حرب تشرين والشهداء العرب من أجل فلسطين!
د. موفق محادين
في ذكرى حرب تشرين 1973، التي كادت أن تدفع العدو الصهيوني إلى هافة الانهيار الشامل باعترافات وزير الدفاع الصهيوني الأسبق، موشيه دايان، وذلك لولا التدخل الأمريكي وفتح ترسانة البنتاغون وإرسال طيارين أمريكان بلباس إسرائيلي، كما لولا الخيانة الساداتية التي أوقفت التدفق والتوغل المصري في سيناء فجأة وسمحت للتحالف الصهيوني الأمريكي بالتركيز على الجبهة السورية وإجبار الجيش السوري على الانسحاب من ضفاف طبريا.
ليس ذلك مجرد كلام في الهواء بل حقائق دامغة لا تنتقص منها حملات الإنكار المشبوهة التي تساق لعزل القضية الفلسطينية عن سياقها العربي، وتسويق ثقافة “يا وحدنا” مقدمة لأوسلو وأشباهها من المشاريع التي تصب في خدمة العدو.
من المعروف أن أصحاب هذه الحملات عرفوا دائما بالتشكيك بأي دور للجيوش والمقاومات العربية مما اقتضى هذا التوضيح.
مع التأكيد بأن القوات العربية في كل حروبها مع الكيان الصهيوني كانت أقل حجما وعددا من القوات الصهيونية.
على مدار تلك الحروب وبضمنها المقاومة الفلسطينية واللبنانية (1948، 1967، 1968، 1973، 1982، 1983، 2000، 2006، وحتى اليوم) قدم العرب حوالي 60 ألف شهيد غير الجرحى و1700 دبابة و700 طائرة مقابل خسائر فادحة عند العدو أيضا لم يعترف إلا بالجزء اليسير منها (25 ألف ضابط وجندي قتيل، 1350 دبابة، 400 طائرة) وبشيء من التفاصيل:
– في حرب 1948 قدم العرب حوالي 7000 شهيد مقابل 6000 قتيل صهيوني، وكان عدد القوات الصهيوني أكبر من القوات العربية مجتمعة (100 ألف صهيوني مسلح مقابل حوالي 60 ألف جندي ومتطوع عربي وفلسطيني)، وكان من أشهر تلك المعارك معارك القدس وباب الواد (الجيش الأردني وقوات الجهاد المقدس الفلسطينية)، ومعركة الفلوجة التي خاضها الجيش المصري وكان من الضباط المشاركين فيها جمال عبد الناصر، ومعارك جنين ونابلس التي خاضها الجيش العراقي وكان من الضباط المشاركين فيها عبد الكريم قاسم، ومعارك الجليل الأعلى وطبريا التي خاضها الجيش السوري واللبناني.
– عدوان 1967، وهو هجوم جوي واسع مفاجئ على القوات والوحدات العربية على الجبهات المصرية والسورية والأردنية، وقد أدى إلى خسائر فادحة في الأرواح والطيران والمدرعات، ومن المحطات القليلة التي لقي العدو فيها مقاومة عنيفة وتكبد خسائر فادحة بالمدرعات والجنود، المعارك التي خاضتها القوات الخاصة المصرية في سيناء ومعركة وادي التفاح في القدس التي خاضها الجيش الأردني، ومعركة الدبابات في الجولان والتي خسر فيها العدو 50 دبابة قبل الانسحاب السوري إلى الخطوط الخلفية.
– معركة الكرامة 1968، وقد خسر العدو فيها 500 قتيل وجريح و47 دبابة، مقابل 200 وجريح من الجيش الأردني و50 آلية عسكرية، و200 شهيد وجريح من المقاومة الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني.
– حرب تشرين 1973 التي خاضها الجيشان المصري والسوري مع العدو الصهيوني في الأيام الأولى قبل مشاركات عربية من العراق والأردن وغيرهما، وقد خسر العدو في هذه الحرب وباعترافه 15 ألف ضابط وجندي و1000 دبابة و400 طائرة، كما خسر الأردن 23 شهيدا والعراق 300 شهيد و26 طائرة وعددا أخر من الدبابات.
أما مصر وسوريا فقد خسرتا 12 ألف عسكري بين شهيد وجريح، و250 طائرة و700 دبابة.
– حرب 1982، العدوان الصهيوني على المقاومة الفلسطينية واللبنانية وعلى الجيش السوري في البقاع والجبل بمشاركة 100 ألف جندي صهيوني و1250 دبابة و400 طائرة مقابل 20 ألف مقاتل فلسطيني ولبناني و30 ألف جندي سوري.
وقد خسر العرب (عسكريون ومدنيون)، حوالي 9000 شهيد وجريح بينهم عدد من الطيارين السوريين والمقاومين في بطاريات الصواريخ في البقاع.
ومن المحطات البطولية في تلك المعارك، معركة الشقيف التي خاضها مقاتلون فلسطينيون ولبنانيون وأكراد وأرمن بالإضافة إلى صمود بيروت الأسطوري ومعارك الدبابات السورية في بيادر العدس وعيتا الفخار وجزين وزحلتا وجبل لبنان.
ويشار هنا إلى اعترافات زئيف شيف ويهودي معياري في كتابهما (هكذا غزت إسرائيل لبنان) الصفحات 127 – 147 بالخسائر الكبيرة التي لحقت بالدبابات الإسرائيلية.
– حرب تموز 2006 بين العدو الصهيوني وحزب الله إثر العدوان الصهيوني على لبنان، وقد حشد العدو لهذا العدوان 40 ألف جندي ومئات الدبابات والمدرعات، وباعترافه فقد خسر 500 جندي و100 دبابة وآلية وخاصة في معركة وادي الحجير التي دمر فيها المقاومون بقيادة الشهيد عماد مغنية كتيبة كاملة من دبابات الميركافا، فيما قالت منظمة (هيومان رايتس) أن مئات المدنيين اللبنانيين قتلوا في العدوان الإسرائيلي.
2021-10-08