خفايا غزوة مطار أبوالظهور..وبالونات اختبار تعويم جبهة النصرة ككيان معتدل؟!”
بقلم :هشام الهبيشان.
تزامنآ مع حديث بعض القوى الأقليمية والدولية ،من تصريحات لبعض القوى بواشنطن والنظام التركي وفرنسا والكيان الصهيوني،والرامية إلى تبييض صورةجبهة النصرة المتطرفة ، عبر أدواتهم الإعلامية والمتزامنة مع بعض الانتصارات الميدانية لهذه الجبهة بمساحات محدودة من شمال غرب سورية “محافظة ادلب “،ومعركة الأمس بمطار أبو الظهور العسكري”شمال شرق ريف ادلب ” وما صاحبها من حرب أعلامية تسعى لتبييض صورة الجبهة المتطرفة ،واظهارها كقوة عسكرية على الارض السورية وخصوصآ بالشمال السوري ،وهنا يقرأ معظم المتابعين ان هذه الضجة الأعلامية ،هي نقطة البداية لتعويمجبهة النصرة من جديد،هكذا يقرأ معظم المتابعين، فبعض القوى بواشنطن وتركيا وفرنسا وقطروالكيان الصهيوني تسعى اليوم إلى تبييض صورة جبهة النصرة «فرع تنظيم القاعدةبسورية» من خلال إظهارها كطرف معتدل يحمل مشروعاً إسلامياً معتدلاً ويمثلطيفاً من الشعب السوري وذلك من خلال دمجها كقوة مسيطرة مع ما يسمى «بجيشالفتح»،وجيش الفتح لمن لا يعلم، هو عبارة عن مزيج من منظماتمتطرفةالكثير من مقاتليها ليسوا سوريين «النصرةأحرار الشامالجبهة الإسلاميةوغيرها»، ولا يضم بالمطلق أي فصيل مما يسمى أميركياً «الجيش الحر» لأنجبهة النصرة قبل أشهر عدة قامت بتصفية جميع الحركات المنضوية ضمن صفوف مايسمى بـ”الجيش الحر” جبهة ثوار سوريةحركة حزمبمناطق إدلب كاملة وبعضمناطق ريف حلب“.
ومنهنا ومنخلال تفاصيل ما جرى من أحداث رافقت غزوة مطار ابو الظهور العسكري وغيره من مناطق محافظة ادلب ، يقرأ بعضالمطلعين والمتابعين هنا لمسار الاحداث العسكرية بالمحافظة ككل وعلى مختلفساحات المعارك على الأرض السورية، أن الهدف من وراء الغزوة، هو إتاحةالفرصة أمام بعض أجهزة الاستخبارات عسكرياً وأجهزة الإعلام سياسياًوإعلامياً لإعادة تبييض وتعويم جبهة النصرة من جديد وترتيب أوراقها بالداخلالسوري وتجميع قواها بالشمال السوري، لإسقاط مفاهيم جديدة على دور الجبهةبسورية، والسعي لإعادة إحياء وشرعنة دورها كممثل للمجاميع المتطرفة المسلحة بسورية،ليتم لاحقآ جمع جميع هذه القوى واسقاط مفاهيم الاعتدال عليها ،وهذا ما اكدته احاديث المسؤوليين الامريكان وغيرهم مؤخرآ.
اليوم من الواضح أن مسعى بعضالدول“أمريكا – تركيا– فرنسا- قطر-الكيان الصهيوني –السعودية” لإعادة تعويم جبهة النصرة من جديد، قد نجح مرحلياً ببعض المناطق بشمالسورية وبعض مناطق جنوبها، وهذا النجاح لا تسقط مفاهيمه بمعظم مناطق جنوبووسط سورية، فبعد المعارك الكبرى التي نجح بها الجيش العربي السوري فيتحرير مساحات واسعة من مناطق ريفي حماة الشمالي والغربي والتي كانت بمعظمهاتخضع لسيطرة جبهة النصرة، وبعد معارك وإنجازات الجيش بالقلمون، يمكن القولإن حركة جبهة النصرة بوسط سورية أصبحت محدودة وهذا الأمر ينطبق إلى حد ماعلى أجزاء من الجنوب السوري.
وعند الحديث عن الجنوب السوري، فهذه الجبهة شهدت معارك كبرى وخصوصاًبمدن تتصل جغرافياً بالعاصمة دمشق وريفها، فهناك في مدينتي درعا والقنيطرةوريفهما دارت معارك كبرى، ويبدو واضحاً من خلال الحديث عن تصعيد المعاركمستقبلاً بالجنوب السوري أنه في هذه المرحلةبدت ظاهرة للجميع قوة التحالفبين جبهة النصرة كبرى الفصائل المسلحة بالجنوب السوري و”الكيان الصهيوني “الذين يديرون ويتحكمون ويدعمون ويمولون ويسلحون معارك معظم المجموعاتالمسلحة ومن ضمنها جبهة النصرة بالجنوب السوري وخصوصاً بمدينة القنيطرةوريفها، وذلك بدا واضحاً من خلال معارك بلدات حضر و تل كروم والبعث وخان أرنبةبمدينة القنيطرة، فمع تجدد هذه المعارك بين الحين والأخر يبرز إلى الواجهة عمق التحالف بينالنصرة والكيان الصهيوني .
ختاماً، إن عملية تعويم جبهة النصرة ترتبط بمجريات معارك واسعةوشاملة تسعى الجبهة وبدعم أمريكي – تركي– فرنسي- قطري–صهيوني-سعودي ،إلى إنجازهابالمراحل المقبلة، مع العلم أن هذه المعارك التي تسعى الجبهة لإنجازها لهامجموعة محددات ظرفية وزمانية ومكانية، وليس من السهل التنبؤ بمسار حركتهاأو طبيعة وكيفية الحسم فيها، وخصوصاً بعد فتح جبهة النصرة وتحت غطاء جيشالفتح وبدعم تركي –سعودي – فرنسي لمعارك واسعة في عموم المنطقة الشمالية والغربيةلسورية، والهدف من هذه المعارك كما يتحدثون هو منع أي فرصة تسمح باختراق ماينجزه الجيش العربي السوري يعطي القيادة السياسية السورية أوراق قوةجديدة، ومن هنا سننتظر مسار المعارك على الارض وخصوصاً بالأسابيع الأربعةالمقبلة، لنقرأ مسار المعارك بوضوح بعيداً من التكهنات، مع تأكيد أن الجيشالعربي السوري ما زال يمسك بزمام المبادرة بمحيط محافظة إدلب وبداخل مدينةحلب وبعض أريافها، وهو الآن يخوض معارك على مشارف بلدات ريف المحافظة، وفيالإطار ذاته، فالجيش العربي السوري حصّن ريف حماه الشمالي والشمالي الغربي وخصوصاً بلدةمورك ومعسكر جورين ومحيطه عسكرياً، خشية من أي اختراق لمحيط بلدة مورك او المعسكر الاستراتيجي مستقبلاً،وهو اليوم يستكمل معارك تحرير القلمون والزبداني ، ويستمر بتوجيه ضربات محكمة وبحرفيةعالية لتحركات جبهة النصرة بمحافظتي القنيطرة ودرعا وأريافهما جنوب سورية.