دافوس 2024 … المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)!

رنا علوان
يواصل القادة السياسيون ورجال الأعمال محادثاتهم في الاجتماع السنوي الرابع والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي ، في ظلّ «السياق الجيوسياسي والاقتصادي الأكثر تعقيدًا » ، وهو حدث تناقش فيه النخبة القضايا الأكثر إلحاحًا للعام بينما يتناولون شرائح لحم ، ومشروب المارتيني ، ناهيك عن الصفقات التي تتم في هامشه ، والعالم يأن ويغلي
يحضر المؤتمر هذا العام ، أكثر من 60 رئيس دولة ، وأكثر من 300 شخصية عامة ، بما في ذلك رئيس العدو الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، والرجل الثاني في القيادة الصينية لي تشيانغ والولايات المتحدة وزير الخارجيتها أنتوني بلينكن ، رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان ، والمبعوث الرئاسي الخاص للمناخ جون كيري ، إضافة إلى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود ، إلى جانب آخرين يمثلون مناطق متنوعة
ومن بين المديرين التنفيذيين للشركات الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ساتيا ناديلا ، والرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام التمان ، والرئيس التنفيذي لشركة JPMorgan Chase جيمي ديمون ، والرئيس التنفيذي لـ”بنك أوف أمريكا” بريان موينيهان ، والرئيس التنفيذي لشركة BlackRock لاري فينك ، وغيرهم كُثر من الشخصيات البارزة
ولقد اقر رئيس المنتدى “بورغه برنده” بصعوبة الوضع الجيوسياسي في العالم اليوم ، واعتبر برنده شعار «إعادة بناء الثقة» الذي ينضوي تحته المنتدى هذا العام مبرّرًا
وقال إن التحديات الأكثر إلحاحًا اليوم ، وبينها ضعف الاقتصاد ، وتدهور الأمن العالمي ، والهجمات السيبرانية ، والأوبئة المستقبلية ، «ليست محصورة بالحدود … ولا يمكن حلها إلا من خلال التعاون العالمي»، معتبرًا (إعادة بناء الثقة عنصرًا حيويًا لتعزيز هذا التعاون)
وإليكم بعض القضايا التي تم مناقشتها
اختفاء الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تحويل الاقتصادات وآثارها الأخلاقية
يمكن أن يتأثر ما يقرب من 40% من الوظائف في جميع أنحاء العالم بصعود الذكاء الاصطناعي ، وهو الاتجاه الذي من المرجح أن يؤدي إلى تعميق عدم المساواة ، وفقًا لصندوق النقد الدولي ، في الوقت عينه كانت أكبر شركات العالم تظهر براعتها في هذا المجال والترويج لمنتجاتها هناك ، مع التركيز على أن “المستقبل هو للذكاء الاصطناعي”، فمثلاً عرضت شركة إنتل الأميركية “Intel” أحدث منتجاتها في صناعة أشباه الموصلات ، في حين عرضت شركة البرمجيات السحابية Salesforce ، لمنتجاتها وخدماتها في مجال الذكاء الاصطناعي
وفي تدوينة يوم الأحد الماضي ، دعت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا الحكومات إلى إنشاء شبكات أمان اجتماعي وتقديم برامج إعادة تدريب لمواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي
وكتبت قبل اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي ، حيث من المقرر أن يحتل الموضوع مكانة عالية في جدول الأعمال : “في معظم السيناريوهات ، من المرجح أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة بشكل عام ، وهو اتجاه مثير للقلق يجب على صناع السياسات معالجته بشكل استباقي لمنع التكنولوجيا من تأجيج التوترات الاجتماعية بشكل أكبر”
وفي الوقت نفسه ، تصدرت المخاوف بشأن تعطيل الانتخابات بواسطة الذكاء الاصطناعي ، قائمة أكبر المخاطر لعام 2024 ، وفقًا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي
كما ان موضوع الانتخابات نفسها كانت محل نقاش ، فمع اقتراب العديد من الدول الكبرى ، من موعد إجراء انتخابات محورية هذا العام (سيذهب نصف سكان العالم إلى صناديق الاقتراع في عام 2024) ، حيث يشعر القادة بالقلق بشأن الكيفية التي قد تعمل بها هذه الأحداث على إعادة تشكيل التحالفات الدولية والسياسات الاقتصادية
ومما يثير الاهتمام بشكل خاص الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في الولايات المتحدة وكيف يمكن أن يكون أداء دونالد ترامب ، الذي فاز بأول سباق للحزب الجمهوري لعام 2024 في ولاية أيوا
وقال فيليب هيلدبراند، نائب رئيس شركة “بلاك روك”، لـCNN الاثنين عن ترشح ترامب لإعادة انتخابه: “إنه تهديد، وإنه أمر يقلق الناس إلى حد كبير، لكنه ربما يكون أيضًا بمثابة دعوة للاستيقاظ (لأوروبا)”
كما ويشهد هذا العام أيضًا انتخابات مهمة في تايوان والهند والمكسيك
ومن المواضيع البارزة ايضًا التي تم البحث حولها هي الكوارث المناخية : حيث يعد تغير المناخ موضوعًا ساخنًا ، فيجتمع القادة لمناقشة الموازنة بين النمو الاقتصادي والاستدامة
يأتي دافوس بعد أيام فقط من إعلان العلماء في جميع أنحاء العالم أن متوسط درجات الحرارة العام الماضي وصل إلى مستوى قياسي جديد ، وقد دفع هذا التغيير العالم ليصبح على بعد أجزاء من عتبة المناخ الحرجة
لذلك وجد تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي ، والذي نُشر الأسبوع الماضي ، أن تغير المناخ هو أحد أكبر المخاطر التي تواجه العالم
وذكر التقرير أيضًا أن التعاون بين زعماء العالم بشأن هذه القضية نادر ، لذلك ، في حين من المرجح أن يناقش القادة استخدام الوقود الأحفوري والتنمية الخضراء ، فقد لا يكون هناك الكثير من الاتفاق
وفي الوقت نفسه ، قال المنتدى الاقتصادي العالمي إن زيادة الظواهر الجوية المتطرفة ، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة وازدياد وتيرة الفيضانات وحرائق الغابات ، يمكن أن تؤدي إلى “كارثة عالمية” في غضون 10 سنوات فقط
وقال البنك الدولي الأسبوع الماضي إن الاقتصاد العالمي من المرجح أن يتباطأ إلى أسوأ نصف عقد من النمو خلال الثلاثين عامًا الماضية. وإنه بدون “تصحيح كبير للمسار”، سيكون هذا “عقدًا من الفرص الضائعة”
وفي مشاركة ل نيكولاي تانجن ، الرئيس التنفيذي لبنك نورجيس ، الذي يدير صندوق التقاعد الحكومي النرويجي الذي تبلغ قيمته 1.4 تريليون دولار ، ويطلق على نفسه اسم أكبر مستثمر منفرد في العالم في سوق الأوراق المالية ، لـ CNN في دافوس : “سيكون من الصعب للغاية كسب المال”
وأضاف: “أعتقد أنه سيكون من الصعب القضاء على التضخم ونحن نشهد زيادات في الأجور في أجزاء كثيرة من العالم وكما يرى الجميع ” أن المناخ يؤثر على التضخم الآن ، وأن طرق النقل تتأثر ، والجغرافيا السياسية ليست جيدة ، لذلك لا تبدو الأمور جيدة بشكل خاص”
ختامًا ، لا يزال المنتدى الاقتصادي العالمي ، الذي يمتد لأكثر من نصف قرن ، يشكل بوتقة للحوار بين زعماء العالم ، على الرغم من جميع الانتقادات ، يكفينا انه يعود تأسيس هذا المنتدى إلى الاقتصادي ، كلاوس شواب ، حيث يجمع قادة العالم لرسم السياسات الاقتصادية
لقد حول شواب المنتدى الاقتصادي العالمي من مؤسسة يبلغ رأسمالها 6000 دولار في عام 1971 إلى مؤسسة ذائعة الصيت عالميًا بنشاط قيمته 390 مليون دولار سنويًا يضم 800 موظف لكي تصبح مركزا رئيسيا لصناعة الأفكار العالمية
في كتابه “إعادة التهيئة الكبرى” الذي صدر في يونيو 2020 حين كان العالم في خضم وباء كورونا قدم شواب دعوة إلى ما أطلق عليه “رأسمالية أصحاب المصلحة” لتحل محل الرأسمالية المالية الحالية
السؤال هنا [هل كلاوس شواب هو الرجل الذي يحدد سياسة العالم الإقتصادية ؟!؟]
2024-01-19