الذئب وقطيع الغنم!
عبدالله كاظم
دخل ذئب إلى مزرعة كبيرة للغنم وقت الفجر ، وعندما شاهدته الأغنام هاجت وماجت وتملكها الرعب فيمن يكون منها فريسة الذئب المتوحش ، لكن الذئب كان فطنا ذكيا ، فقد أخذ جانبا من جوانب المزرعة وخطب في القطيع قائلا:
.
أعلم أنكم تخافون الذئاب لسمعتها في افتراس الأغنام ، ولكنني أطمأنكم بأني جئت من أجل حمايتكم من الثعالب والحصاني ، وانا اتعهد لكم بأني لن اهاجم أية نعجة أو خروف ما لم يكونوا مرضى من أجل حماية بقية القطيع من العدوى.
.
هدأ القطيع وذهبت الفوضى وبقي الذئب طيلة النهار محافظا على وعده مما ترك أثرا في مخيلة أغلب القطيع بأنه صادق يختلف عن بقية الذئاب. لكن الذئب بذكائه المعهود بعد أن حل الظلام ونامت أعين الأغنام غرس أنيابه الحادة في رقبة أحد الخراف وتركه يعاني الإصابة وقسوة الألم.
.
وفي الصباح انتبه بقية القطيع إلى الذئب مستيقظا في زاوية من المزرعة فتيقنوا صدق دعواه بأنه جاء لحراستهم ، وفي الاثناء رأوا الخروف الذي كان يعاني من عضة الذئب فتوهموا أنه مريض فحملوه وقدموه إلى الذئب ليأكله ويخلصهم من العدوى فالتهمه بفرح غامر دون جهد وعناء.
.
أعاد الذئب خطته مئات المرات وفي كل مرة يحملون الضحية ويقدمونها إلى الذئب مع الامتنان لكي يخلصهم من انتشار العدوى ، ولكن فطنة بعض القطيع إلى تناقص أعدادهم حفزهم على الشك بسلوك الذئب مما أدى إلى أن يرفع بعضهم صوته متهما الذئب بكل ما يجري.
.
في المقابل يتهم أغلب القطيع هؤلاء الذين يحذرونهم من سلوك الذئب بالجنون ، ثم يقبضون عليهم ويقدمونهم طعما للذئب للتخلص منهم ، وهكذا استطاع الذئب بدهاء ومكر من زرع الشقاق والانقسام بين صفوف القطيع بين فريقين متناحرين وفريق ثالث:
فريق يرفض وجود الذئب ويتهمه أنه السبب وهم الاقلية ، وفريق أكبر يعتقد بأن الذئب هو الحامي والمخلص لهم من تهور بعض الخراف ، ومن هجمات الثعالب والحصاني عليهم. وفريق ثالث صامت صمت أهل القبور وهم الاغلبية العظمى.
.
باختصار هذا هو منهج الاستعمار في ترويض الشعوب وخداعها ، وزرع الفوضى والانقسام والاختلاف بين صفوفها ، وعندما يجد من يتبنى خطابه ويطالب ببقائه حينها لا يحتاج الى جيش جرار وأسلحة ومعدات ، وكل ما يحتاجه هو غياب الوعي لدى الجمهور وحفنة من المصفقين.
……… 27/10/2026