رسالة الجمهوريين إلى إيران تعبير خطير عن انقسام أميركا إلى أطراف متناحرة
قسم كبير من الرأي العام الأميركي يطالب بملاحقة الجمهوريين بتهمة الخيانة
عقيل الشيخ حسين
منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، لم تتوقف واشنطن وحلفاؤها عن بذل الجهود المحمومة من أجل ضرب هذه الثورة، وكان من الطبيعي لفشل هذه الجهود وللانتصارات التي حققتها إيران ومحور المقاومة أن ينقل الصراع إلى داخل محور الهيمنة وحتى إلى قاعدته واشنطن.
في رسالتهم إلى "قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، زعم أعضاء مجلس الشيوخ السبعة والأربعون الذين وقعوا الرسالة أنهم يريدون "إغناء معرفة" الإيرانيين في مجال "التنظيم الدستوري الأميركي". وأضافوا بلهجة فيها تهديد واضح، ودون أن ينتبهوا إلى "غدرات" الأحداث التي يمكنها أن تدخل الاضطراب في سير رهاناتهم العشوائية على المستقبل، بأنهم سيكونون في الحكم بعد انتهاء ولاية أوباما، وسيكون بوسع الرئيس القادم أن يلغي "بجرة قلم واحدة" كل ما أبرمه من اتفاقات.

الكونغرس
كل الذين، في أميركا والخارج، عبروا عن استيائهم تجاه هذه الرسالة وألقوا باللائمة على الجمهوريين وركزوا على أمور منها مخالفة الأعراف والتقاليد السائدة في العلاقات بين الدول… إلا إيران.
مسؤولية الدولة الأميركية
فإيران تجاهلت الجمهوريين لسبب بسيط هو أنها لا تجري مفاوضات معهم، وتوجهت بالإدانة إلى الدولة الأميركية لأنها المسؤول الوحيد عن قرارها الدولي، وعن التنظيم الدستوري الأميركي، وبالتالي عن ضبط سلوك مواطنيها على ضوء هذا التنظيم. وبهذا المعنى، تكون إيران قد قذفت الكرة إلى الملعب الأميركي بقدر ما بات الرئيس أوباما ملزماً بإثبات قدرته على التصرف باسم الولايات المتحدة، وفقاً لمقتضيات تنظيمها الدستوري.
وهذا يعني أيضاً أن توقيع الاتفاق قد أصبح رهناً بقدرة الولايات المتحدة على توحيد كلمتها وعلى التخلي عن اللغة المزدوجة التي لا تخدم غير أغراض الخداع والمخاتلة التي أصبحت ركناً أساسياً من أركان السياسة الأميركية في التعامل مع الدول الأخرى.
وهذا يعني أيضاً أن توقيع الاتفاق قد أصبح رهناً بقدرة الولايات المتحدة على توحيد كلمتها وعلى التخلي عن اللغة المزدوجة التي لا تخدم غير أغراض الخداع والمخاتلة التي أصبحت ركناً أساسياً من أركان السياسة الأميركية في التعامل مع الدول الأخرى.