خطابات الكراهية ، وكيف تحولت من المنابر الى مواقع التواصل الاجتماعي!!!
رنا علوان
كيف للكراهيّة العمياء أن تُصبح ثقافة عامة ؟!؟ ومن الذي يقوم بنسج خطابات الكراهية والتشويه والعنصرية ؟!؟ وكيف تسللت الى مجتمعاتنا العربية ؟!؟ هل هي نِتاج لِمَ يُسمى ” ماكينة الفوضى ” ام هي خادمة لها ؟!؟ هل كان للخوارزميات دور جوهري في تأجيج هذه الخطابات ؟!؟ وكيف وجدت طريقها إليها ؟!؟ والأهم كيف نواجهها بجدّية ونتصدى لها ، كي ننتصر عليها ؟!؟ بعض من التساؤلات العالقة في أفق الواقع الإنساني الحديث ، لِمَ لها اتصال بظواهر ونزعات تجر خلفها تداعيات وصراعات في مجالات متعددة
أولاً للبدء بفهم هذه الظاهرة “خطابات الكراهية ” يجب علينا سلك مسالك العنصرية والتعصب والتحريض في المجتماعات الإنسانية الحديثة ” ونأخذ إطلالة غير تقليدية عليها ، متجاوزين بذلك المنظور النمطي الشائع لهذه الظواهر والنزعات المُعادية بعكس ما كانت معهودة بالأمس
ثانيًا التنقيب عن المستجدّات في هذا النطاق وربطها بين الحاضر والماضي ، وفهم كيف يُعاد احياء الخطابات القديمة بُغية تسللها الى المجتمعات العصرية والحديثة تحت غطاء العصرنة بعد ان كانت في الماضي تحت غطاء التنوير ، ونجحت في تثبيت اقدامها وفرض تأثيرات مُتعددة ، على الرغم من سقوط الذرائع الُسلالية والأوهام العرقية التي استندت إليها من قبل ، ووقع “النقض العلمي” لمزاعمها والتبرؤ الرسمي منها ، ما يدل ان هذه الظواهر والنزاعات التي تنشأ بفعل خطابات الكراهية تُعيد انتاج ذاتها في المجتمعات الحديثة ، بسبب وجود جذور ماضية وثابتة لها
ناهيك عن تجنيد “نظريات المؤامرة المُستجدّة” في خدمة العنصرية والتحريض ، وكيف تستحوذ هذه النظريات الصريحة أو المستترة على نخَب ثقافية وأدبية وسياسية تظهر من مواقع التطرف والاعتدال على حد سواء ، مع فوارق في كيفيات التعبير عن هذه المضامين “تصريحًا أو إيحاءً ” ، بحسب طبيعة المنصات الثقافية والألوان السياسية ، رغم ان نظرية المؤامرة موجودة وحقيقة ويندرج داخل اطارها خطاب الكراهية وإحدى نتائجها “مكاينة الفوضى” تلك ، لكن التذرع بها هو بمثابة تشويه لهذه النظرية كما السخرية منها ، بُغية صرف الأنظار عنها كي تفقد جوهرها ، فلا ينساق المجتمع ورائها ، ويسهل بعدها التحكم بأكبر عدد ممكن وغسل ادمغتهم
في هذا السياق ، وثّق الصحفي الأميركي ماكس فيشر ، الذي عمل في كبريات الصحف الأميركية ، خاصة “نيويورك تايمز” التي غطى لها أحداثًا مختلفة في خمس قارات تقريبًا وهو صحفي استقصائي ، وكاتب عمود صحفي ، في كتابه المُعنون بـ”ماكينة الفوضى” والذي اعتمد المؤلف فيه ضمن عنوان فرعي ، “قصة كيفية تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على عقولنا وعالمنا” ، على وثائق مُسربة من بعض مؤسسات وسائل التواصل ، مثل : منصة فايس بوك ، توّضح سياسة المنصة ، وهي عبارة عن عروض تقديمية “باور بوينت” وجداول بيانات ، وردود مُتناثرة على مسائل “جيوسياسية” معقدة ، بالإضافة على كتيبات إرشادية ذات قواعد متناقضة ، كما استشهد ببعض الخبراء والأكاديميين والمبلغين عن المخالفات ، إلى جانب تحقيقاته الاستقصائية
يقول المؤلف ، إن هذه المنصات اخترعت الخوارزميات التي تسوق المستخدمين سوْقًا إلى تبني الآراء المتطرفة ، وفي أحيان كثيرة إلى ارتكاب أفعال متطرفة كذلك ، ضاربًا عدة امثلة (كيف ان كوفيد 19 تم تسميته بالوباء الصيني ) ، ولعل الأخطر ما حدث في قصة الراهب البوذي ويراثو ، ودوره في تفشي خطاب الكراهية عبر منصات وسائل التواصل ، وكان هذا الراهب قد أودع السجن سنوات بسبب خطابه الديني المُفعم بالكراهية ، بيد أنه وجد ضالته في وسائل التواصل بعد إطلاق سراحه ضمن عفو عام في البلاد
ويتابع المؤلف ، إن الراهب ويراثو بعد أن كان يسافر كثيرًا عبر البلاد لإلقاء خطاباته الدينية المُثيرة ، انضم بسرعة إلى “جمهوريتي فيسبوك ويوتيوب” ، ولم يعُد بحاجة للتنقل من معبد إلى معبد لينشر الكراهية ، وأصبح بإمكانه أن يصل دون انتقال إلى مجموعات هائلة من المتابعين لحساباته في فيسبوك ويوتيوب
وقد استهدف ويراثو الأقلية المسلمة في البلاد ، ونشر عنها الشائعات ووجه لها الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة ، والتي انتشرت كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي
يُشير المؤلف بأصابع الاتهام في كل ذلك إلى منصات التواصل الاجتماعي ، خاصة فيسبوك ، ويورد أن أحد الأساتذة في جامعة “ستانفورد” لاحظ انتشار دائرة منشورات فيسبوك التي تحمل مضمونًا يحض على الكراهية ، وتواصل مع مديري المنصة الذين أخبروه أن الشركة لا توظّف سوى شخص واحد لمراقبة وضبط المحتوى المنشور باللغة البورمية ، وهي اللغة السائدة في ميانمار
ويضيف المؤلف ، ان ويراثو بثّ في 2014 منشورات عبارة عن أخبار زائفة ، مفادها أن تاجرين مسلمين في مدينة ماندالاي اغتصبا فتاة بوذية ، وهي معلومات ثبت عدم صحتها ، بيد أنها وجدت طريقها إلى الانتشار لدى قطاعات واسعة من الغوغاء البوذيين
ولم يكتفِ ويراثو ببث الفتنة- حسب المؤلف- لكنه دعا السلطات إلى ممارسة المزيد من القمع ضد الأقلية المسلمة ومصادرة ممتلكاتهم ، وإن لم تقم السلطات بذلك فإن البوذيين سيتولون المهمة بذلك ، وقد تلقّف الغوغاء تلك الدعوة ، وهاجموا جيرانهم المسلمين وقتلوا عددًا لا بأس منهم ، وخرّبوا ديار آخرين
وأمام هذه الأوضاع -يضيف المؤلف- تواصلت السلطات مع فيسبوك لحظر بث منشورات الكراهية ، حتى لا تتسبب في المزيد من العنف والفوضى ، لكن باءت جميع محاولاتها بالإخفاق
ومع استمرار أعمال العنف والفوضى اضطرت السلطات في ميانمار إلى حظر الوصول إلى منصة فيسبوك ، الأمر الذي أسهم في تخفيف حدة الاضطرابات العرقية في البلاد
لكن ما جرى بعد أيام من اتصال السلطات بإدارة فيسبوك ، ردّت الأخيرة على الاتصال ، لا لتقوم بحظر المحتوى المُثير للكراهية ، ولكن لتحتج على حظر السلطات لمنصتها
يتتبع المؤلف انتشار خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل في مناطق كثيرة من العالم ، وهو الخطاب الذي تحول إلى أعمال عنف ، ويشير إلى العلل التي انتشرت في أجزاء كثيرة من العالم
وفي هذا السياق أشار المؤلف إلى أن منشورات فيسبوك تسببت في مذابح مسلمي الروهينغا في ميانمار ، وأطلقت العنان للعنف ضد المسلمين في سريلانكا ، كما حرضت بعض المقاطع المرئية في يوتيوب على العنصرية واستهداف اللاجئين في ألمانيا
[ من خلال ما تم تبيانه ، نجد كيف ان المؤامرة حقًا موجودة وأمر حقيقي ، يمكن لمسها بسهولة من ثلة حوادث ، والأهم كيف انه حينما يتعلق الأمر بالاسلام نجد حرية رأي مُباحة كتبرير على استهدافه ، لكن النقيض لذلك هو ما يخص الصهيونية العالمية فيصبح اي ذِكر ولو كان حقيقيًا يصبح مُعاداة للسامية ، حتى ولو جاء على لسان ابناء جلدتهم فيصبح من تفوه بتلك الحقائق يحمل لقب “اليهودي الكاره لنفسه”] وقد اقترن هذا اللقب بالعديد من الكُتاب مثل “ايلان بابيه” المؤرخ الذي فند الكثير من الروايات ، وغيره ممن انكروا وجود “المحرقة او الهولوكوست “، ولعل اخرهم الصحافي “جدعون ليفي” الذي تعرض للكثير من المضايقات من قبل الإسرائيليين المُرتزقة ، حيث أطلق الجيش الإسرائيلي النار عليه ، كما تعرض للتهديد بالضرب المبرح من قبل بعضهم ، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد فقد طلب عدداً من أعضاء الحكومة الإسرائيلية بمراقبته ، بإعتباره يُشكل خطرًا أمنيًا على المجتمع ، كل ذلك بسبب مُطالبته ( بضرورة وقف الإبادة الجماعية والمجازر بحق اهل غزة ) وإعترافه بأنهم اصحاب الارض ، “فلماذا يُعدم صاحب الحق ان طالب بحقه؟!؟”
[فمن هنا يجب ان نفهم المؤامرة ومِن مَن]
لقد ودّعت البشرية عهد الاستعمار التقليدي وإن بقيت بعض ذيوله ، وتجاوزت تقاليد العنصريات التقليدية التي صرحت بالتفوق العرقي والاستعلاء السلالي وأظهرت التعالي على مكونات أخرى من الأسرة الإنسانية أو حتى شركاء الأوطان ، فالإعلانات والمواثيق والالتزامات المقررة على المستوى الأممي أعلنت الفكاك من هذه النزعات ونبذتها بوضوح
لكن ذلك لا يعني عجز العنصرية عن الحضور في الاجتماع الإنساني الحديث ، فهي مقتدرة على إعادة إنتاج ذاتها مستخدمة تعبيرات متعددة ومستعملة إيحاءات واستعارات شتى تتكيف مع المتغيرات والظروف
وبالعودة الى كتاب “ماكينة الفوضى” نجد المؤلف يُعطي حيزًا لما سماه بحالة أو نموذج ميانمار ، ويتساءل: ما الذي يحدث عندما يتحول مجتمع بكامله فجأة من حياة خالية من وجود منصات وسائل التواصل الاجتماعي ، إلى أخرى تسيطر عليها هذه الوسائط بالكامل؟!؟
ويجيب المؤلف عن هذا السؤال بما حدث في ميانمار عندما دخلتها الإنترنت ، ويشير إلى خطاب الرئيس التنفيذي لغوغل لمجموعة من الطلاب هناك في 2013 بقوله” الإنترنت سيحدث تغييرًا كبيرًا في حياتكم… وسيكون من المستحيل العودة إلى ما قبل ظهور الإنترنت.. الإنترنت سيضمن لكم أن يصبح التواصل والتمكين هما القانون والممارسة السائدين في بلادكم”
ويضيف بأن القيادات السياسية في ميانمار سارت على هدى وجهة نظر شميدت سفير “وادي السليكون” إلى البلاد، حتى إن الصحيفة الرسمية هناك كتبت أن “من ليس لديه حساب على فيسبوك هو شخص يشبه تمامًا من ليس له عنوان منزلي”
يوّضح لنا المؤلف ، إن ميانمار قد تحولت وبسرعة إلى بلد متصل بالإنترنت ، حيث ارتفعت معدلات الاتصال بالإنترنت في الفترة من 2012 إلى 2015 من أقل من 1% إلى 40%، وكان ذلك وبشكل عام عبر الهواتف الذكية رخيصة الثمن ، وقد لعبت كبرى منصات التواصل الاجتماعي -فيسبوك خاصة- دورًا كبيرًا في ذلك ، وعبر اتفاقات معينة مع شركات محلية
هنا يمكننا القول بسهولة ، ان الاستعمار لم يعد بحاجة لجيوش واحتلال فمن خلال هذه المنصات يمكن احتلال اي شعب ، وأدلجته حتى ، لانها تتحكم بشكل مباشر بالعقول ، ناهيك عن الادمان عليها فهي تُلبي العديد من الرغبات ، وعنصر الإغراء متواجد وبقوة لذلك ملاحظة خطورها تصبح صعبة ، فالإنسان ينساق وراء الرغبات فكيف اذا امسكت هذه الأذرع الناعمة والخبيثة بجيل كامل وبأعمار متفاوتة وبعضها حرج، قد وجد سلوته بها ، او دجالٍ وجد منبره فيها
هذه المِنصات [قد تَضمر العنصرية الظاهرة أو تتوارى] ، فتتسلل عنصريات مستترة أو متذاكية إلى المشهد المجتمعي أو تتفشى فيه عبر تعبيرات إيحائية أو غير ملحوظة
وإن تمكن الخطاب الاستعلائي من مواقع قرار ومنصات رسمية ومجتمعية وإعلامية وثقافية معينة ، فإن ذلك لا يقضي بإفصاحه عن منزعه هذا بوضوح
ذلك أن النزعات والخطابات والممارسات المدفوعة بالعنصرية والكراهية والتحريض ضد شركاء المجتمع أو الإنسانية لن تجد سبيلها في واقع مكلل بشعارات والتزامات وأنظمة تنبذ العنصرية الواضحة إلا بمراوغات ذرائعية معينة تعفيها من اللوم والمُساءلة ، مما يقتضي ملاحظة أن الحضور العنصري في المجتمعات الحديثة غالبًا ما يأتي مشفوعًا بمقدمات ذرائعية منسوجة وسرديات تبريرية محبوكة بعد انقشاع أوهام التفاضل البيولوجي بين البشر على مشرحة العلم الحديث”
ثم إن المراوغات ، التي تتستر خلفها بعض نزعات العنصرية والكراهية والتحريض والتفرقة في الواقع الإنساني الحديث ، تشمخ تحديًا في مواجهة جهود الرصد والتحليل والبحث الاختصاصي في هذا الحقل
وما يزيد من تعقيد المهمة على راصدي العنصرية وحمّى الكراهية ومن يهدفون للتحريض والتفرقة ، هو أن المظاهر لا تقتصر على الأقوال والأفعال والأنظمة والسياسات والإجراءات ونحوها ، فهي تمتد إلى تعبيرات رمزية أو إيحائية وأخرى غير لفظية أيضًا ، لكنها تكتسب دلالة واضحة ضمن سياقات معينة تتضح عند التدقيق والتحليل ، كون بعضها يتستر بالقيم والمبادئ عادة ومقولات محبوكة وذرائع منسوجة وأقنعة مُضللة ، ذات حضور أوسع ومفعول أعمق ، بالنظر إلى أنها تتفشى عبر ثقافة الصورة والمشهد ووسائط التواصل والإعلام الجماهيرية ، ولا تبدو صريحة غالبًا كما كانت سابقتها ، ما يستدرج المجتمعات إلى تصورات وانطباعات وخطابات ومواقف لا تبتعد كثيرًا عن تلك البائدة الذميمة
وبرأي ، اخطر ما في هذا البحث هو ان كل فئة مُعيّنة من الاشخاص وجدت ضالتها أو توأمها ضمن هذا العالم الإفتراضي عبر مجموعات (دينية ، أو سياسية او حزبية ، أو اجتماعية بمختلف القضايا ) قد تم انشائها لهذه الغاية فباتت التجمعات لا تحتاج لأي مكان وزمان معينين ، مختصرةً بذلك المسافة ، و”مقربةً ما كان مُتباعد” ، فلم يعد هناك احد في معزل من الالتقاء بمن يتوافق وأرائه ، يكفي الدخول الى المجموعة المُعينة حتى يُثبت حضوره ضمنها ، ومنهم من ينجرف وراء بعضها بداعي الفضول ، فيتعرف على افكار كان يجهلها ، بل كان من الصعب ان يتعرف عليها لولا وجود هذا العالم “السهل والإفتراضي” الذي يُمكنه من “ابتلاع المجتمعات” رغم فرضيته
ولا ننسى كيف يتم استخدام هذه الماكينة فهي تخدم العديد من الظروف ، ولعل اهمها في المواسم الأنتخابية او الاحداث الكييرة في العالم ، وتغليف ممارسات الذم وخطابات الكراهية والتعبيرات العنصرية التي كانت معهودة سابقًا بقيم سامية ومبادئ نبيلة ، مثل حرية التعبير ، فبات اليوم يتوفر لها حصانة من النقد وسلامة من الاشتباه
وأخذًا بعين الاعتبار نقيض ذلك ، وهي حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي تستهدف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة (2023-2024) ، هنا فقط يُسمح بما يُضعف موقف القضية ، وما هو مُشوّه ومُفبرك
كما نلاحظ كيفية تسارع خطابات الكراهية والتشويه والتحريض والعنصرية إلى توظيف الأحداث والمتغيرات بشكل انتقائي واستغلال بعضها كي تكون ذرائع ملفقة لخدمة أحكامها المُسبقة ، وتقديمها في هيئة براهين على صحة مواقفها واستقطاباتها
ولا تستغني النزعات العنصرية وحِمّى الكراهية عن “شواهد إثبات” مزعومة تدعم بها سردياتها المناهضة لمكونات محددة في المجتمع أو لفئات معينة من البشر ،حيث تجد هذه النزعات ضالتها أيضًا في تجاوزات يرتكبها أفراد محسوبون على مَن تذمهم وتحرض ضدهم ، على نحو تبتغي منه تبرير منطقها وتأكيد حجتها وتعزيز أحكامها
لكن “شواهد الإثبات” و”البراهين الجلية” التي تحاول السرديات العنصرية والتمييزية والتحريضية والمتحاملة الاستقواء بها ، هي زيادة في التضليل ، وتتطلب يقظة فائقة في التعامل معها والتصدي لها وتفكيك منطقها وبيان سذاجتها
وان من شأن الرضوخ لإغراء هذا المنطق أن يزيف الوعي الجماهيري بالواقع من حوله ، وأن يعطل أولويات التعامل مع معضلاته ، وأن يستدرج الجمهور إلى خنادق التأجيج المدفوع بالكراهية والعنصرية والتعصب ، على نحو يخسر فيه المجتمع أقساطًا من سلامته القيمية والتزاماته المبدئية ، وقد يدفعه هذا الانجراف إلى اختيارات سياسية عابثة لا مصلحة له فيها سوى الضلالة والامتعاض
ختامًا ، أن جذر المشكلة يتمثل في العقلية غير الأخلاقية والفائضة بالكراهية نتيجة عقد نفسية تربّت وشابت عليها من ثم اخذت تنشر هذا الشذوذ الفكري وعدم تقبلها للآخر عبر منصّات يُناسبها كل ذلك ، ناهيك عن انها “ربحية” يمكن نسبها إلى قادة وادي السيليكون ، الذين يعملون تحت عباءة “حرية التعبير المطلقة ، والخوارزميات الشيطانية المصممة لزيادة تفاعل المستخدمين” لذلك اصبحنا نجد كل صاحب نقص بات يجلس خلف الشاشة في هذا الفضاء الازرق والافتراضي بدل ان يجلس على كرسي الطبيب المُختص لمعالجته من افكاره الشيطانية والمُتطرفة ، واصبح المجنون يترشح للرئاسة في عالمٍ بات الشيطان يُحكم قبضته عليه ، للأسف
2024-05-27
