رأي في حملة مكافحة الفساد التي يقودها علي الزيدي رئيس الوزراء، وجديتها في مكافحة ومحاربة الفساد والخطوات المتبعة والإجراءات التي يقوم بها!
فياض موزان
لا يختلف اثنان على أن الفساد أصبح من أخطر التحديات التي واجهت الدولة العراقية خلال العقدين الماضيين، وقد انعكست آثاره على الاقتصاد والخدمات والتعليم والصحة والبنية التحتية، وأضعفت ثقة المواطن بمؤسسات الدولة. ولذلك فإن أي حملة جادة لمكافحة الفساد تستحق الدعم والتشجيع، شريطة أن تكون قائمة على سيادة القانون، واستقلال القضاء، وأن تشمل الجميع دون استثناء أو انتقائية.
وفيما يتعلق بما يُتداول عن وجود وساطات أو ضغوط إقليمية من بعض الدول للتأثير في ملفات معينة، فإن العلاقات الإقليمية والمصالح السياسية قد تدفع بعض الدول إلى محاولة حماية مصالحها أو حلفائها. لكن هذه الأخبار تبقى بحاجة إلى تأكيد من مصادر رسمية موثوقة.
ان الأهم من ذلك أن تبقى الدولة العراقية متمسكة باستقلال قرارها، وألا تسمح لأي تدخل، أياً كان مصدره، بأن يؤثر في سير العدالة أو تطبيق القانون.
أوافق الرأي تماما بأن من المؤسف أن تتحول بعض النقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى حملات سباب وتسقيط ذات طابع طائفي أو قومي.
إن الفساد لا يرتبط بمذهب أو قومية أو حزب، بل هو سلوك فردي أو مؤسسي يجب أن يُحاسب عليه مرتكبه، أياً كانت هويته. كما أن تعميم الاتهامات على أي مكون من مكونات الشعب العراقي لا يخدم مشروع الإصلاح، بل يعمق الانقسام ويمنح الفاسدين فرصة للاختباء خلف الاصطفافات السياسية والطائفية.
أما بشأن رئيس الوزراء علي الزيدي، فمن المبكر إصدار حكم نهائي على تجربته. وإذا كانت هناك بالفعل إرادة حقيقية لمكافحة الفساد، فإنها ستواجه بطبيعة الحال مقاومة من شبكات المصالح والنفوذ التي تراكمت خلال سنوات طويلة. ولذلك فإن نجاح أي رئيس وزراء لا يعتمد على إرادته الشخصية فقط، وإنما على قوة مؤسسات الدولة، واستقلال القضاء، ودعم البرلمان، ومساندة الرأي العام، وتعاون الأجهزة الرقابية والأمنية، إضافة إلى وجود إعلام مهني يساند الحقيقة بعيداً عن التشهير أو التهويل.
وفيما يتعلق بالمخاوف من تعرض رئيس الوزراء أو فريقه لضغوط أو تهديدات، فإن التاريخ العراقي يبين أن مواجهة شبكات الفساد ليست مهمة سهلة، لكن أفضل ضمانة لأي مسؤول هي أن تعمل مؤسسات الدولة بصورة جماعية، وأن تكون القرارات مؤسساتية وليست فردية، وأن تحظى بدعم شعبي واسع، لأن دولة المؤسسات أكثر قدرة على الاستمرار من الاعتماد على الأشخاص مهما كانت قدراتهم.
والسؤال الأهم: هل تكفي مكافحة الفساد وحدها؟
ان مكافحة الفساد هي بداية الطريق وليست نهايته. فالمواطن العراقي ينتظر نتائج ملموسة تتمثل في تحسين الكهرباء، واستثمار الغاز الوطني، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتطوير الصناعة والزراعة، وإصلاح النظام التعليمي والصحي، وإنجاز المشاريع الاستراتيجية، ومنها ميناء الفاو الكبير، وتحديث الموانئ وشبكات النقل، وخلق فرص عمل للشباب، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة. فنجاح حملة مكافحة الفساد ينبغي أن ينعكس في النهاية على مستوى معيشة المواطن، وليس فقط في زيادة أعداد المتهمين أو المعتقلين.
أرى أن نجاح هذه المرحلة يتطلب الابتعاد عن التسييس والطائفية، والتمسك بمبدأ بسيط وواضح: لا أحد فوق القانون، ولا أحد يُدان إلا بالأدلة والقضاء العادل. فإذا استطاعت الدولة أن تطبق هذا المبدأ على الجميع بلا استثناء، فإنها تكون قد وضعت الأساس الحقيقي لبناء دولة المؤسسات التي ينشدها العراقيون جميعاً.
ان ما يتمناه المواطن العراقي: بناء دولة عادلة قوية، يسودها القانون، ويكون معيارها الكفاءة والنزاهة وخدمة المواطن، بعيداً عن المحاصصة والانقسامات، وبما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع أبناء الوطن
2026-07-06