في الوقت الذي دحضت فيه الزيارات المتبادلة الرسمية بين دمشق وطهران والتي حملت تأكيد طهران عن دعمها المستمر للدولة السورية بحربها على الارهاب، كلّ الأقاويل والشائعاتالتي تحدثت عن تغير ما في موقف الإيرانيين تجاه دعمهم للدولة السورية بعد توقيعهم للأتفاق النووي مع القوى العالمية الكبرى “5+1″أو بعد زيارة الرئيس الاسد لموسكو، فدمشق وطهران خلال الفترة الأخيرة كانتامسرحاً لمجموعة لقاءات ثنائية، ومنطلقاً لطرح مجموعة رؤى لكيفية التعامل مع ملف الارهاب بالمنطقة ، فقد استضافت دمشق مؤخراً، وفداً رسمياًً برلمانيآ إيرانيآ ضمّ رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي ونخبة من الساسة والاقتصاديينالإيرانيين، وقد حملت زيارة الوفد الإيراني عدة رسائل وكان الهدف إيصالها بوضوحإلى جميع الذين يراهنوا على تغير ما بعلاقة دمشق –طهران .
هذه الرسائل وترابط ثنائية الهدف والمنظور للأبعاد المستقبليةللمشروع التكاملي الإيراني ـ السوري تظهر في شكل واضح مدى التقارب فيالمواقف السياسية والأمنية والاقتصادية، بين الدولة الإيرانيةوالدولة السورية، وهذا ما ظهر جلياً من خلال زيارة الوفد الرسمي الإيرانيالأخيرة إلى دمشق، والتي من المتوقع أيضاً أن تتبعها قريباً زيارات أخرى متبادلة وعلى مستويات رسمية عليا، للتأكيد على حجمالتقارب في الآراء وثبات الموقف الإيراني في خصوص الحرب على الدولة السورية، لدحضجميع الشائعات التي كانت تطلقها بعض الصحف الصفراء، ووسائل الإعلامالمتآمرة، والتي كانت تروج لإشاعات عن وجود تغير في الموقف الرسمي الإيرانيتجاه الحرب المفروضة على الدولة السورية.
زيارة الوفد الإيراني الإخيرة لدمشق أتت لتؤكد ولتحمل مجوعة رسائل :أولى هذه الرسائل وجهت إلى الداخل السوري ومفادها أنّ إيران ما زالت فيصف الدولة الوطنية السورية بكلّ أركانها وهي مستمرة في دعم الدولةالسورية، اقتصادياً وسياسياً، وستبقى دائماً في صفها، وإلى جانب شعبهاوجيشها، لتدحض كلّ الشائعات التي اختلقها بعض الأقلام المأجورة ووسائلالإعلام المتآمرة، التي كانت تشيع بأنّ إيران بدأت بمراجعة موقفها من دعمالدولة السورية ً، بعد التوقيع على ملفها النووي .
أما الرسالة الثانية، والأهم موجهة إلى حلف دولي راديكالي كان يسعى ولا يزالإلى إسقاط الدولة السورية بكلّ أركانها ومفاد هذه الرسالة أنّ أي حلّللأزمة في سورية يتجاوز حقّ الشعب السوري في تقرير مصيره، هو حلّ غير مقبولولا يمكن للدولة السورية كما الإيرانية أن تقبل به بصفتها حليفة للدولةالسورية، وهذا الكلام جاء واضحاً خلال لقاء الرئيس السوري بشار الاسد و رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية فى مجلس الشورى الإيراني علاء الدينبروجردي ، ما يعني أنّ الحلولالمستوردة والمصنعة غربياً في مطابخ حلف دولي راديكالي يسعى إلى إسقاطالدولة السورية بكلّ أركانها، لا يمكن لها أن تحظى بقبول الدولة السورية ولاحلفائها.
الرسالة الثالثة : والتي أكد عليها رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية فى مجلس الشورى الإيراني علاء الدينبروجردي من خلال لقاءه الاسد فهي رسالة مهمة جدآ وموجهة إلى دول الإقليم المشاركة في الحرب ضدّسورية ومفادها أنّ إيران ما زالت في خندق الدولة السورية وستدعم وباستمرارشرعية القيادة السورية والتي ولدت من رحم صناديق الاقتراع يوم 3 حزيرانعام 2014، وستستمر في هذا الدعم إلى حين تعافي الدولة السورية من آثارالحرب المفروضة عليها.
الرسالة الرابعة : موجهة إلى حركات وقوى المقاومة في المنطقة والإقليمككل، ومفادها أنّ طهران ما زالت في صف كلّ قوى المقاومة في المنطقة العربيةمن اليمن إلى العراق إلى فلسطين إلى لبنان إلى سورية، وما زالت تدعم كلّمشاريع التحرّر الهادفة إلى التحرّر من فوضى وإرهاب المشروع الصهيو ـأميركي، وما زالت تقف وبقوة في صف كلّ حركات المقاومة لهذا المشروعالتقسيمي والتدميري في المنطقة، وفي الإطار نفسه، ستعمل كلّ من دمشق وطهرانعلى تقديم كلّ الدعم لبغداد لتعزيز مشروعها الوطني الهادف إلى تطهير الأرضالعراقية من الإرهاب المستورد، وهما تؤكدان دائماً أنّ بغداد هي الرئةوالمتنفس لطهران ودمشق، وكلّ هذا يأتي من باب ولادة حلف إقليمي-دولي بملامحجديدة بدأت معالم اكتماله تظهر في شكل واضح، وهو حلف دمشق ـ موسكوـ طهران،والهدف منه هو تعزيز منظومة أمن هذه العواصم وتمتين الروابط الاقتصاديةوالسياسية فيما بينها.
ختاماً، إنّ رسم معالم واضحة لطريق مستقبلي شاق تخطوه خطوة بخطوة كلّمن دمشق وطهران يحتاج إلى مزيد من تمتين الروابط بين البلدين، وهذا ما جاءواضحاً في الفترة الأخيرة تحديداً، فهذه اللقاءات المشتركة والمتبادلة بيندمشق وطهران، تؤكد تصميم نظامي دمشق وطهران على تجاوز هذه الأزمة بكلّتجلياتها المؤلمة، والسعي إلى بناء مشروع تجديد أممي محوري بالشراكة معحلفائهم الأمميون، يهدف إلى استكمال بناء مشروع تحرّر هدفه الأساسي تأمينولادة ميسرة لمشروع أممي يهدف إلى إسقاط يافطة القطب الأوحد الأميركي، وماسيتبع ذلك من انهيار وسقوط مدويين لكلّ أدوات المشروع الأميركي في المنطقةالعربية والإقليم وعلى رأس هؤلاء الكيان الصهيوني.