حكايات فلاحية: ومفردة ” شمدريني” !!
صالح حسين .
إن كلمة أو مفردة ( شمدريني ) باللهجة العامية العراقية والتي تعني بالفصحى ( لا أدري ) ربما يختلف تعبير لفظها ومعناها باللهجات العربية الأخرى… وكما يقولون بالإنكليزية ( don’t knowI ) وبالسويدية (Jag vet inte ) وهي أحيانا ( كلمة – مفردة ) غير جازمة بـ( النفي ) أي مطاطية، وأكثر من يستخدم هذه المفردة هم الأطفال فهؤلاء قليلو التجربة والخبرة وخصوصاً عندما يراد تأنيبهم أو محاسبتهم على خطأ ما ارتكبوه، كما يقال ( أن الاعتراف بالخطأ فضيلة ) ولكن عند من يا ترى!؟ في ” العراق الجديد ” يستخدم أغلب رجال السياسة هذه المفردة ( شمدريني ) عندما يجري الحديث معهم عن الاحتلال الأمريكي وأفرازاته و حتى عن ” الديمقراطية ” التي جاءت بعربة الاحتلال نفسه التي تسمى بالعملية السياسة… فهؤلاء الساسة جميعا ودون استثناء، يقرّون بالخطأ ولكنهم لا يعترفون بإفرازاته المدمرة، محاولين التخفيف من هول جرائم الاحتلال الأمريكي باستخدام مفردة ( شمدريني ) وأن الأمور تسير بهذا الشكل، كما يحاول البعض منهم ترحيل تلك الأخطاء والخطايا إلى زمن سابق آخر ( غير زمنه ) ليثبت إنه كان على حق في سعيه ومشاركته في تنفيذ جريمة الاحتلال وما نجم عنها من الكوارث والمآسي والويلات والمصائب التي حلت بالعراق وأهله! والحقيقة أن كثيرا من العراقيين قد وقعوا في مطبات سياسية كبيرة وكثيرة ومختلفة ومنهم خصوصاً أولئك الذين لازالوا يعلقون الآمال الكاذبة على الاحتلال الأمريكي وأدواته وعملائه.
مربط الفرس: من المفارقات الغريبة أن سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ( رائد فهمي ) يتبختر كسلفه ، يرى حجم الخلل في احتكار سلطة الدولة، ولا يرى الخلل في احتكار قيادته الفاشلة والمستمرة، وحجم الأضرار التي ألحقتها بتاريخ وسمعة الحزب الشيوعي العراقي، وزرع القلق والحيرة والضبابية في المواقف بين أعضاء الحزب أنفسهم، ناهيك عن أصدقائه ومؤيديه من العمال والفلاحين والمثقفين الذين يقل تعدادهم كل يوم، ويأسف القول أن هذا الرجل ومن يتبعه من قادة وكوادر الحزب الشيوعي العراقي ( شيوعيو الاحتلال ) قد أوقعوا في مستنقعهم بعض الشخصيات الوطنية والسياسية وكذلك كوادر منظمات الحزب ثم انتهوا إلى عزلة شعبية تامة لن يفيد معها التهرب، بجواب أو بكلمة ( شمدريني )! …نتمنى أن يعيد الرفاق حساباتهم… ونقول لجميع الخاسرين ( خيرها بغيرها ) !! وكذلك دعوة من القلب للحريصين من الشيوعيين الوطنيين في ترتيب وضعهم الداخلي اليوم قبل ( بكرة )!.
مالمو / السويد –
– 10 / 3 / 2010