حرب العملات تستعر!
ابو زيزوم
عالم المال هو الساحة الاشد التهاباً للحرب العالمية القائمة، لكن أغلب الناس لا يفهمون مجرياته كما يفهمون سقوط مدينة في اوكرانيا او مناورات حول تايوان. الحرب واحدة وشاملة الا ان القائمين بها متعددون ولكل دوره. ابرز المقاتلين على جبهة المال هو الصين التي ليست طرفاً مباشراً في الحرب العسكرية. وآخر ما فعلته اتفاقها مع البرازيل لاحتساب تبادلاتهما التجارية بالعملتين المحليتين بدل الدولار. اكبر اقتصاد في اسيا واكبر اقتصاد في امريكا اللاتينية يتفقان على الاستغناء عن الدولار في تعاملاتهما لهو قرار في منتهى الخطورة. كان مجرد الحديث عنه كفراً في القاموس الامريكي، والان بات تطبيقه على هذا المستوى شأناً عادياً! ذلك ان الولايات المتحدة عاجزة عن فعل شيء، لقد اساءت استخدام عملتها كسلاح ضد الاخرين حتى لم يبق امامهم سوى البحث عن بديل.
لا يضير الولايات المتحدة ان تُحرم ايران او سوريا من التعامل بالدولار ولكن من قال ان الامور ستقف عند حدود ايران وسوريا وكوريا وحتى روسيا؟ ان فتح هذا الباب يعطي آخرين حق ولوجه ولكلٍ حساباته. فعند اندلاع الحرب العالمية يستعمل كل طرف ما يضر خصومه من وسائل واساليب.
الصين تمتلك جميع مقومات المواجهة في هذا المجال، وطبعاً يتبعها جميع المتضررين من التعسف الامريكي عبر الدولار. وكل ما يتطلبه الامر شبكة من البنوك في ارجاء العالم تجري المقاصة بالعملات المختلفة يكون فيها الدولار واحدة من تلك العملات يعمل ان حضر ولا يؤثر ان غاب. الادهى من ذلك ان دولة اوربية مثل فرنسا تتجه للتعامل مع الصين بالييوان، بل ان السعودية تدرس بيع نفطها بالييوان … فعلاً تقترب التحولات من الخيال.
( ابو زيزوم _ 1438 )
2023-04-02