لينا الحسيني. توفي اليوم أحد أشهر مؤلفي الموسيقى في العالم، الأسطورة اليونانية ميكيس ثيودوراكيس. ذاعت شهرته الموسيقية في عام 1964 بعدما وضع الموسيقى التصويرية لفيلم زوربا اليوناني، أشهر لحن موسيقي يوناني في العالم. نضاله السّياسي سبق شهرته الفنيّة، فجمع بين النّضال في ساحات القتال والتّحرير وبين المقاومة الثقافيّة والفنيّة، فكان رائد التّجديد الثقافي في بلاده. انضم في مراهقته، الى صفوف المقاومين لتحرير بلاده من الاحتلال الألماني-الإيطالي، وحارب في صفوف المتمردين في الحرب الأهلية (1946/1949)، وتعرّض للاعتقال والتّعذيب لكنّ إصابته بالسّل أدّت إلى أطلاق سراحه. تجربته في المعتقل جعلته يختبر صلابة الشيوعيين واستعدادهم للمعاناة دفاعًا عن أيديولوجيتهم، وكانوا بمعظمهم من العمال الكادحين. فاحتضن الماركسية بقلبه وروحه ووصف تحوّله من الالتزام الديني الى الماركسيّة بقوله: “رأيت الله في وجه عامل”. بدأ التأليف الموسيقي في بداية الخمسينيات، وساهم في إحياء الأغنية الشعبية اليونانية، فاختار لأغنياته قصائد الشاعر يانيس ريتسوس، زميله في النّضال والمعتقل. واكبت موسيقاه الحركات العالمية التحرّرية وكان مناصرًا لقضايا شعبه وشعوب العالم المحقّة لا سيّما القضيّة الفلسطينية. سُجن أيام ديكتاتورية العقداء* في عام 1967، لكن شهرته العالمية أنقذت حياته. حيث أدت حملة ضغط دولي، إلى إطلاق سراحه في عام 1970. سقوط الحكم العسكري في عام 1974 كرّس موسيقاه عنوانًا للحرية والمقاومة في بلاده وفي العالم. وقد أذيعت أغنيته “ستة اقمار بحرية” يوم الانقلاب بعدما كانت موسيقاه محظورة. قبل الديكتاتورية وبعدها، كان ثيودوراكيس أيضًا عضوًا في البرلمان اليوناني، وانتخب ممثّلاً للحزب الشيوعي اليوناني. وُصف بكونه الصوت الأكثر وعيًا وعمقًا وحضورًا لليونان المعاصرة، حيث تجسّد وطنه المتأرجح بشكل درامي في مهب العواصف السّياسية والاقتصادية في نتاجه الفني وفي شخصه. انتشرت موسيقاه في العالم الغربي وفي البلدان الاشتراكية، لأنّ الإنسان في فنّه كان المحور والهدف. وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه “ماركسي متحمّس، حارب بالموسيقى والكلمات ضد ديكتاتورية الكولونيالات. وهو الذي نفي ومُنعت أعماله نصف قرن”. *مجموعة من العقداء في الجيش حكموا اليونان بعدما أحدثوا انقلابًا بتاريخ 21 أبريل عام 1967.