دلالات الضربة (الحوثية) للامارات … 2!
ابو زيزوم
الجانب الفني من الموضوع هو الجانب الاقل اهمية لنا كمتابعين. والقول ان الصواريخ جاءت من اليمن كما قال الحوثيون لا يعني بالضرورة انها جاءت من اليمن رغم ان السعوديين ايدوا هذه الرواية وحددوا بالدقة مكان انطلاقها وهو مطار صنعاء على بعد 1600 كيلومتراً عن مطار ابو ظبي. فهذه الامور عرضة للشك لأن صواريخاً بدائية لا يمكنها إصابة اهداف نقطوية على بعد آلاف الكيلومترات.
البيانات تصاغ لأغراض سياسية بغض النظر عن الحقائق العسكرية. وكلنا نعلم ان المحور الايراني يضم جهات متعددة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وكلها لديها القدرة على اطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. جميعهم معسكر واحد يتقاسم الادوار حسب الحاجة. يضاف الى ذلك ان الهجمات قد تنطلق من ايران مباشرةً او من داخل الامارات نفسها او من سفينة في عرض البحر.
المؤكد ان منع تلك المقذوفات من بلوغ اهدافها ضرب من المستحيل لأن اسرائيل ذاتها وبكل قببها الحديدية فشلت في منع صواريخ غزة من الوصول الى تل ابيب ومطار اللد. فما بالك وقد سحب الامريكان منظومات دفاعهم المضادة للصواريخ من المنطقة وكأنهم يفوضون اسرائيل للحلول محلهم!.
التماثل في الروايتين الحوثية والخليجية حول انطلاق الصواريخ من اليمن له اسبابه السياسية، فكلا الطرفين يريد إبعاد التهمة عن ايران؛ الحوثيون لا يريدون ادخال ايران في تعقيدات سياسية لم يحن وقتها، كما يريدون القول انهم انتقموا من الامارات على دعمها لتقدم ألوية العمالقة في شبوة ومأرب. والسعودية بدورها لا تريد ان تجد نفسها مطالَبة بضرب ايران اذا قالت ان الصواريخ جاءت من ايران فلتذهب بها الى صنعاء والى مطار صنعاء تحديداً حيث قصفه كعدمه.
الامريكان من جانبهم وكذلك الاسرائيليون والبريطانيون لديهم القدرة الفنية على استمكان الوجهة التي جاءت منها الصواريخ لكن ذلك عمل تجاري له مستحقات وإلتزامات سيجري بحثها والاتفاق على أثمانها. وبعد الاتفاق ودفع الاثمان قد تتصرف تلك الدول وفقاً لمصالحها السياسية، اي انها قد تحوّر الحقائق للوصول الى اهدافها هي وليس مصالح دافعي الثمن. فالوضع الخليجي القائم أقرب الى الافلام منه الى الحروب والسياسة، ولسوف تنتج عنه افلام كثيرة حافلة بالتشويق مادتها مذكرات المشرفين على الاحداث هناك.
____ يتبع
( ابو زيزوم _ 1178 )
2022-01-20