حرب غزة ، لماذا اختفت الجماعات الجهادية ؟
بقلم أحمد الحباسى*
كانوا يرددون دائما ” خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود ” ، كانوا يهتفون دائما ” بالملايين على القدس رايحين ” ، كانت مكاتبهم لا تفارقها صورة كبيرة للقدس الشريف و كانوا يلتحفون بالكوفية الفلسطينية في كل مناسبة و يرفعون الشعارات المساندة و المطالبة بتحرير فلسطين ، ذهبوا أو جيء بهم الى سوريا على أساس أنها أرض جهاد و أن من يقتل هناك حتى برصاصة و هو ينظف بندقيته أو مسدسه فهو شهيد و أمير تفتح له أبواب الجنة لينام مع الحور الحسان . ذبحوا الأبرياء و تمتعوا بشواء رؤوس المغدورين و هللوا بالتكبير معلنين أنهم فتحوا الشام و أرسوا بنيان دولة الخلافة الموعودة و قال كبيرهم الراحل الغير مأسوف عليه شيخ الفتنة يوسف القرضاوى أنه بتحرير الشام بات فتح فلسطين على مرمى حجر و أن هؤلاء ” المجاهدين ” سيكونون في طليعة الفاتحين تحت إمارته و بدعم تمويلي لا محدود من الدولة الخليجية إياها التي خصصت له الأموال و السكن و مكنته من بوق إعلامي تضليلي أسمه قناة الجزيرة – و من غيرها – .
أين اختفت كل تلك الجحافل الموبوءة التي شدّت الرحال إلى بلاد الشام و أين اختفت تلك الجماعات المؤلفة قلوبهم بإمارة شيخ الكذابين أبو بكر البغدادي و التي كانت بداية عديدها في مدينة القصير الشامية و نهايتها فى الفلوجة و الأنبار العراقية ؟ أين عديد الجيش السوري “الحر ” ؟ أين تلك الجماعات التي تكلف النائب اللبناني التابع لتيار سعد الحريري المسمى عقاب صقر بتزويدها بالمــــؤن و الأغطية و بعض مصروف الجيب ؟ أين جبهة ” النصرة ” ؟ أين عبيد حركة النهضة التونسية ؟ أين الجماعات الليبية المتطرفة بقيادة عبد الحكيم بلحاج ؟ أين بوكو حرام ؟ أين بقية من سهوت عن ذكرهم من هذه الجماعات الجهادية الارهابية التى كانت تتشدق نفاقا بأنها تعادى الكيان الصهيونى ؟أين مئات الانتحاريين الذين تم ّ زرعهم فى عديد الدول الغربية للقيام بزرع الرعب فى بلاد ” الكفار “؟.
أين تلك الخطب “الانتحارية ” و تلك الاجتماعات و التجمعات التي كانت تتم بالليل و النهار للتخطيط لقتل الجنود السوريين و التونسيين و المصريين ؟ أين أمراء تلك الجماعات و أين أبو محمد و أبو العباس و بقية ” الأبوات ” ؟ أين تلك الكميات المرعبة من الأسلحة و الخراطيش و السيوف ؟ أين ذهب أبناء ” الثورة ” السورية ؟ أين معاذ الخطيب و جورج صبرا و أحمد الجربا و غسان هيتو و بقية خدم المشروع الصهيوني في المنطقة ؟ . لعل السؤال الملح الأبرز هو هل أن هذا الجيش النازي الصهيوني الذي يقوم بحملة تطهير و سفك دماء و تدمير البنية التحتية في غزة لا يستحق من هذا المجاميع المذكورة لفتة جهادية و مواجهة مباشرة لكسر شوكته انتصارا لقضية الأمة العربية الأولى ؟ لماذا اختفى عمائم المؤسسة الدينية العربية و لم يعد هناك من يدعو إلى النفير كما حصل في الملف السوري؟ هل جفّت الأموال الرهيبة التي كانت بعض دول الخليج تضخها بإسراف غير مسبوق لتملأ خزائن أمراء هذه الجماعات المتطرفة المارقة ؟ أين أموال حركة الإخوان و حركة النهضة و حركة الجماعات الإرهابية المتفرعة عنها في بلاد المسلمين .
هل كنا مخطئين حين جزمنا بأن هذه الجماعات من الإخوان لحركة النهضة للقاعدة لداعش لجبهة النصرة لبوكو حرام و غيرها هي صنيعة المخابرات الأمريكية و الموساد الصهيوني و أعوانهما من المخابرات القطرية السعودية التركية ؟ . ما لم ينتبه إليه الكثيرون أن هناك رابط قوى بين الثورات العربية أو ما سمى كذلك و بين مشروع الجماعات الإرهابية في سوريا و مصر و العراق و تونس على سبيل الذكر ، فالمخابرات الأمريكية هي من ثبت قيامها بتخصيص المليارات لتدريب و تكوين نواة الجيش الفيسبوكى الذي تولى قيادة تحركات الثورة في تونس و مصر على وجه التحديد ، هنا نشير إلى قيادات منظمة ” فاحت ريحتكم ” البيئية اللبنانية و التي أثبتت الصور الراجعة لفترة التدافع الشعبي تواجدهم في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية لتسخين المتظاهرين و تمكينهم من اللافتات الجاهزة و المؤن اللازمة للاستمرار في التظاهر . بطبيعة الحال كشفت صحيفة الثورة نيوز يومها تواجد أعوان مخابرات صهاينة و قطريين يتولون توزيع لفافات الأموال على بعض المتظاهرين لدفعهم لمواصلة حمى التظاهر و التكسير و الاعتداء على الأملاك الخاصة و العامة . أيضا لم يعد سرا ما قامت به حركة النهضة من استغلال تغلغل بعض عناصرها داخل المؤسسة الأمنية و العسكرية للقيام بعمليات استهداف لمراكز الأمن .
أما الجماعات التكفيرية الإرهابية فقد أوكلت إليها المخابرات الصهيونية الأمريكية مهمة تدمير الدول العربية و السعي بكل الطرق لإسقاط أنظمتها و هي مهمة خطيرة تطلبت بذل المليارات لكنها لم تحقق الأهداف المرسومة إليها و من أهمها إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد . بطبيعة الحال لا يمكن و الحالة ما ذكر أن ينتظر الشعب الفلسطيني نصرة من عملاء الكيان الصهيوني و المخابرات الأمريكية كما لا يمكن تصور أن يتجرأ عمائم الشر على إطلاق شبه فتوى تنادى بالجهاد ضد العدو الصهيوني و بنفس المنطق لا يمكن أن تقوم الجماعات الإرهابية بعمليات انتحارية ضد مواقع للجيش الصهيوني الغاشم الذي لا ترى فيه العدو بل الصديق الذي يحمى وجودها و تلتجئ إليه لتلقى الرعاية الطبية. من جانب آخر من يتجرأ من وسائل الإعلام الخليجية المعروفة بمساندتها لإسرائيل مثل قناة الجزيرة و سكاى نيوز عربية و العربية على المطالبة بنفير عام لهذه الجماعات للذهاب إلى غزة للوقوف الى جنب المقاتلين الفلسطينيين ؟ . لقد كشف القناع عن القناع و تعرت الجماعات الإرهابية من آخر ورقة التوت التي طالما غطّت عوراتها و خيانتها للأمة و بات هناك اقتناع عام بأن شعارات الإرهابيين لا تصنع انتصارا و لا ينتظر من أهلها عونا حتى و لو بالحد الأدنى .
كاتب و ناشط سياسي .
26/5/2024