دايجست سهيل سامي نادر!
سلام مسافر .
ليلة البارحة سهرت مع سهيل سامي نادر، أقلب صفحات كتابيه؛ سوء حظ ونزولا من عتبات البيت.
عادة، اقرأ أكثر من كتاب في آن، وحين أفرغ من كتاب، انتهي من الآخر بالتلاحق.
مع كتابي سهيل؛ لن يكون الامر متاحا.
مجموعة المقالات المختارة في
” نزولا من عتبات البيت”؛ لن تجد مفرا الا ان تبيض عيونك، ساهرا ،حتى تنتهي من آخر سطورة، وتشعر بحاجة الى المزيد، لتعود الى أكثر الصفحات،إثارة .
فعلاوة على المقالات الثرة، في الفن التشكيلي، والرواية، والموسيقى وفِي السينما؛ يبعث سهيل سامي نادر نازلا من عتبات البيت، الاصدقاء الراحلين،الى الحياة.
هنا، يظهر زعيم الغربان
الجوالة، قتيبة عبد الله، البعثي التائب، المثقف، اليساري، يطوف على المقاهي مع وليد جمعة، الناصري التائه، يوزعان منشورات القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي جناح القيادة المركزية.
يلجان مقهى ابراهيم” المعقدين” والعرق يتصبب من جسديهما، ليجدا سهيل سامي نادر الشيوعي المعتق، فاقد الانتماء، يلعب النرد ،فيصرخان” والله زمن نحن نوزع المناشير وسهيل يلعب طاولي”
قتيبة عبد الله، رحل مبكرا في بغداد،بسرطان الدماغ، ووليد
جمعة، في الدانمارك ، هزيلا،قضم السل، جسده، مذ كان غرابا جوالا في مقاهي بغداد، ملاذ المثقفين اللامنتمين، المسجلين في دوائر الامن على انهم شيوعيين او ” مناويك” كما يروي سهيل سامي نادر، قصته والغربان الاخرين، مع مأمور مركز الباب الشرقي ” شندل” بعد القاء القبض على رواد مقهى السمر عام 1967.
سألهم لأي حزب او جماعة ينتمون، فنفوا صلتهم بكل الاحزاب والحركات التي وردت على لسان شندل، ليعلن منتشيا ” اذن مناويك”!
الغربان الجوالة، مصطلح نحته وليد جمعة، الى جانب عشرات التعابير التي شكلت القاموس السري أو شفرة ، مقاهي متمردي بغداد حقبة الستينيات، الى منتصف
السبعينات، حين أجهز البعثيون، بتحالف ملغوم مع حزب عزيز محمد الشيوعي، على التنوع في الحياة الثقافية
العراقية، وانحسرت ظاهرة المقاهي الأدبية ، الضاجة بالمعارضين، وصادر النظام أندية النقابات، الواحد تلو
الاخر، وصبغ الحياة بالرمادي، وسودها بحروبه، وتراكمت الأحزان، ولف الحداد، الوطن، المنهوب اليوم من أحزاب اللطم والفساد والاستبداد.
في “نزولا من عتبات البيت”، يرصد سهيل سامي
نادر، الراحلين سامي محمد ورياض قاسم، وجبرا ابراهيم جبرا، وكاظم حيدر وشاكر ال سعيد، وغيرهم .
ويستذكر عبد الرحمن طهمازي، وإحسان أدهم ، وفاضل عزاوي واخرين، تركوا بصماتهم على قوس قزح، الثقافة العراقية خلال عقود تنوعت فيها المحن على البلاد.
يوقظ سهيل الأموات من القبور،ويرسم صورا قلمية،صارخة،دقيقة، بلا تزويق،او تكلف.
مختارات، مفعمة بالمعرفة، تنبض بالحيوات، لكاتب،يصنف في قاموس مقهى المعقدين البغدادية، على انه شيخ اليائسين!
لكن دايجست سهيل سامي نادر، يشف عن أكثر من طيف للامل.
سلام مسافر
عن مدونة الزميل سلام مسافر
2021-01-04