رجل العراق القوي امرأة!
اضحوي جفال محمد*
مقياس قوة السياسي عندي أن يتحدى البارزاني، خصوصاً من الموقع التنفيذي الذي تترتب عليه اجراءات عملية. حاول عديدون تجربة هذا التحدي، فسقط بعضهم كالمالكي، وأُسقطت اجراءات بعضهم بواسطة خلفائهم كما فتك عادل عبد المهدي بخطوات حيدر العبادي. ومع الوقت أصبحت مثل تلك القرارات تعطي مفعولاً عكسياً كدليل على استحالة تحدي البارزاني.
واليوم جاء الدور لطيف سامي كي تجرّب حظها في هذا الميدان.
وقبل الخوض فيه لا بد من عزله عن الجانب الإنساني والأخلاقي الزائف الذي يتسلح به المدافعون عن فساد البارزاني بالتباكي على خبزة موظفي الاقليم الذين انقطعت رواتبهم. العزل هذا لا يعني أننا نؤيد قطع أرزاقهم وانما نضع الأمور في نصابها الصحيح بتبرئة الحكومة الاتحادية من هذه الجريمة. المشاركة الوحيدة للحكومات الاتحادية في هذه الجريمة انها وباستمرار أعطت الاقليم اكثر من استحقاقه القانوني، وعوّدت العصابة الفاسدة فيه على الاغتراف دون حق من المال المهدور. الحكومات الاتحادية غير بريئة لكن ذنبها الحقيقي عكس ما يروّج له.. ذنبها الفعلي أنها تقتطع من لقمة ابن البصرة بالباطل لترضي سياسيين فاسدين في أربيل.
المال متوفر رغم كل الفساد والهدر، ويكفي الجميع ويزيد، ولا نريد دخول هذا الجانب كي لا يتشتت الموضوع فيفقد القارىء جوهره.
لإقليم كردستان موارد ذاتية إضافة إلى حصته من الميزانية الاتحادية التي تفوق اصلاً استحقاقه المحسوب على نسبة السكان، يضاف اليه مبالغ يأخذها بالابتزاز عند منعطفات تشكيل الحكومة وابواب كثيرة اخرى لا يتسع لها المقال وهي معروفة على أية حال. وطبعاً تتصرف سلطات الاقليم بتلك الاموال الطائلة دون رقابة من احد، وبضمن تصرفاتها تسديد رواتب موظفيها. وعند محطة من هذا المسار، وتحديداً أواخر عام 2014 بدأت تتلكأ في انجاز هذا الاستحقاق لمواطنيها. وقررت ان التقصير يقع على عاتق بغداد!. ولأن بغداد ترضخ باستمرار وتتجاوز على مبدأ العدل بين الرعية شعر البارزانيون أن ما ينتزعونه منها حق وليس بلطجة.
الصحيح ان يرسل الاقليم للمالية الاتحادية ما يجنيه من موارد اتحادية (الضرائب ورسوم المنافذ وعائدات النفط) ثم يأخذ استحقاقه الدستوري من الموازنة العامة كأي جزء آخر من البلاد، او يقوم هو بتدبير اموره من تلك الاموال بما فيها الرواتب فلا يحتاج بغداد ولا تحتاجه، إلا أنه لا يرضى بهذا ولا ذاك.. يستحوذ بالكامل على واردات الاقليم التي لكل عراقي حق فيها كما لكل عراقي حق في موارد البصرة والعمارة ونينوى، ويطالب بغداد بدفع رواتب موظفيه بصلافة ووقاحة عاريتين.
حين نذكر لفظة (الاقليم) هنا انما نقصد الديمقراطي الكردستاني حصراً، إذ أن الآخرين ومَن يُفترض أنهم شركاء سياسيون له كالاتحاد والجيل الجديد والأحزاب الإسلامية يعانون منه الأمرّين، ويقولون ما نقوله حرفياً ويضيفون اليه الكثير.
الوضع الشاذ هذا الذي تم إرساؤه عبر عقود من خلال الابتزاز والرشى والتآمر بلغ حداً من الجور استوجب أن يتصدى له امرأة، فقبلت التحدي طيف سامي، وقالت: ادفعوا ما عليكم وندفع ما علينا، او تدبروا أمركم ونتدبر أمرنا. فهل تصمد إلى النهاية؟ لا ادري! وبناءً على مسلسل التنازلات البغدادية الطويل لستُ واثقاً من النهاية، ومع ذلك نتفاءل بالخير، ولكي لا نبدو شوفينيين (الشتيمة التي يحلو لمن يعاملونك في مدخل أربيل على اساس لغتك ان يرمونا بها كلما حكّت جلودهم عاهة الاحتقار لنا) كي لا نبدو كذلك نقول اننا نقبل بالحل الذي يطرحه أهل السليمانية، بدءاً من حزب الاتحاد الوطني إلى نقابة المعلمين، فهل يقبل البارزاني بحل يضعه أكراد لا شك في قوميتهم او وطنيتهم او تاريخهم النضالي؟ نتحداه من هذا المنبر أن يقبل. والا فإن الحل قبل الاخير ان يثور عليه الشعب الكردي دفاعاً عن حقه في الطعام.
أما الحل الأخير والذي لا أتمناه فهو أن يتنازل طيف المرأة العراقية كما تنازل من قبل رجال كثيرون فيتحمل العراق العربي رواتب الموظفين الأكراد بينما تذهب واردات الاقليم الهائلة لجيوب العصابة الفاسدة في أربيل.
( اضحوي _ 2159 )
2025-06-28