حقيقة ماجرى بين وزارة النقل وشركة دايو الكوريه!
د. شاكر مظلوم آل حيدر.
مؤتمرات الكاظمي…
فوجئت هذا اليوم وانا اشاهد مسرحية جديدة للحكومة العراقية وكان بطل هذه الحلقة وزير النقل ناصر الشبلي وهو يناقش مشروع الفاو مع فريق العمل التفاوضي من شركة دايو الكورية الجنوبية وبطبيعة الحال انا شخصيا لا احكم على الامور دون التحقق من صحة المعلومات وجمعها من مصادرها الموثوقة حتى لا اضع نفسي موضع الريبة والشك خصوصًا عند التعاطي مع مشروع مصيري مثل مشروع الفاو وخلصت الى النتائج التالية ومن عدة مصادر/؛
كانت التصاميم الأولية لبناء ارصفة الحاويات الخمسة تشير الى اعماق الميناء والقناة البالغة ١٩ متر وحسب راي الاستشاري الايطالي وتمت المفاوضات بين وزارة النقل والاستشاري الايطالي والشركة الكورية في عهد حكومة عادل عبدالمهدي وتم الاتفاق على المواصفات الفنية وقيمة العقد (٥٣٥ مليون دولار) ومدة تنفيذ (٣٠شهر) ولم يوقع العقد بسبب عدم اقرار الموازنة وتخصيص الاموال لسنة ٢٠٢٠
استلمت حكومة السيد الكاظمي دفة الحكم وقامت بفتح هذا الملف بعد الضغط الجماهيري وبدات المفاوضات مرة اخرى بين وزارة النقل والاستشاري الايطالي والشركة الكورية بحيث اصر وزير النقل على توقيع خمسة عقود دفعة واحدة وصرح لأكثر من مرة بان الحكومة ستقترض من البنك المركزي لتمويل هذه العقود الخمسة. بما ان مبلغ التخصيصات كان محدد بمبلغ معين اقترح الاستشاري الايطالي ان يكون الحفر قرب ارصفة الحاويات ١٩ متر وفي القناة الملاحية ١٤.٥ متر كمرحلة اولى على ان يتم اكمال الحفر الى ١٩ متر في المرحلة الثانية عند توفير التخصيصات الكافية ووافقت وزارة النقل على هذا المقترح وهذا ما صرح به علنيا مدير عام الموانئ فرحان الفرطوسي والجميع شاهد تصريحه بالإعلام ، على ضوء ذلك طلبت وزارة النقل والاستشاري الايطالي من الشركة الكورية وضع السعر الخاص بهذا العقد ( عمق ١٤.٥متر).
عندما صرح المدير العام بأن العمق ١٤.٥ متر حدثت ضجة إعلامية بأن وزارة النقل تلاعبت بالتصاميم لصالح جهات خارجية مما اضطر الوزارة والمدير العام التراجع عن هذه التصريحات وطلبوا من الشركة الكورية التصريح أيضا. عادت وزارة النقل للشركة الكورية وطلبت منها تنفيذ المشروع بعمق (١٩متر) وبنفس السعر السابق للعمق (١٤.٥متر) وهذا طلب غير منطقي رفضته الشركة الكورية ورفضه الاستشاري الايطالي لانه ينافي الحسابات الهندسية والمالية.
لم اكتفي بالبحث لهذا الحد لاني انتابني شعور بان هناك نوايا خفية وراء هذا التوجه بالتخلص من الشركة الكورية فوجدت ان وزير النقل استلم رسالة من شخص يشغل منصب رفيع بالحكومة يطلب منه سحب العمل من الشركة الكورية واحالته الى شركة من طرفه وعليه ايجاد الذريعة القانونية لاخراج شركة دايو. ثم لماذا يقوم الوزير بنشر المقاطع الخاصة بكلامه ولم يسمح للشركة الكورية بالحديث بل الشركة تحدثت ولكن لم يتم اظهار كلامهم للاعلام
لنناقش ماذا يعني اخراج شركة دايو من المشروع هذا يعني بان الاحالة الى شركة اخرى يتطلب وقت ٦-١٢ شهر لان عقود مشروع الفاو تتبع العقود العالمية وبعد اختيار اي شركة ستحتاج ٦-١٢ شهر لنقل معداتها والياتها والحصول على الموافقات وغيرها. ثم ان شركة دايو لديها ٥ عقود تنفذها حاليا وهي متداخلة مع العقود التي ستنفذ لاحقًا فكيف يتم تنفيذها بشركتين مختلفتين. يؤسفني ان اقول بعض الكلمات التي قد تكون قاسية وجارحة ولكن العراق يستحق ان نقول الحقيقة. للاسف وزير النقل العراقي لا يستحق هذا الموقع الوظيفي لانه لا يملك المعلومات الفنية الكافية لاتخاذ قرارات مصيرية وهو اصبح أداة ينفذ ما يملى عليه من غيره كما انه لم يختار فريق العمل المؤهل لإدارة مفاصل هذه الوزارة المهمة والتي تعتبر العمود الفقري لجميع القطاعات الخدمية الحيوية.
كلي امل ان تصل كلماتي الى الشرفاء من ابناء هذا البلد للوقوف بوجه من لا يريد الخير للعراق وكلي امل ان تقوم اللجان البرلمانية بالاطلاع على الوثائق التي تؤكد صحة ما اقول وتوقف محاولات المتاجرة بهذا المشروع الذي يعتبره العراقيين املهم الاخير لبناء مستقبل اجيالهم. وبما ان الوزير مرشح سائرون نتأمل ان يقفوا موقف وطني تجاه هذا التوجه بحرف مسيرة البناء من قبل شخصيات بعيدة عن التفكير بمستقبل الاجيال وهمهم الوحيد تكبيل هذا البلد وتسليمه الى شركات خاصة بهم.
2020-11-06