رسالة أهل فلسطين من غزه!
لو رحلنا اطووا صفحتنا للأبد
مزقوا كلمة فلسـطين والمسجد الأقصى من كراسة ذاكرتكم ، فليس لكم بها حاجة .
أخبروا أصدقاءكم أنه كان هناك أمل، ثم انطفأ.
واصلوا حياتكم كأنا لم نكن، العبوا، اشربوا، كلوا، تنزهوا، احتفلوا، تزينوا، غنوا، ارقصوا، افعلوا كل شيء.
لكن إياكم أن تنظروا إلى مراياكم، لأنكم لو فعلتم فسترون دماءنا على وجوهكم، وأشلاءنا بأيديكم، وصراخنا في ملامحكم، وأصواتنا دخانًا ينقش خارطة فلسـطين على صدوركم.
حين نرحل مزقوا كتب التاريخ، ولا تخبروا أولادكم أنه كان هنا شعبٌ قاوم مائة وسبعة أعوام منذ الإحتلال البريطاني وانتهائا بالكيان الصهيوني الإرهابي ، دون أن يفقد الأمل، قبل أن يقتله الأمل.
لا تنسوا حين نرحل أن تحرقوا كتب الجغرافيا، وإياكم أن تخبروا أولادكم أنه كان لنا جيران من العرب المسلمين، تعلقت قلوبهم بنا حبًّا، ولم يفهموا أن من الحب ما قتل .
لا تخبروهم أن حدودًا وضعها المحتلُّ، وأمركم أن تحرسوها، هي من كانت المقصلة التي قطعت رقاب جيرانكم، والسيف الذي غُرز في ظهرِهم، والحفرة التي دُفنوا فيها.
إياكم أن تخبروهم أنكم انشغلتم بإنجازاتكم العظيمة، فصنعتم أكبر صحن تبولة، وأعظم طنجرة مقلوبة، وأفخم منسف باللحم، وألذ طبق كشري، وأروع موسمٍ فنيٍّ للرقص والغناء بينما كانوا يبادون وحدهم.
احتفلوا كثيرًا، فلن يظهر عويل ولا بكاء ولا جرائم مروعة على شاشات التلفزة بعد اليوم .
أطفالكم سوف تعجزكم عن الإجابة على أسئلتهم .
نظِّموا حفل عشاء كبير، ولا تنسوا كاتشاب دمائنا، ولا فلفل قهرنا، ولا عصير دموعنا، ولا مونامور صراخنا.
لقد زال همكم الكبير ، وإلى الأبد.
*لطفا منكم لا تنسوا أن هذا السرطان الصهيوني الذي سرق ارضنا أولا ، لم يمت بعد ومازال ينتشر في جسم سائر الأقطار العربية والإسلامية.
2024-02-26