حين يسجن التكفيريون.. العقل !
بقلم د.رفعت سيدأحمد
ستظل سنوات مابعد العام 2011 ،حتي عامنا هذا 2022،سنوات مثقلة بالمعاني والاحداث ،لاتزال تحتاج الي مزيد من الفحص والتحليل لمعرفة الثورات الحقيقية من تلك الزائفة ومن دافع عن الدين ضد التكفيريين ومن سرقه وشوهه . في هذا السياق تأتي أهمية تفحص معاني وقيم الحرية والعدالة والمساواة في بلادنا ،إن ابرز ما أبتلينا به خلال سنوات الربيع الزائف تلك هو فقدان البوصلة وحدود الفارق بين الحرية والفوضي وكيف ان هذا الفقدان قد انتج مناخا ملائما للتكفيريين ،الذين صادروا كل كلمة حق ونور وعدل وعدوها من آيات الكفر وبأن الدين لايدعو إلا الي التجهم والغلظة ورفض الآخر باسم الشريعة ،لقد خلقوا اسلاما آخر غير الاسلام الذي نعرفه ،اسلام على مقاسهم ، يدعو الي العنف والارهاب وقتل الأسرى وإغتصاب النساء باسم السبيء كما جري في بعض القري الازيدية في العراق علي أيدي داعش وأخواتها .إن الاسلام قطعا برئ مما فعله ولايزال يفعله هؤلاء التكفيريون .لقد ذكرتني ممارساتهم في سوريا وليبيا ومصر بما كتبه ذات يوم الاديب الابرز محمد صادق الرافعي في كتابه المعروف (من وحي القلم ):اذا كنت تشنق من يخالفك في الرأي ففي رأسك عقل إسمه حبل ،واذا كنت تسجن من يخالفك في الرأي ففي رأسك عقل إسمه الجدار ،وإذكنت تقتل من يخالفك في الرأي ففي رأسك عقل إسمه السكين ،أما اذا كنت تأخذ وتعطي وتقنع وتقتنع ففي رأسك عقل الذي اسمه العقل) وطبعا هؤلاء التكفيريون أثبتوا في سنوات ربيعهم الزائف أن في رؤسهم حبل وجدار وسكين ومقصلة ،والشواهد عديدة . *********
علي اية حال دعونا نبحث في خلفيات المشهد وأسباب ظهور التكفيريين بتطرفهم القاتل للاسلام المحمدي الصحيح قبل قتله لسواه من القيم الانسانية السامية أولا:إن خلاصة التجارب البشرية التي عانت من التطرف الناتج عن التكفير أرجعته الي العديد من العوامل الذاتية والعامة والاخيرة تتصل بتردي الحريات في بلادنا العربية بوجه خاص أما الاسباب الذاتية فإن أغلبها يعود الي بؤس التنشئة والتربية ودور شيوخ الفتنة في غرس بذور التكفير في العقول والقلوب والتي ستبح لاحقا قيادات في داعش والقاعدة
ثانيا :يأتي التكفير نتيجة الانغلاقية وعدم المرونة والتعالى على الفكر الآخر وعدم الاستعداد للحوار والمجادلة والتعصب للرأى ونفى الآخر تماما واتهامه بالخطأ والكفر دونما أى استعداد للنقاش والحوار
ثالثا:يضاف لذلك الجهل والرؤية الضيقة والحكم بظاهر الأمور وشكليتها ونصيتها دونما التعمق والتجريد والبحث وإعمال العقل وضيق الأفق هذا يولد التعصب والغلو والتطرف
رابعا:ثم إن التكفيريين يقومون بلي عنق الدين وتفصيله على مقاس أهداف تنظيماتهم المتشددة لتحقيق مآرب تتقاطع وظيفيا مع الاهداف الاسرائيلية والامريكية في المنطقة ،أليس التمزق وتكفير الآخر وحرف البوصلة بعيدا عن فلسطين وتدمير الارض والبشر في الدول المركزية المحيطة بالكيان الصهيوني ،أليست جميعا أهدافا إسترتيجية تاريخية وثابتة لكل من واشنطن وتل ابيب؟ من المهم هنا أن نؤكد أخيرا أن هكذا افكار وممارسات تكفيرية لم تكن لتؤتي أكلها دون رعاة إقليمين ،وفي هذا المجال تأتي ثقافة الارهاب الداعشي والاخواني على إمتداد القرن الماضي ،لتقدم نفسها كأفضل نموذج لدعم ورعاية هؤلاء التكفيريين رغم أن أبسط قواعد تلك التنظيمات هي أن فكرها وعملها التكفيري (لاصديق له ولا سقف له ) ومع ذلك إستمرت بعض دول المنطقة في ضخ المال لها ونحسبه لن يتوقف في المدي المنظور ،وهو ما يدعو للحسرة والالم حقا ..لانها ستكتوي بهؤلاء الدواعش قريبا ..كما حدث ولايزال يحدث في بعض العواصم الاوربية التي مولت أجهزة مخابراتها تلك التنظيمات ووظفتها في خدمة مصالحها في المنطقة العربية ..ورغم التمويل والحماية ..الا أن تلك التنظيمات سرعان ما إنقلبت عليهم وضربت عواصمهم الغربية..إن الاهاب لا حدود ولا حلفاء له وتلك حقيقة علي الجميع أن يؤمن به قبل فوات الاوان .
2022-11-04