خارج نص عيد الحب”الفلانتاين”:
لو “تِدرون كيف نحب!؟”
نصّار إبراهيم.
حين يتم الحديث عن الثوار، تحضر بوعي أو بدونه صورة نمطية، وكأنهم قديسين، أو مجرد مقاتلين أشداء بالبندقية والكلمة والموقف، لا يشغل بالهم وحياتهم شيئ سوى الثورة والنضال، فتبدو حياتهم أقرب للوحشية والصحراء الجافة لا يمر عليها سوى الرياح السافية. هم فقط أصحاب رؤى كبرى، ليس لديهم الوقت للعواطف والحب.
الثوار الحقيقيون هم في الواقع عشاق حالمون سواء لوطن أو قضية أو حبيبة، كثيف هو الحب عندهم إلى درجة التوتر والتداخل، فيبدو مشتبكا في مساحة حياتهم الممتدة أو القصيرة، ينهمر حبهم بطريقة خاصة، فيحضر كهمسة تسري. يقاتلون ويحبون. عند الثائر الحقيقي يتجلى الحب الخاص على شكل أحاسيس تشعل موقد قلبه فيحافظ على توازنه الوجداني في واقع مثقل بالهموم والشجون والتحديات الضارية، فمن يملك الوعي والحدس والإحساس لإدراك هموم الناس والاستعداد للمقاومة، يملك أيضا موهبة الحب.
هذه بعض التعبيرات العالية التي تعكس هذه الفكرة:
• ناظم حكمت
“إن أجمل البحار ذلك الذي لم نذهب إليه بعد.
وأجمل الأطفال من لم يكبر بعد.
وأجمل أيامنا لم نعشها بعد.
وأجمل ما أود أن أقوله لكِ لم أقله بعد” (الشاعر الشيوعي التركي ناظم حكمت).
• لوركا
“قولي لي كيف أستطيع أن أحبك إن لم أكن حرا، كيف أهبك قلبي إذا لم يكن ملكي!” (فريدريكو غارسيا لوركا – إسبانيا).
• بابلو نيرودا
“أحبك .. مثلما تُحب بعض الأمور الغامضة ..
سرّا، بين الظل والروح !
أحبك دون أن أعرف كيف !، أو متى أو أين ؟!
أحبك بلا مواربة، بلا عقد وبلا غرور !
هكذا أحبك لأني لا أعرف طريقة أخرى غير هذه،
دون أن أكون أو تكوني
احرميني الخبز إن شئت.. إحرميني الهواء… لكن لا تحرميني ضحكتك” (الشاعر الشيوعي بابلو نيرودا- تشيلي)
• غرامشي
“ما أقصر الأمد الذي قضيناه معاً! وحتى ذلك القِصَر، كنا نختلسه اختلاساً في نهاية الأمر: كانت سعادتنا سلعةً مهربةً يوماً بيوم، نلتذُ بها في كوخٍ خبيءٍ داخل غابة. ولقد ترك ذلك حسرةً كبيرةً في كل جزءٍ من كياننا، وأورثنا ارتجاجات هائلةٍ لم تكفَّ يوماً عن تهييج أشواقنا” ( الشيوعي الإيطالي أنطونيو غرامشي – من رسالة لزوجته جوليا وهو في السجن)
• كارل ماركس
“في لحظات غيابك، يظهر حبي لكِ على حقيقته، كعملاق يجمع فيه كل طاقتي الروحية وكل خصائص قلبي. فهو يعيد شعوري بإنسانيتي لي مجددًا، لأني أستطيع الآن أن أشعر بهذا الشغف الجم. لكن هو الحب، ليس من أجل الاستمرار في هذه الحياة عن طريق تلك التغيرات الحيوية، وليس من أجل نساء هذا العالم، واللاتي بعضهن نعم يتحلين بالكثير من الجمال. لكن، أنّى لي أن أجد وجهاً كل خواصه، كل تجاعيده، هو عبارة عن تذكار لأجمل وأعظم لحظات حياتي؟ حتى آلامي المبرحة اللامنتهية، و خسائر حياتي الفادحة التي لا تعوض، أراها في محيّاك الجميل. إني أقبل الألم قبلة الوداع؛ إذا قبّلتك” (كارل ماركس – من رسالة إلى زوجته جيني)
• “تشي جيفارا
“حبيبتى هيلدا..
اكتب هذه الرسالة..وسماء كوبا تمطر بغزارة ونحن محتمون بكهوف الجبال.. اكتب لك وقصف المدفعية يتناثر حولنا .. ننتظر أن يكفّ ويكفَّ معه قصف الأمطار، وأن تبزغ شمس الصباح.. كى نستطيع الخروج لإحضار طعامنا .. وتجفيف ملابسنا المبتلة .. وإحضار التبغ أيضا.. فعندما تحتمين بكهف ولو حتى مع رفقاء.. تشعرين بالوحدة..فلا تجدين رفيقا.. إلا السيجار (…). هيلدا اسمع تبادل لأطلاق النار فى الخارج.. يجب أن أخرج الآن ببندقيتى. إن عدت سأبعث لك برسالة أخرى.. وإن لم أعد لا تقلقى.. فسأبعث لك أيضا عنوانى فى الجحيم بخطاب مسجل بعلم الوصول مع أحد الشياطين..هههههههه” حبيبك للأبد- أرنستو..” (تشي جيفارا).
• غسان كنفاني
“إنني أريدك بمقدار ما لا أستطيع أخذك، وأستطيع أن آخذك بمقدار ما ترفضين ذلك، وأنت ترفضين ذلك بمقدار ما تريدين الاحتفاظ بنا معاً، وأنت وأنا نريد أن نظل معا بمقدار ما يضعنا ذلك في اختصام دموي مع العالم.. إنها معادلة رهيبة ، ورغم ذلك فأنا أعرف بأنني لست أنا الجبان، ولكنني أعرف بأن شجاعتي هي هزيمتي، فأنت تحبين، فيّ، أنني استطعت إلى الآن أن لا أخسر عالمي، وحين أخسره سأخسرك، ومع ذلك فأنا أعرف أنني إذا خسرتك خسرته.” (غسان كنفاني).
• محمود درويش
“لا أريد من الحب غير البداية، هو الحب كذبتنا الصادقة. هذا هو الحب، أدرب قلبي على الحب كي يسع الورد والشوك. حين ينتهي الحب أدرك أنه لم يكن حباً. الحب لا بد أن يعاش لا أن يُتذكر. الحب مثل الموت وعد لا يردّ ولا يزول ليس الحب فكرة، إنه عاطفة تسخن وتبرد وتأتي وتذهب. عاطفة تتجسد في شكل وقوام، وله خمس حواس وأكثر. يطلع علينا أحيانا في شكل ملاك ذي أجنحة خفيفة قادرة على اقتلاعنا من الأرض، ويجتاحنا أحيانا في شكل ثور يطرحنا أرضا وينصرف. ويهب أحيانا أخرى في شكل عاصفة نتعرف إليها من آثارها المدمرة. وينزل علينا أحيانا في شكل ندى ليلي حين تحلب يد سحرية غيمة شاردة، للحب تاريخ انتهاء كما للعمر وكما للمعلبات والأدوية. لكني أفضل سقوط الحب بسكتة قلبية في أوج الشبق والشغف كما يسقط حصان من جبل إلى هاوية” (محمود درويش)
• يانيس ريتسوس
“لا تَنسَيْ، في الواقعِ، حينَ تذهبينَ إلى السّوقِ، أنْ تشتري كومةَ تفّاحٍ،
ليسَ ذهبيَّ الحوريّاتِ، بَلِ الأحمرَ الكبيرَ، ذاكَ أنّكِ حينَ تقضمينَ
لُبّها القاسيَ بأسنانكِ اللامعةِ، تظلُّ ابتسامتُكِ الحيويّةُ
عالقةً كأبديّةٍ فوقَ الكُتُبِ. (الشاعر الشيوعي يانيس ريتسوس – اليونان).
• “فلاديمير لينين
“حتى الهوى العابر و العلاقات العابرة” “أكثر شاعرية و نقاوة” من ” القبل بلا حب” المتبادلة عادة بين زوج و زوجة . هذا ما كتبتيه. وهذا ما تنوين كتابته في كراستك. مدهش.
هل هذه المعارضة منطقية؟ إن القبل العارية من الحب التي يتبادلها الزوج و الزوجة عادة دنسة. موافق. فبم تريدين معارضتها؟ بقبلة مليئة بالحب، على ما يبدو؟ كلا، إنك تعارضينها بـ “الهوى” (ولمَ لا تقولين الحب) “العابر” (لمَ العابر؟). وينجم عن ذلك منطقيا أن هذه القبل العارية من الحب (طالما انه عابر) تتعارض مع القبل العارية من الحب التي يتبادلها الزوج والزوجة. ( لينين – من مناقشة لكراسة وضعتها المناضلة الفرنسية إينيس آرمان).
2021-02-14