دعوة لعقد مؤتمر دولي.. لمساعدة لبنان أم الإطاحة به!
فاطمة عواد الجبوري.
من بكركي دعا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إلى عقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان. تجمعت مجموعات من عدد من الأحزاب وبقايا قوى 14 أذار في بكركي تلبية لدعوة البطريرك لتجمع أُطلق عليه إسم “السبت الكبير”. وإن كنا لا نستطيع أن نحكم على هذا التجمع بأنه كبير من عدمه؛ إلا أنّ الدعوات والتحركات التي سبقت هذا التجمع والشعارات التي رفعت قبله وخلاله تثير القلق والريبة حول مستقبل لبنان.
حزب القوات اللبنانية وإن لم يصدر بياناً يؤيد فيه المشاركة بهذا التجمع بصورة رسمية إلا أنّ مجموعات الحزب تحركت على مواقع التواصل ودعت للمشاركة في هذا التجمع (بحسب صحيفة الأخبار اللبنانية).
اللافت في هذا التجمع هو الشعارات الطائفية التي تمّ رفعها والترويج لها فعلى سبيل المثال انتشرت صور تجمع سمير جعجع بالبطريرك وكتب على بعض اللافتات “يا مع ولاية الفقيه يا مع بكركي”.
مرة أخرى، وبحسب ما ذكرناه سابقا، لا يفوت الفرقاء السياسيون في لبنان أي فرصة إلا واستغلوها لتسجيل نقاط ضد نظرائهم. فالدعوة التي أطلقها البطريرك بحسب زعمه هي دعوة لعقد “مؤتمر دولي لمساعدة لبنان لعدم قدرة الأطراف المحلية على التفاهم”. هذه الدعوة وإن كانت منمقة في الكلمات إلا أنها تحمل في طياتها الكثير، هذا الكثير يبدو بأنه يستهداف أولا وأخيراً سلاح حزب الله وسلاح المقاومة.
فأولاً: مشاركة حزب القوات في هذا التجمع ينطلق من مبدأ جمع النقاط السياسية للوقوف في وجه حزب الله ومحاولاته تقويض موقع ميشال عون والتيار الوطني الحر للوصول إلى بعبدا.
ثانياً: بالنظر إلى الأحزاب والمجوعات المشاركة يبدو بأن الهدف واحد وهو مرة أخرى تنفيذاً لأجندات حزبية ضد حزب الله والتيار الوطني الحر. فالمجموعات المشاركة على سبيل المثال لا الحصر هي: حزب الوطنيين الأحرار، حركة الاستقلال، الكتائب وإن بشكل غير رسمي، مجموعات من 17 تشرين، وأخيرا لقاء سيدة الجبل (فارس سعيد). ومن هنا لا بد من الإشارة إلى أن فارس سعيد تحول إلى منبر إعلامي لحزب القوات والجميع بما فيهم الداعمون الجدد للقوات (السعوديون) يعلمون جيداً بأنّ فارس سعيد أصبح منبرا للقوات وهو ليس قادر على لعب أي دور سياسي إلا أن تواجده في هذا المحور جيّد.
ثالثاً: إن تخيير لبنان بين التدويل أو سلاح المقاومة أو الانهيار هو خيار خاطئ يلجأ له الفرقاء السياسيون. فإذا ما راجعنا خطاب البطريرك نجه يحمل في طياته دعوة للتدخل الخارجي في مواجهة الداخل اللبناني ومكوناته فهو قال: “نريد من المؤتمر الدولي أن يوفّر الدعم للجيش اللبناني، ليكون المدافع الوحيد عن لبنان، والقادر على استيعاب القدرات العسكرية الموجودة لدى الشعب اللبناني من خلال نظامٍ دفاعي شرعي يُمسك بقرار الحرب والسلم”، “. فلا يوجد دولتان أو دولٌ على أرضٍ واحدة، ولا يوجدُ جيشان أو جيوشٌ في دولةٍ واحدة”. ويبدو بأنّ هذا الخطاب يتجاهل التنسيق المتبادل والدوري بين حزب الله والجيش اللبناني خصوصا في معارك القضاء على داعش وتحرير الأسرى وغيرها من العمليات.
وكرر الراعي دعوته إلى حياد لبنان وتناسى تماماً بأن أول من كسر هذا الحياد هو فريق 14 أذار بإرساله سفن محملة بالأسلحة إلى المجموعات المسلحة في سوريا!!!
ويقول الراعي بأن الدعوة لعقد هذا المؤتمر جاءت في سياق فشل اللبنانيين في التفاهم فيما بينهم. ونحن نرى في هذه الدعوات تناقض واضح. فكيف يمكن الاستعانة بالخارج لحل مشاكل الداخل أولا والمطالبة ثانيا بأن يبقى لبنان حياديا بعيدا عن المحاور الإقليمية والدولية؟؟ وإن كان يُقصد بأن يأتي الفرنسيون مرة أخرى لعقد مثل هذا المؤتمر فقد رأينا فشلهم السابق بإقناع الأطراف في لبنان على قبول المبادرة الفرنسية. ناهيك عن أن النزعة الاستعمارية الفرنسية لا تزال تسري في دماء ماكرون وحكومته. التي إن دخلت على الساحة اللبنانية سوف تستفيد من النفط والغاز المُكتشف في السواحل اللبنانية أكثر مما ستقدمه للبنانيين.
رابعاً وأخيراً: يهدد الإسرائيليون كل يوم الشعب اللبناني صراحة، وتأتي تهديداتهم هذه على لسان رئيس وزرائهم وقائد جيشهم وقائد الأركان ورؤساء الأحزاب في إسرائيل. ففي مثل هذا الوقت الصعب والحرج كيف يحق لمواطن لبناني عاقل أن يطالب بنزع سلاح مقاومة رادع للعدوان!!! إن لم يكن هناك إجابات منطقية على هذا السؤال لعل هناك إجابة افتراضية يمكن أن تكون صحيحة وهي: هل يسعى البعض في لبنان إلى وضع لبنان المقاوم على مسير التطبيع كما تريد بعض القوى الإقليمية الداعمة لهذه الأطراف الداخلية؟؟؟؟
الإجابة برسم اللبنانيين.
2021-03-01