ولسيادتكم أعمق التقدير.
الدكتور جورج جبور
خبير مستقل سابق لدى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
دمشق في 28 ك الثاني 2021.