دلالات الضربة (الحوثية) للامارات! ابو زيزوم
حرصت الامارات عبر سنوات طويلة على النأي بنفسها عن مواجهة ايران في اليمن او غيره. ومن يتابع مجريات الحرب اليمنية يلاحظ ان هجمات المحسوبين على الامارات لا تتجه نحو الحوثيين وانما تركز على الميليشيات التابعة للاصلاح (الاخوان). وكانت ايران طوال الوقت حريصة هي الاخرى على تجنّب استهداف الامارات لأن لها مصالح اقتصادية كبرى هناك. فالامارات ترفد الاقتصاد الايراني بعائدات هائلة عبر آلاف الشركات ورجال الاعمال التابعين لها. وليس سراً ان الامارات الشريك العربي الاول لإيران تجارياً متقدمةً على العراق. فماذا حدث لكي تُستهدف بصواريخ ومسيّرات وتتصعّد نبرة الخطاب بين الطرفين؟. خصوصاً وان وفداً إماراتياً رفيعاً زار طهران مؤخراً وحمل دعوة رسمية للرئيس الايراني لزيارة ابو ظبي!.
الذين لهم مصلحة في تخريب العلاقة بين الامارات وايران هم اسرائيل والسعودية وطبعاً الامريكان. الاسرائيليون ومن ورائهم الامريكان يريدون قطع شريان الاستفادة الايرانية من الاقتصاد الاماراتي. اما السعودية فتعتبر الدول الخليجية المتعاملة مع ايران متمردةً على سياستها، وتحاول بكل ما تستطيع دفع الخليجيين الى مواقف متماهية مع موقفها من ايران.
وضع الامارات الان غير بعيد عن وضع العراق الذي تتصارع فوق ارضه القوتان المتصارعتان وهو عاجز عن فعل شيء. الفارق ان العراق بلد مهلهل يعيش حالة فوضوية بينما الامارات دولة مستقرة لها قيادة موحدة وذات خبرة. الخلل الذي تعاني منه القيادة الاماراتية رغم كل ما اوتيت من استقرار وخبرة ان علاقاتها غير متكافئة مع الطرفين كليهما. فمن يعتقد ان تطبيعها مع اسرائيل ادى الى علاقات متوازنة واهم … فالامارات طرف ضعيف في الاتفاق وتحول الى تابع. كذلك علاقاتها مع ايران غير متكافئة … فالايرانيون متغلغلون في كل مفصل من مفاصل الدولة والمجتمع في الامارات، ولديهم القدرة على زعزعة الاستقرار هناك. وحاكم الامارات يدرك ذلك جيداً ويتصرف على اساسه، لكن أمراً ما دفعه الى الخروج عن المسار ومهاجمة الحوثيين عبر الميليشيات التابعة له في شبوة ومأرب. والمنطق يقول انه سيتلقى رداً.
هذا الموضوع ينطوي على جوانب اخرى تستحق البحث وسنبحثها تباعاً.
____ يتبع
( ابو زيزوم _ 1177 )
2022-01-19