اللحظات الأخيرة لروحا ابت الموت الا شرفا
«كانت للحظات الأخيرة من حياة البطل الأممى “تشي جيفارا” ، ذلك البطل الذي أبى أن يموت إلا واقفا ، ذلك البطل الذي آمن بحق كل شعب في أن يحظى بحريته وبمستقبل أفضل ، ففي 8 تشرين الأول 1967، وبعد ساعات من المعارك بين وحدة صغيرة من الثوار وقوات كبيرة من الجيش تم اعتقال “تشي” ، مع عدد من رفاقه ، بعد أن أصيب بجراح بالغة في فخذه ، ولم ينج من أعضاء وحدته سوى خمسة مقاتلين نجحوا في الالتجاء إلى تشيلي ، واقتيد تشي إلى مدرسة مهجورة في بلدة “لاهيغيرا”… الصغيرة حيث أمضى ليلته الأخيرة ، الا انة كان يبدو فى لحظاتة الاخيرة منتصب القامة ،هادئًا ، واثق الخطوة على الرغم من إصابته ، وفي 9 تشرين الأول، وبناء على أوامر من وكالة المخابرات المركزية الأميركية، أصدر الديكتاتور “بارينتوس” ، حاكم بوليفيا، أمراً بتصفية “تشي” ، ذهب الملازم بتريز إلى “جيفارا” ليسأله إن كان هناك ما يريده قبل أن يموت ، أجابه “جيفارا” ، أريد أن أموت بمعدة مليئة ، وعندما دخل الرقيب “تيران” المسؤول عن الإعدام إلى غرفة “جيفارا” ، وقف “جيفارا” والأغلال تقيد معصميه ورجله وقال : “أنا أعلم سبب حضورك وأنا جاهز له” ، فقال له الرقيب “تيران” اجلس وغادر الغرفة لبضع دقائق ، في هذه الأثناء تمت عملية إعدام أحد رفاق جيفارا على يد الرقيب “هواكا” ، وعندما عاد الرقيب تيران إلى الغرفة ، وقف “جيفارا” مرة أخرى ورفض الجلوس قائلا : “سأظل واقفا لهذا ” يقصد عملية إعدامه ، غضب الرقيب وأمره بالجلوس إلا أن جيفارا رفض ذلك وأصر على موقفه ، وفي النهاية قال له جيفارا : إعلم هذا الأن ، إنك تقوم بقتل رجل ، هنا أطلق الرقيب النار على جيفاراوطبقا لما جاء فى شهادة الكولونيل البوليفي “ميغيل أيوروا” الذي شارك في اعتقال تشي : “أن عميلاً من وكالة المخابرات المركزية يدعى “فيليكس رودريغيز”، وهو من اللاجئين الكوبيين في أميركا، دخل على “تشي” في المدرسة التي اعتقل فيها ، وصرخ : “هل تعلم من أنا؟”، فنظر إليه تشي باحتقار وأجاب: “نعم أنت خائن، ثم بصق في وجهه”. ويقول روديغيز فيما بعد: “طلبت من الرقيب تيران أن ينفذ الأمر، وأن يصوب إلى أعلى رقبته حتى يبدو الأمر وكأنه قتل في معركة” ، فى حين اورد الرقيب “ماريو تيران” شهادتة في العام 1977 لمجلة “باري-ماتش” الفرنسية، قائلا :”بقيت نحو 40 دقيقة قبل أن أنفذ الأمر ن وذهبت لرؤية الكولونيل بيريز آملاً أن يكون الأمر قد ألغي ، لكن الكولونيل انتابته ثورة غضب ، هذا ما حدث. كانت أسؤا لحظة في حياتي ، عندما وصلت، كان تشي جالساً على مقعد ، عندما رآني قال لي: “جئت لتقتلني أليس كذلك؟”. شعرت وقتها بالخجل وخفضت رأسي من دون أن أجيب ، عندها سألني : “ماذا يقول الآخرون؟”، فأجبته أنهم لم يقولوا شيئاً، فرد قائلاً: “يا للشجاعة” ، لم أجرؤ على إطلاق النار عليه ن في تلك اللحظة رأيت “تشي” ، رجلاً كبيراً، كبيراً جداً، عملاقاً، وكانت عيناه تلمعان بشدة ، أحسست أنه قام واقفاً، وعندما نظر إلي شعرت بالغثيان ، أحسست أنه بحركة سريعة يمكنه أن ينزع مني سلاحي ، اهدأ قال لي، وصوب جيداً ، فأنت ستقوم بقتل رجل” ن عندها تراجعت خطوة نحو الباب، أغمضت عيني وأطلقت صلية أولى. سقط تشي المصاب في فخذه على الأرض وراح يفقد كثيراً من دمه. تمالكت نفسي وأطلقت صلية ثانية، أصابته في ذراعه وكتفه وقلبه ، ومات أخيراً” ، وبعد ظهر اليوم التالي عرض جثمانه في البلدة المجاورة “فاليغراندي”».
المصادر:
(Dept. of Defense Intelligence Information Report – 11/28/67 ).