ربما أدارت داعش اقتصاد ( ألدوله ) أفضل من الدولة العراقية ؟؟؟
د عزيز الدفاعي
منذ سنوات طويلة تأكد لي ان الخراب الذي حل بالعراق واقتصاده وأمنه وإعلامه وسياسته الخارجية يحتاج الى عبقرية شيطانية بحق لان التخريب الاقتصادي والنهب والتفريط بالمال العام والفوضى الخلاقه بهذه ألطريقه ليس بالأمر الهين وهو فعل مقصود وواضح النوايا …. تفتيت وتصدع كيان ألدوله العراقية تمهيدا لفرض امر واقع تقسيمي .
والأمر الأخر ان المرء لا يحتاج لخيال وعبقرية ليكتشف (مثلما تفطن الغربيون اليوم ) ان من صنع مشروع داعش لتتحول من حركة إرهابية الى (دولة) تحتل ثلث مساحه العراق وسوريا وتستطيع ان تغير خرائط المنطقة قد فكر طبعا بان يكون لها (شريان) وتمويل ذاتي يضمن استدامتها وتطورها وأدامه زخمها وتوسعها لكي لا تكلف كثيرا من يقف وراءها ولا تنكشف أوراقهم … والمطلوب فقط غض البصر … وتسهيل عمليات التهريب وتحويل الأموال عبر النظام المصرفي العالمي الذي لا تغفل عنه أي عمليه تحويل مالي منذ إحداث سبتمبر 2001 ولغاية ألان فما من تعامل الا وأحصاه العم سام .
وأتساءل منذ ان ظهر شريط بثته قنوات الإعلام الروسي عن قصف ارتال طويلة من ناقلات نفط لداعش متجهة نحو تركيا قبل ايام : لماذا انتظر الروس 45 يوما على بدء غاراتهم ضد اوكار الارهاب في سوريا ليبدءوا بمهاجمه قوافل شاحنات نقل النفط المسروق من العراق وسوريا باتجاه الجاره العزيزه( الاسلامية) تركيا لتصل الشاحنات الى جيهان عبر خطين بعرفهما القاصي والداني وهو ما لم يفعله التحالف الستيني منذ عام مر على تاسيسه رغم ان طياريه واقمارهم الصناعية ترى بعينها من السماء وعلى الارض كل يوم النشاط التجاري( للدولة الارهابية ) ما بين حدود العراق والشام نحو الرئة الأهم وهي تركيا ليخرج علينا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حفظه الله بالقول بعد قمه انطاليا انه( تم التعاون مع انقره لإغلاق اغلب الحدود التركية مع سوريا ولم يبق سوى 90 كلم فقط) !!!!!!!
أيكون بوتين قد هدد خلال قمة انطاليا ولقاءه القصير مع اوباما بانه سيكشف للرأي العام بالصور التي التقطتها الطائرات والاقمار الصناعية كل اطراف لعبه تمويل وتسليح داعش بعد جرح الطائرة الروسية التي أسقطت في سيناء. في وقت عرف فيه الفرنسيون ان بضاعتهم في سوريا قد اعيد تصديرها لهم !!!!.. والروس يعلمون ان من يقف خلف هؤلاء الارهابيين دول وأجهزه مخابرات بعضها كان في قمة العشرين وخبا رأسه ….
هل اقتنع الامريكيون بحل نهائي في سوريا والعراق اطلق يد موسكو لتجفف وتقطع شرايين الإرهاب تمهيدا للنهاية في فينا … ام ماذا ؟؟
صحيفة (لاكروا) الفرنسية( le croix) في عددها ليوم الاربعاء 18 من نوفمبر الجاري 2015 نشرت مقالا اعتمدت فيه على مصادر الاستخبارات الفرنسية كما يبدوا كشف بالأرقام اقتصاد دولة التوحش بقياده البغدادي أشارت فيه الى ان داعش حصلت خلال عام 2014 على حولي 2،8 مليار يورو أي حوالي 3 مليارات $!!!
55% منها من عوائد بيع النفط عبر تركيا بمعدل تصدير بلغ 90 الف برميل باليوم( تراجعت في الاشهر الاخيره الى 50 الف برميل يوميا ) تنقلها الشاحنات يدر على ( الدوله ) حوالي 95 مليون $ شهريا دون ذكر أسعار البيع والسماسرة وهوياتهم ولا كيف يتم تحويل الأموال وشهادات المنشأ والشحن والتي لدى الروس معلومات تفصيليه موثقه عنها احرجت الحاضرين في قمة العشرين وفي مقدمتهم اردوغان الاسلامي الورع التقي لان النفط سلعه استراتيجيه تقوم الدول والشركات العالمية فقط بالتعامل به واغلب الظن ان التجار الاتراك ينقلون النفط المهرب الى مالطا او عسقلان بعد وصوله الى جيهان!!!
12% هذا المبلغ عبارة عن (اتاوات) او(زكاه ) تفرض على سكان المدن الخاضعة (للخليفه) من رواتبهم وإيرادات محالهم التجاريه وأراضيهم أي ان هذه النسبه تستقطع من رواتب موظفي الموصل المرسلة شهريا من الحكومة العراقية وكذلك المدن السورية !!!!!
400 مليون $ استولت عليها داعش من المصارف الحكومية في الموصل عند احتلالها
10% صادرات الفوسفات …. طبعا عبر تركيا
10% صادرات الاسمنت
7% صادرات زراعيه تشمل القطن والفواكه والحبوب
4% ما يدفعه ذوي المخطوفين للتنظيم ( فديه )
2% تبرعات من أغنياء عرب للتنظيم
2% رسوم جمركيه على الشاحنات التي تدخل العراق
نسبة غير معروفه وهامة تمثل عوائد بيع الآثار المسروقة من العراق وسوريا
لااحد يعرف باستثناء أجهزه المخابرات الغربية والروسية تلك ألشبكه التي تنشط عبر المزادات في المنطقة الى عواصم العالم الغربية التي تتعامل مع اثار رغم ان ذلك محرم دوليا
باختصار عيون الراعي الأمريكي وأذان حلفاءها ترى وتسمع وتعرف كيف نجح تنظيم داعش في تحقيق التمويل الذاتي خلال عام ونيف دون التطرق للسلاح والعتاد الذي يتدفق بالمجان من المحبين والأنصار والمساندين سرا لداعش وغيرها في سوريا والعراق ومن كردستان بالتحديد... كل هذه الأمور كانت معروفه لديهم لكن إحداث باريس الدموية دفعت الغرب ليكشف المستور المعروف لدينا كدول وضحايا
والمضحك المبكي ان داعش خلال عام واحد صدرت سلعا زراعيه واسمنت وفوسفات وقطن وغيرها وشغلت حتى معمل الاسمنت في الموصل وانشات مصافي صغيره بدائية في سوريا وأدارت 123 حقلا وأدارت محطات كهرباء وسدود بينما دوله كالعراق نعيش الفوضى والخراب وتمد يدها لتستدين لتدفع رواتب موظفيها دون ان تنسى الاولويه لسكان نينوى وباقي المدن المحتلة ؟
( كاتب وصحفي مستقل )
30/11/2015