حديث الوحدة الوطنية في الساحة الفلسطينية!
عصام سكيرجي
حديث الوحدة الوطنية فلسطينيا هو الحديث القديم الجديد ..عمليا ومع حديثنا عن منظمة التحرير الفلسطينية كبيت جامع للكل الفلسطيني , الا ان الحقيقة لم تشكل المنظمة ولا في اي يوم من الايام البيت الجامع , بل كانت محل صراع داخلي تخللته فترات قصيرة من التوافق ..بالطبع الجميع يعرف ان المنظمة تاسست في العام 64 بمؤتمر شعبي اقر البرنامج التوافقي في ما يعرف بالميثاق القومي , بعد تشكيل الفصائل الفلسطينية وبالتحديد بعد هزيمة 67 ومعركة الكرامة التى جيرت سياسيا لصالح حركة فتح سيطرت الحركة على المنظمة , ساعدها في ذلك مجموعة من العوامل لا مجال لذكرها هنا , ولكن نوجز بعضها بغياب حكيم الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني لوحوده في المعتقل في تلك الفترة , والانشقاق الذي قاده نايف حواتمه بدعم من عرفات , ليشكل في ما بعد ما يعرف بحصان طراوده العرفاتي في الساحة الفلسطينية , والبترودولار الخليجي الذي جير لصالح عرفات وفتح ….بعد سيطرت عرفات على المنظمة , عمل على تكريس هيمنته وهيمنة فتح عبر قاعدة النصف زائد واحد لفتح في مؤسسات المنظمة , فكان لفتح اغلبية مقاعد هذه المؤسسات , واذكر على سبيل المثال ان في البدايات كانت حركة فتح تمثل بثلاثة مفاعد في اللجنة التنفيذية والجبهة بمقعدين وباقي الفصائل بمقعد لكل فصيل , ولكي يؤمن عرفات قاعدة النصف زائد واحد خصص بعض المقاعد لما يسمى زورا بالمستقلين ….بجميع الاحوال بداء الحديث عن اصلاح مؤسسات المنظمة يعلو في سبعينيات القرن الماضي , ليتوج في عام 79 بالاتفاق على التمثيل النسبي واقر هذا في المجلس الوطني الذي عقد في ذلك العام على ان يؤخذ به في المؤتمر القادم , وعقدت بعد ذلك عشرات المجالس دون ان يؤخذ بذلك الاتفاق , وبقي حبر على ورق …..بشكل عام نستطيع القول بان معظم الحوارات واللقاءات والاتفاقات لم ترى طريقها للتطبيق منذ الاتفاق على التمثيل النسبي ومرورا باتفاق 2005 واتفاق 2011 و 2014 وورقة بيروت لعام 2017 واجتماع الامناء العامين , وانتهاء بلقاء القاهرة والجزائر وموسكو , مما يؤكد ان الشريحة المهيمنة على مفاصل منظمة التحرير الفلسطينية ليست في وارد التخلي عن هيمنتها هذه وتفردها بالقرار الفلسطيني وقبولها بمبداء الشراكة والقيادة الجماعية, ولا يمكن ان تقبل بذلك ما دامت تتغطى بغطاء الشرعية الزائفة , الامر الذي يعني ان هذه الشريحة ستبقى تهيمن وتتفرد وتقود قضيتنا الوطنية الى التصفية النهائية الى ان تشعر بان شرعيتها قد اصبحت مهددة , وهذه مهمة تقع على عاتق فصائل المقاومة الفلسطينية , عبر الاسراع في تشكيل جبهة المقاومة الوطنية الفلسطينية وعلى قاعدة القيادة الجماعية كقيادة مؤقتة للشعب الفلسطيني والاعلان عن لا شرعية القيادة الحالية , مع التمسك بالمنظمة بميثاقها التاسيسي كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وعلى قاعدة شعار ( المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني لكن القيادة الحالية للمنظمة هي قيادة غير شرعية ولا تمثل المنظمة ولا تمثل شعبنا الفلسطيني ) , ثم تقوم هذه القيادة المؤقتة باعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على الاسس الديمقراطية التعددية والتمثيل النسبي وبما يؤمن عدم ظهور اي حالة من حالات الهيمنة والتفرد في الساحة الفلسطينية , وتكمن اهمية هذا الطرح في الاسباب التالية , اولا التمسك بالمنظمة بميثاقها التاسيسي لعام 64 يعني التمسك بالمشروع الوطني الفلسطيني كما اقر في عام 64 , وثانيا ان التمسك بالمنظمة يعني قطع الطريق على كل الطامحين بالوصاية على الشعب الفلسطيني , وثالثا ان التمسك بالمنظمة يعني استمرار التمسك والحفاظ على حقوق الالاف من اسر الشهداء والاسرى والمحاربين القدامى
2024-05-10
