داعش.. دمرت الآثار أم أحيَتْها !
ابو زيزوم.
مثل شاب أفنى مراهقته دون ان تسنح له فرصة الاتصال بأنثى . كانت غرائزه المتفتقة تحيله كتلة من اللهب . لا يقر له قرار يتقلب طوال الليل فوق لظى رغباته الجامحة . وطوال النهار تدور عيناه بلا توقف بحثاً عن النساء ، ومن ورائهما قلب مشبوب لا يكف عن نسج الأخيلة من خيوط شهواته المكبوتة . وذات يوم رحل احد الجيران مهاجراً الى بلاد بعيدة ، وحضر الجميع لتوديعه الوداع الذي لا يعقبه لقاء ، وكان الفتى بين المودعين فرأى بين نساء الاسرة الراحلة فتاة تبهر الألباب ، تحمل بالضبط الوجه الذي كان يتخيله ويعاقره في الأحلام . كان من قبل يعتقد انه يتخيل وجهاً مثالياً لا وجود له على ارض الواقع ، واذا به يلقاه مجسداً بكل ما يمكن ان تؤتيه الأنوثة من رقة وفتنة وبهاء . طفق ينظر اليها بذهول ، وكانت تغرز عينيها الحلوتين في شخصه بقوة كأنما استحالتا مخالبا . لم تكترث لجمع المودعين من حولها ، لقد خصّته وحده بنظرة الوداع الخالدة ، بل كانت على وشك ان تقول شيئا لولا ان المسافة بين طلوعها وغروبها لا تتجاوز شبراً واختفى كل شيء ، لقد رحلوا الى غير رجعة . ولم يبرح طيفها خياله ذلك النهار والليل عندما علم من بعضهم ان تلك الفتاة الآسرة كانت تحبه عن بُعد وتقضي أيامها مسهّدة تفكر به !!. اخبروه انها حاولت مراراً لفت انتباهه لعله يبادلها العاطفة الجياشة ويكسر جدار الصمت المحيط بها . انه فتى أحلامها من غير ان يدري . كيف لم تبلغه تلك الحكاية التي يعلمها الجميع إلّاه ؟ وتطوع كثيرون ليقصوا له أقاصيص هيامها به ، أين كانت تختبىء لتراه حين يمر ، وماذا كانت تدندن مع نفسها مرددة اسمه عندما تستبد بها الصبابة !. والادهى من ذلك ان والدها كان يتمنى لو يتقدم لها اي فتى من فتيان الحي كي تبقى هنا ولا تتجشم ظلمات الغربة . وكان الأب يلمح بذلك لأقرانه وكأنه يستجديهم المبادرة . حتى بات ذلك معلوماً للجميع عدا شاب واحد منقطع عن الدنيا بمزاولة الأحلام ، هو هذا السيء الحظ . لقد تضاعف عناؤه أضعافاً وباتت عذاباته السابقة خيراً يتمنى ان يعود كي يلوذ به من شقائه المستجد .
مفارقة أليمة ان لا ترى الحبيب الا في يوم الفراق . ان تتعرف على قيمته النفيسة لحظة زوالها الأبدي . فتدخل حقبة اخرى من البكاء على الأطلال وابتداع الصور الوهمية عن مسار آخر للأحداث لو انها لم ترحل ، لو انه علم بوجودها على مقربة منه ، لو اخبروه بحبها الجارف له ، لو انها تعود .
( ابو زيزوم _ 919 )
2020-11-15
تعليق واحد
داعش لم تدمر الاثار ولم تحيها.
داعش سرقة الاثار وتاجرت فيها.